حذرت مسؤولون في الأمم المتحدة وأعضاء بمجلس الأمن الدولي، خلال جلسة عُقدت هذا الأسبوع بشأن الأوضاع في السودان، من استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين مع اقتراب الذكرى الأولى لسقوط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أيدي قوات الدعم السريع يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، داعية إلى تكثيف الضغوط الدولية لوقف تدفق الأسلحة وضمان وصول المساعدات ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع.
وأوضحت قناة الجزيرة في تغطيتها للجلسة أن تصريحات المشاركين حملت نبرة قليلة السخاء تجاه أطراف النزاع، مع تأكيد متكرر على أن المساءلة عن الجرائم المرتكبة ليست أمرا اختياريا، وأن الشعب السوداني الذي تحمل معاناة لا يمكن تصورها يستحق مسارا موثوقا نحو السلام.
تحذيرات أممية من تصعيد وشيك
وقالت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، إن استمرار تدفق الأسلحة إلى السودان وتجنيد المقاتلين من جانب أطراف النزاع يزيدان من مخاطر التصعيد خلال الأشهر المقبلة.
وأشارت ديكارلو إلى أن الوضع الأمني على امتداد الحدود السودانية يبعث على القلق، في ظل انعكاسات النزاع على دول الجوار التي تواجه أزمات متعددة وأوضاعا هشة، محذرة من مخاطر اتساع رقعة الصراع.
الأطراف المتحاربة لا تبدي استعدادا كافيا للتوصل إلى حلول وسط أو هدنة، بل يبدو أنها تراهن على تحقيق مكاسب إضافية في ساحة المعركة اعتمادا على استمرار الدعم الخارجي.
ودعت المسؤولة الأممية الجهات الخارجية إلى استخدام نفوذها لإنهاء الحرب، مؤكدة أن منع امتداد النزاع إقليميا ينبغي أن يمثل أولوية للمجتمع الدولي.
هدنة إنسانية ومبادرات عملية
أوضحت ديكارلو أن الأمم المتحدة تواصل التنسيق مع اللجنة الرباعية المعنية بالجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية، مؤكدة استعدادها لدعم تنفيذ أي اتفاق من هذا القبيل. ودعت أطراف النزاع إلى وقف استخدام الطائرات المسيرة، أو الاتفاق على ترتيبات عملية لتنظيم استخدامها، مشيرة إلى أن القصف المدفعي وهجمات المسيرات كانا من الأسباب الرئيسية لمقتل المدنيين خلال العام الجاري.
كما كشفت عن استمرار اتصالات المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان مع الأطراف لدفع تدابير بناء الثقة، بما في ذلك بحث الإفراج عن السجناء وتبادلهم، إلى جانب التعاون مع اليونيسيف لضمان إجراء امتحانات وطنية معترف بها لطلاب الصف الثاني عشر، حفاظا على مستقبل جيل كامل من الشباب السوداني.
ولفتت إلى استمرار المناقشات مع السلطات التشادية بشأن ترتيبات النازحين السودانيين في تشاد، معتبرة أن هذه المبادرات تثبت إمكانية إحراز تقدم عملي رغم استمرار القتال، لكنها شددت على أن الحوار وحده لا يكفي وأن الشعب السوداني يحتاج نتائج ملموسة دون تأخير.
ماذا حدث في الفاشر قبل عام؟
أكدت ممثلة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة كيت فوستر أن الذكرى الأولى لسقوط الفاشر تستحضر فاجعة إنسانية وثقتها بعثة تقصي الحقائق، شملت التجويع الممنهج والتعذيب والقتل والاغتصاب واستهداف مجموعات إثنية بعينها.
وأوضحت أن مدنيين قُتلوا أثناء محاولتهم الفرار من المدينة، كما قُتل مرضى وأفراد من الطواقم الطبية، في حين تحملت النساء والفتيات جانبا كبيرا من الانتهاكات.
ما حدث في الفاشر ينبغي أن يشكل درسا للمجتمع الدولي، وتحقيق المساءلة وتقديم الدعم للناجين يمثلان ضرورة أساسية.
وحذرت فوستر من أن الهجمات الجوية وضربات الطائرات المسيرة في مناطق أخرى، بما فيها ولايتا كردفان، تعكس اتساع رقعة النزاع وما يصاحبها من تدمير للأسواق والبنية التحتية والأنشطة الزراعية. وأشارت إلى أن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي صنف الوضع في دارفور وولايتي كردفان على أنه مجاعة، في حين يحتاج أكثر من 25 مليون شخص في السودان إلى المساعدة الإنسانية.
نداءات بوقف الدعم الخارجي وتعزيز العقوبات
شددت فوستر على ضرورة إنهاء الدعم الخارجي الذي يسهم في إطالة أمد الحرب، مشيرة إلى أن القدرات المرتبطة بالطائرات المسيرة تُموَّل وتُباع وتُنقل عبر شبكات خارج السودان، وداعية الدول إلى ضمان عدم تقديم أي دعم من شأنه تأجيج النزاع. كما دعت إلى تعزيز نظام العقوبات المفروض على السودان، وتنفيذ الالتزامات الواردة في إعلان جدة، وإطلاق عملية سياسية يقودها المدنيون.
ومن منظور الدوحة التي جعلت من الوساطة الحميدة والحلول التفاوضية ركيزة لسياستها الخارجية، تؤكد هذه المواقف صواب نهج يرفض فرض الحلول من الخارج ويقدر قيمة الحوار. وتكتسب هذه القناعة أهمية خاصة في لحظة تشهد فيها المنطقة تحولات متسارعة تفرض على المؤسسات الدولية مراجعة أدائها، كما تعكسه النقاشات الدائرة حول
