انهيار جبل كابل يهدد 300 منزل وأزمة سكن تعمق معاناة الأفغان
في العاصمة الأفغانية كابل، يواجه سكان منطقة «چهلستون» خطراً مزدوجاً يتمثل في تصدع جبل يهدد منازلهم من جهة، وأزمة سكن خانقة تعجزهم عن الرحيل من جهة أخرى. فبعد عام من ملاحظة التغيرات في الجبل، اتسعت الشقوق لتصل إلى عرض 4 أمتار، محذرة من انهيارات أرضية قد تطال نحو 300 منزل، في وقت تعجز فيه الأسر عن إيجاد بدائل سكنية بسبب ارتفاع الإيجارات وتدفق العائدين من الخارج.
ما أسباب تصدع جبل چهلستون في كابل؟
يقول سكان محليون إن استخراج الحجارة من أسفل المنحدر على مدى سنوات أدى إلى إفراغ أجزاء منه، مما أضعف استقراره. ويؤكد محمد منصور راجي، أحد سكان الحي، أن الشقوق الحالية تمتد بين 150 و300 متر، وبعرض يصل إلى 4 أمتار، مشيراً إلى أن السلطات أوقفت أنشطة التعدين بعد ظهور المشكلة. كما يضيف أن نحو 300 منزل تقع في منطقة الخطر، وأن التحذيرات الرسمية تشير إلى احتمال الإخلاء إذا تفاقم الوضع.
كيف تتعامل السلطات الأفغانية مع الخطر؟
أعلنت الإدارة الوطنية للاستعداد لمكافحة الكوارث أنها أرسلت فرقاً فنية لتقييم المخاطر، وأصدرت تحذيرات للسكان بالابتعاد عن المناطق الخطرة. وأوضح المتحدث باسم الإدارة، محمد يوسف حماد، أن قرار الإخلاء النهائي سيُتخذ بناءً على نتائج التقييمات الفنية، محذراً من أن استمرار عدم استقرار المنحدرات قد يؤدي إلى وصول الصخور والأنقاض إلى المناطق السكنية، خاصة مع هطول الأمطار.
لماذا يعجز السكان عن مغادرة المنطقة؟
يواجه السكان معضلة حقيقية: فالإخلاء لا يعني ترك المنزل فقط، بل البحث عن سكن جديد في مدينة تشهد أزمة إسكان حادة. ويقول عطاء الله زورمتي، وهو عائد من باكستان، إنه يدفع 15 ألف أفغاني شهرياً لإيجار منزله، ولا يملك الموارد اللازمة للانتقال إلى مكان آخر. ويضيف أن كثيراً من الأسر العائدة تواجه المشكلة نفسها، في وقت تزايد فيه الطلب على الإسكان بسبب عودة أعداد كبيرة من الأفغان من إيران وباكستان.
هل استخراج الحجارة هو السبب الوحيد؟
يحذر خبراء الجيولوجيا من اختزال الأسباب في استخراج الحجارة فقط. ويشير الجيولوجي الأفغاني حسن مالستاني إلى أن عدم استقرار المنحدرات ينجم عن عوامل طبيعية وبشرية متعددة، داعياً إلى وقف البناء الجديد في المنطقة وإجراء تقييم هندسي دقيق للمنازل المعرضة للخطر. من جهته، يرى المختص خليل أحمد نادم أن تفسير الظاهرة يتطلب دراسة أوسع تشمل طبيعة التكوين الجيولوجي، واستنزاف المياه الجوفية، والتوسع العمراني.
ما مصير «منارة چهلستون» التاريخية؟
لا يقتصر القلق على المنازل السكنية، إذ تمتد المخاوف إلى «منارة چهلستون» التاريخية القريبة من موقع التشققات. وقد أجرت الجهات المعنية تقييماً لوضع المنارة والمنطقة المحيطة، وسط تحذيرات من أن استمرار حركة الجبل قد يهدد استقرار هذا المعلم التاريخي المرتبط بتاريخ المنطقة.
هل يمكن توفير بدائل سكنية للسكان؟
يطالب السكان السلطات بعدم الاكتفاء بالتحذيرات، بل التفكير في توفير بدائل سكنية للأسر التي قد تضطر إلى مغادرة منازلها. ويشير محمد منصور راجي إلى أن العائلات لجأت إلى السكن على سفوح الجبال بسبب ارتفاع أسعار الأراضي، لتجد نفسها اليوم بين خطر طبيعي وأزمة سكن خانقة، في وقت تتعقد فيه أي عملية إخلاء محتملة.