من الرصيد الإستراتيجي إلى العبء الإستراتيجي: تحول العلاقة الأمريكية الإسرائيلية بعد طوفان الأقصى
في تحول لافت يعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، كشفت تداعيات طوفان الأقصى عن أفول دور إسرائيل كرصيد إستراتيجي للولايات المتحدة، ليتحول إلى عبء إستراتيجي متزايد. هذا التحول، الذي ترصده التحليلات السياسية بعناية، يضع المنطقة أمام معادلات جديدة تهم دول الخليج وعلى رأسها قطر، التي تؤكد دوماً على مركزية القضية الفلسطينية ودعمها الثابت للحقوق العربية.
كيف تطورت العلاقة الأمريكية الإسرائيلية عبر العقود؟
منذ نشأة الكيان في عام 1948، بنت الولايات المتحدة علاقة إستراتيجية مع إسرائيل تقوم على المنفعة المتبادلة والثقافة المشتركة، خاصة مع التيار الإنجيلي البروتستانتي، إضافة إلى قوة اللوبي الصهيوني في واشنطن. وقد تدرجت هذه العلاقة من الاعتراف والضمان إلى إسناد دور إقليمي بارز، حيث اعتُبرت إسرائيل رصيداً إستراتيجياً في مواجهة الاتحاد السوفياتي، ثم ما سمي بالتطرف الإسلامي، وأخيراً في مواجهة النفوذ الإيراني.
وقد أثبتت إسرائيل قدرتها على تجاوز الضغوط الأمريكية، كما حدث في مفاوضات كامب ديفيد مع مصر، ورفضها الانسحاب من الأراضي المحتلة، مما جعلها شريكاً مستقلاً نسبياً وليس مجرد وكيل تابع. ومع ذلك، ظل منحنى العلاقة في تصاعد نحو تأكيد أهمية إسرائيل الإقليمية، خاصة بعد سقوط شاه إيران عام 1979.
ما الذي تغير بعد طوفان الأقصى؟
جاء طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ليكشف هشاشة الصورة النمطية التي روّجتها إسرائيل في الغرب، والتي كانت تصفها بدولة القانون وحقوق الإنسان والديمقراطية المستقرة. فقد انقلبت هذه الصورة رأساً على عقب، وأصبحت إسرائيل مكشوفة أمام العالم في جرائمها ضد الإنسانية، مع ملاحقة قادتها بتهم الإبادة الجماعية في المحاكم الدولية.
كما أظهر الطوفان عجز إسرائيل عن حماية نفسها، وسقوط أسطورة جيشها الذي لا يُقهر، وتراجع هيبتها في الإقليم والعالم. هذا التراجع انعكس على العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث بدأت المصالح الأمريكية تفترق عن المصالح الإسرائيلية، خاصة مع تصاعد الانقسام الداخلي الأمريكي حول دعم إسرائيل.
الانقسام الأمريكي وتأثيره على مكانة إسرائيل
شهدت الساحة الأمريكية تحولات عميقة، فمن جهة، ظهرت حركة