أيتام غزة يواجهون عيداً بلا أحضان في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يواجه آلاف الأطفال الأيتام عيداً مختلفاً، محروماً من الفرح والأحضان الدافئة، بعد أن فقدوا عائلاتهم في هذه الحرب المدمرة.
طفولة محطمة وذكريات مؤلمة
تحمل رائحة الكعك المنبعثة من غرف النازحين في معهد الأمل للأيتام وسط مدينة غزة ذكريات حزينة للطفلة غزل الكباريتي البالغة من العمر 11 عاماً، والتي تعد الناجية الوحيدة من عائلتها.
تلخص غزل شعورها مع قدوم العيد بلا عائلة قائلة: "لا عيد"، فالعيد عندها لم يكن سوى صوت والدها وضحكات أمها وعيدية أخيها الكبير ومنزلهم الذي كان مضافة تعج بجلسات العائلة.
في 29 يناير 2024، استهدفت غارة إسرائيلية مكان نزوح عائلة الطفلة في حي الرمال وسط مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 20 فرداً من بينهم والداها وأشقاؤها الأربعة.
مسؤولية تفوق العمر
تجسد قصة نيبال حلايسة البالغة من العمر 17 عاماً واقع الأطفال الذين اضطروا للنضج قسراً. فقد وجدت نفسها فجأة في موقع لم تختره، لتصبح ربة بيت وأماً بديلة تحمل عن أمها الراحلة تفاصيل الحياة اليومية.
استشهد أربعة من أفراد عائلة حلايسة في 29 أبريل 2025 إثر استهداف منزلهم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. تقول نيبال: "كل شيء كانت تقوم به أمي أقوم به أنا الآن: أنيمهم وأسحرهم وأغسل لهم وأطهو لهم".
أرقام صادمة ومعاناة متزايدة
يكشف مدير معهد الأمل للأيتام نضال جرادة أن نحو 47 ألف يتيم جديد سُجلت أسماؤهم لدى المعهد خلال حرب الإبادة، فيما يتراوح العدد الإجمالي للأيتام في قطاع غزة بين 65 و70 ألف طفل.
من بين هؤلاء، أكثر من 4 آلاف فقدوا والديهم معاً، وأكثر من 3 آلاف فقدوا أمهاتهم، وفق جرادة الذي يؤكد أن الاحتياج "أكبر من قدرة أي مؤسسة".
تأثير نفسي عميق
تشير المختصة النفسية صفاء حجازي إلى أن أيتام الأبوين أكثر عرضة لمشاعر متناقضة تجعلهم غير قادرين على التمييز بين الفرح والحزن، موضحة أن "الطفل حينما يفقد أبويه معاً، ينقطع حبل الأمان كله".
وتضيف أن كثيراً منهم يعاني كوابيس وفرط يقظة ونوبات غضب وشعوراً بالذنب عند محاولة الفرح.
حصيلة مأساوية
أسفرت حرب الإبادة التي بدأها الاحتلال الإسرائيلي على غزة في السابع من أكتوبر 2023 عن استشهاد 72 ألف فلسطيني وإصابة نحو 172 ألفاً آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفق المعطيات الرسمية الفلسطينية.
إن هذه الأرقام المأساوية تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني، وتستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذا العدوان ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ضد الإنسانية.