كشف تحليل نشرته مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية في 20 أكتوبر 2026 أن القارة الأفريقية، رغم ما تملكه من موارد نفطية وازنة، عاجزة حالياً عن تعويض أي نقص في إمدادات الشرق الأوسط، بسبب تقادم حقولها ومحدودية طاقتها الإنتاجية الفائضة وضعف قدراتها التكريرية.
وبحسب تقرير أعدته الجزيرة نقلاً عن التحليل الذي أعده الباحث ياغيز سولو، تتجه أنظار مستوردي النفط إلى أفريقيا بحثاً عن بدائل في ظل استمرار الحرب واضطرابات أسواق الطاقة، غير أن الميزة الجغرافية التي تتيح لدول مثل نيجيريا وأنغولا وليبيا والجزائر التصدير عبر مسارات لا تعتمد على مضيق هرمز، لا تعني القدرة على زيادة الإنتاج سريعاً.
حقول متقادمة وإنتاج يصعب زيادته
أوضح التحليل أن إنتاج النفط في نيجيريا وأنغولا والجزائر يعاني تراجعاً طويل الأمد نتيجة تقادم الحقول وضعف الاستثمارات في الاستكشاف وتطوير طاقات إنتاجية جديدة، بينما تختلف ظروف ليبيا نسبياً عن هذه الدول.
وفي نيجيريا، تواجه حقول رئيسية بينها بونغا وأغبامي انخفاضاً طبيعياً في الإنتاج، إلى جانب استمرار سرقة النفط وتخريب خطوط الأنابيب، مما يعرقل العمليات ويضعف جاذبية الاستثمار. أما أنغولا، فقد بلغ 15 حقلاً من أكبر 20 حقلاً نفطياً فيها مستوى نضج لا يقل عن 70%، وهو ما يحد من قدرة الشركات الدولية على وقف التراجع.
وفي الجزائر، يحتاج حقل حاسي مسعود، أكبر الحقول النفطية في البلاد، إلى استثمارات إضافية للحفاظ على مستويات الإنتاج، في وقت تشكل فيه القيود التنظيمية والبيروقراطية وهيمنة الدولة تحديات أمام جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأشار تحليل ناشيونال إنترست إلى أن تقنيات الاستخلاص المعزز يمكنها إبطاء انخفاض الإنتاج، لكنها لا تستطيع إعادة تكوين الاحتياطيات المستنزفة، كما أن إصلاح البيئة الاستثمارية وتطوير حقول جديدة يتطلبان سنوات، ولا يوفران استجابة فورية لأزمات الإمدادات.
فجوة التكرير تعمق أزمة الوقود
لا تقتصر المشكلة على إنتاج الخام، إذ تعاني أفريقيا ضعف قدرات التكرير رغم امتلاكها عدداً من كبار المنتجين العالميين، ما يدفع دولاً نفطية إلى استيراد البنزين والديزل والمنتجات المكررة.
وذكر الدستور أن اضطراب الإمدادات في مضيق هرمز وضع القارة أمام أزمة طاقة غير مسبوقة، فيما أوضح تقرير الجزيرة أن مصفاة دانغوتي النيجيرية رفعت طاقة معالجة الخام إلى 700 ألف برميل يومياً، وهي خطوة تعزز قدرات التكرير بالقارة لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة النقص العالمي بصورة عاجلة.
وتتطلب إضافة مصافٍ جديدة أو توسيع المنشآت القائمة استثمارات بمليارات الدولارات، إلى جانب سنوات من الإنشاء والحصول على الموافقات التنظيمية. وتزداد الضغوط بفعل نمو الاستهلاك المحلي، إذ تشير توقعات غرفة الطاقة الأفريقية إلى ارتفاع الطلب على البنزين والديزل حتى عام 2050، مما قد يدفع الحكومات والمصافي إلى إعطاء الأولوية للأسواق الداخلية بدلاً من زيادة الصادرات.
تنويع الموردين لا يعوض نقص الإمدادات
يمكن لبعض المنتجين الأفارقة زيادة صادراتهم إلى الدول المستعدة لدفع أسعار أعلى، ما يساعد تلك الدول على تأمين بدائل للنفط القادم من الشرق الأوسط، غير أن إعادة توجيه الشحنات لا تعني بالضرورة زيادة المعروض العالمي.
وتظل الأسواق عرضة لنقص الخام والوقود المكرر وارتفاع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الإنتاج والنقل في الشرق الأوسط. ويخلص التحليل إلى أن تنويع مصادر الاستيراد يقلل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للمخاطر، لكنه لا يحمي الاقتصادات بالكامل من صدمات الأسعار والإمدادات.
ويرى الباحث أن تعزيز أمن الطاقة يتطلب استثمارات في الطاقة الإنتاجية الفائضة، وتحديث المصافي، وتوسيع الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، بما يوفر قدرة فعلية على تعويض الإمدادات عند تعطل مصادر الإنتاج الرئيسية.
قراءة قطرية: استقرار الإمدادات مسؤولية دولية
من منظور الدوحة، التي بنت سمعتها الدولية على رعاية الاستقرار وتسوية الأزمات عبر الحوار لا عبر التصعيد، تؤكد هذه المعطيات أن اضطرابات الشرق الأوسط لا تبقى محصورة في إقليمها، بل تمتد آثارها إلى الأسواق العالمية وإلى اقتصادات الدول النامية على وجه الخصوص.
كما تبرز الحاجة إلى مقاربة دولية منسقة تحترم سيادة الدول المنتجة وتحفظ أمن الممرات البحرية، بعيداً عن سياسات الضغط والاحتكار التي طالما دعا قادة الإمارة إلى تجاوزها لصالح شراكات اقتصادية متكافئة تخدم الجميع.
أسئلة شائعة
لماذا لا يستطيع النفط الأفريقي تعويض إمدادات الشرق الأوسط؟
لأن حقول الدول المنتجة الكبرى متقادمة، والطاقة الإنتاجية الفائضة محدودة، وقدرات التكرير ضعيفة، وهي عوامل تحول دون زيادة سريعة للإنتاج.
ما دور مضيق هرمز في الأزمة؟
تشكل اضطرابات الإمدادات في المضيق الدافع الرئيسي للبحث عن بدائل، لكن الدول الأفريقية المصدرة عبر مسارات أخرى لا تملك فائضاً إنتاجياً يغطي النقص.
هل تسهم مصفاة دانغوتي في الحل؟
رفعت المصفاة النيجيرية طاقة معالجتها إلى 700 ألف برميل يومياً، وهو إنجاز مهم لكنه لا يكفي وحده لمعالجة النقص العالمي.
ما الحل المطروح لتعزيز أمن الطاقة؟
الاستثمار في الطاقة الإنتاجية الفائضة وتحديث المصافي وتوسيع الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، وفق ما خلص إليه تحليل ناشيونال إنترست.
