القانون فوق الجميع: تفاصيل التحقيق مع صبري نخنوخ في مصر
في مشهد يؤكد أن سيادة القانون وهيبة الدولة هما الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات المستقرة، كشفت النيابة العامة المصرية عن تفاصيل مثيرة في قضية رجل الأعمال صبري نخنوخ. التفاصيل تؤكد أن القانون لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه أو نفوذه، وأن مؤسسات الدولة تبقى حصنا منيعا يلجأ إليه كل صاحب حق لتصون حقوق المواطنين دون تمييز.
واقعة الاقتحام وتشكيل عصابي
وبحسب البيان الرسمي الذي نشرته النيابة العامة على حسابها بموقع فيسبوك، فإن الواقعة بدأت بتلقي بلاغ من أحد أصحاب معارض السيارات. أفاد البلاغ بقيام المتهم صبري نخنوخ وآخرين باقتحام معرضه على إثر خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة.
وبعد طلب تحريات الشرطة، تأيدت الواقعة وثبت تزعم المتهم المذكور تشكيلا عصابيا لفرض السيطرة وممارسة البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام. وقد اتخذ هذا التشكيل من إحدى شركات الأمن والحراسة ستارا لنشاطهم، مستخدمين الأموال والأسلحة في تسهيل أعمالهم الإجرامية.
مضبوطات مذهلة وجرائم خطيرة
على إثر ذلك، أمرت النيابة بضبط وإحضار المتهمين، وأصدرت إذنها بضبط وتفتيش مسكن نخنوخ والمقار التابعة له. أسفر التفتيش عن ضبط وحدة التسجيل المبلغ بسرقتها، إلى جانب ترسانة أسلحة ضمت بندقيتين آليتين ورشاشا وطبنجة، وأسلحة صوت وضغط هواء، وذخيرة قاربت الألف طلقة. كما ضُبط خمسة أجهزة اتصال غير مرخصة وعشر قطع أثرية.
ولم تقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ كشف فحص هواتف المتهمين وتفريغ محتواها عن وقائع خطيرة تنم عن انحراف كبير. تضمنت التسجيلات ارتكاب وقائع خطف مقترن بهتك عرض، واحتجازا مصحوبا بتعذيب بدني، وإكراها على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر بدون ترخيص وأدوات تعذيب، فضلا عن حيازة حيوانات برية شرسة. وتجري التحقيقات حاليا في هذه الوقائع، إلى جانب تحقيقات مالية موازية لتتبع عائدات النشاط الإجرامي.
قرارات الحبس الاحتياطي
وقد تم استجواب المتهمين، وقررت النيابة العامة حبس صبري نخنوخ أربعة أيام احتياطيا على ذمة التحقيقات بتهمة البلطجة والترويع، فيما جددت المحكمة المختصة حبسهم 15 يوما.
خلفية الرجل وشركة فالكون
وتحتل قضية نخنوخ مكانة بارزة في الرأي العام المصري نظرا لتاريخه المرتبط بأحداث ثورة 25 يناير وما تبعها. فقد اعتُقل عام 2012 بتهم حيازة أسلحة وذخائر وحيوانات مفترسة والاتجار بمواد مخدرة، وحُكم عليه بالمؤبد عام 2013. غير أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت حكما بعد أيام بعدم دستورية القانون الذي عوقب على أساسه، مما أعاد المحاكمة إلى نقطة الصفر. وفي مايو 2018، صدر قرار بعفو رئاسي عنه وهو محبوس احتياطيا.
أما شركة فالكون للحراسات الخاصة التي آلت ملكيتها إلى نخنوخ عام 2023 ويرأس مجلس إدارتها، فهي إحدى أكبر شركات الأمن في مصر. وتصل حصتها السوقية إلى 62% وفقا لتصريحات سابقة للعضو المنتدب السابق في 2017. تأسست الشركة أواخر أبريل 2006 بواسطة البنك التجاري الدولي، وبدأت بـ270 موظفا و50 سيارة نقل أموال.
ومع التوسعات المتتالية، ضمت المجموعة تحت مظلتها بحلول عام 2023 سبع شركات متخصصة في الأمن ونقل الأموال وإدارة المشروعات. ووصل حجم عملائها إلى 1500 عميل تضم سفارات وبنوكا وشركات وأندية وجامعات، عبر سبعة فروع منتشرة وأسطول كبير من سيارات نقل الأموال. واليام، تطرح هذه التوسعات تساؤلات حول دور الرقابة المؤسسية في حماية المال العام والخاص من الاستغلال.