درجة الحرارة الآمنة للاستحمام أثناء الحمل: دليل شامل للأمهات
تشهد فترة الحمل تحولات جسدية وهرمونية عميقة، حيث ترتفع مستويات هرمون البروجسترون مما يؤدي إلى زيادة حرارة الجسم والتعرق. وفي ظل هذه التغيرات، تجد كثير من النساء الحوامل أنفسهن بحاجة أكبر للاستحمام، سعياً وراء الراحة الجسدية والانتعاش النفسي.
المخاطر المخفية لدرجات الحرارة المرتفعة
رغم أن الاستحمام يعتبر آمناً بشكل عام خلال الحمل، إلا أن الممارسات غير السليمة قد تحمل مخاطر غير متوقعة على صحة الأم والجنين. ولهذا يؤكد الأطباء على أهمية الالتزام بإرشادات بسيطة لتقليل احتمالات حدوث أي مضاعفات، وفي مقدمتها الانتباه الدقيق لدرجة حرارة الماء.
يوصي الخبراء باستخدام ماء دافئ أو فاتر عند الاستحمام، بحيث تتراوح حرارته بين 37 و37.8 درجة مئوية، خاصة خلال الثلث الأول من الحمل. ووفقاً لتوصيات الدكتورة كريستين كوهين، ينبغي أن يكون الماء مريحاً عند ملامسة الجسم، دون الحاجة إلى التدرج البطيء بسبب سخونته.
العلاقة بين درجة الحرارة والتشوهات الخلقية
توضح الدكتورة كوهين أن درجة حرارة جسم المرأة الحامل تبلغ في المتوسط نحو 37.2 درجة مئوية، وقد ربطت بعض الدراسات بين ارتفاعها بدرجة أو درجتين إضافيتين وزيادة خطر إصابة الجنين ببعض التشوهات الخلقية، لا سيما خلال الأشهر الثلاثة الأولى التي تمثل مرحلة حساسة في تكوين الأعضاء.
من جانبها، تحذر طبيبة النساء والتوليد الدكتورة أنار يوخاييف من الاستحمام بماء تتجاوز حرارته 37.8 درجة مئوية، إذ قد يؤدي ذلك إلى انخفاض ضغط الدم لدى الحامل، مما يقلل من تدفق الأكسجين والمغذيات إلى الجنين.
إرشادات الأمان العملية
لتقليل هذه المخاطر، ينصح الخبراء باختبار حرارة الماء باستخدام المرفق أو الساعد قبل الاستحمام، أو الاعتماد على ميزان حرارة مخصص، مع ضبط سخان المياه على درجة آمنة.
لا تقتصر اعتبارات الأمان على درجة حرارة الماء وحدها، بل تشمل أيضاً مدة البقاء فيه. إذ لا يُنصح بالبقاء في ماء تزيد حرارته على 37 درجة مئوية لأكثر من 10 دقائق، لأن ذلك قد يرفع درجة حرارة الجسم الأساسية إلى مستويات غير آمنة.
تجنب المرافق عالية الحرارة
تحذر الإرشادات الطبية من استخدام أحواض المياه الساخنة أو الساونا وحمامات البخار خلال الحمل. فعلى عكس حوض الاستحمام المنزلي الذي تنخفض حرارته تدريجياً، تحافظ هذه المرافق على درجات حرارة مرتفعة وثابتة.
وتربط بعض الدراسات بين الاستخدام المتكرر للساونا وأحواض المياه الساخنة خلال الحمل وزيادة خطر الإصابة بتشوهات خلقية، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحمل ولمدد تتجاوز 30 دقيقة.
اختيار منتجات العناية المناسبة
توصي الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء بتجنب منتجات العناية الشخصية التي تحتوي على مواد كيميائية مثل الفثالات والبارابين والتريكلوسان، إضافة إلى العطور الصناعية، لما قد تسببه من تهيج جلدي.
وبدلاً من ذلك، تُنصح الحوامل باستخدام منتجات بسيطة وخالية من المواد الكيميائية، مثل ملح أبسوم لتخفيف آلام العضلات، أو الاعتماد على أملاح الاستحمام المصنوعة من دقيق الشوفان الغروي لتهدئة جفاف الجلد.
احتياطات السلامة الإضافية
من الضروري تجنب الاستحمام بمفردك في المنزل ووجود شخص قريب تحسباً لأي طارئ، كما ينبغي التحرك بحذر عند الدخول والخروج من حوض الاستحمام، نظراً لزيادة حجم البطن وتغير مركز ثقل الجسم.
يُفضل وضع سجادة حمام مانعة للانزلاق أو إضافة شرائط لاصقة داخل الحوض لمزيد من الثبات، مع الحرص على إضاءة الحمام جيداً لتقليل خطر السقوط.
وفي المراحل المتأخرة من الحمل، إذا نزل ماء الرحم أثناء الاستحمام، يجب التوقف فوراً عن الاستحمام والتواصل مع الطبيب لحماية الطفل من أي مخاطر.
وهكذا يظل الاستحمام خلال الحمل ممارسة آمنة ووسيلة فعالة للاسترخاء وتخفيف المتاعب الجسدية، ما دام يتم وفق ضوابط بسيطة تحمي الأم والجنين، وفي حال وجود أي شك تظل استشارة الطبيب الخطوة الأهم لضمان تطبيق الإرشادات المناسبة.