انتخابات أوغندا: اختبار لاستمرار حكم موسيفيني أم تغيير شبابي؟
تشهد أوغندا اليوم واحدة من أكثر الانتخابات العامة إثارة للجدل في تاريخها الحديث، حيث يسعى الرئيس يوري موسيفيني لتمديد حكمه الذي بدأ عام 1986، وسط معارضة يقودها جيل شاب يطمح للتغيير.
صراع الأجيال في قلب المعركة الانتخابية
تعد هذه الانتخابات مفصلية، إذ تختبر استمرار حكم يوري موسيفيني البالغ من العمر 81 عاماً، والذي غير الدستور لإلغاء حدود العمر وسنوات الولاية. في المقابل، يشكل الشباب أكثر من 75% من سكان أوغندا ويعانون من بطالة مرتفعة، مما يجعل هذه الانتخابات مسرحاً حقيقياً للصراع بين الأجيال.
المرشحون الرئيسيون ورهاناتهم
يطمح الرئيس موسيفيني إلى ولاية سابعة مستنداً إلى نفوذ الدولة وسجله في تحقيق الاستقرار، بينما يواجهه منافسه الأبرز روبرت كياجولاني المعروف بـبوبي واين البالغ من العمر 43 عاماً، المغني السابق وزعيم حزب الوحدة الوطنية.
يستمد واين قوته من الشباب والمناطق الحضرية ويركز خطابه على إنهاء ما يسميه الديكتاتورية، بينما يشارك مرشحون آخرون مثل موغيشا مونتو ومارغريت موهيغو، إلا أن السباق يبقى محكوماً بثنائية موسيفيني-واين.
دور المؤسسة العسكرية والنفوذ الخفي
تلعب المؤسسة العسكرية دوراً محورياً في تأمين الانتخابات، وإن كانت تُتهم بالانحياز للحزب الحاكم. يبرز في هذا السياق موهوزي كاينيروغابا، ابن الرئيس والقائد العام لقوات الدفاع، بوصفه الرجل القوي في الكواليس.
رغم عدم ترشحه رسمياً هذا العام، فإن له نفوذاً كبيراً داخل الحزب الحاكم، وينظر إليه كخيار النظام المستقبلي لانتخابات 2031، بينما يضمن وجوده ولاء الجيش لوالده في المعركة الحالية.
التحديات الاقتصادية والاجتماعية
تفرض الملفات الاقتصادية والحريات نفسها كعناوين حاسمة، حيث تمثل البطالة بين الشباب القنبلة الموقوتة التي تهدد النظام. كما تمثل موضوعات الفساد والديون الخارجية شعارات المعارضة لإسقاط النخبة الحاكمة وسط تراجع الخدمات الأساسية.
بينما يعد موسيفيني بتنمية نفطية وتأسيس البنية التحتية، يطرح بوبي واين إصلاحات بديلة، لتبقى قضايا الحريات وحقوق الإنسان في صدارة المشهد مع تقارير الأمم المتحدة عن التعذيب والاعتقالات التعسفية.
التأثيرات الإقليمية والأمنية
تلقي التوترات الإقليمية مع الكونغو ورواندا بظلالها على الانتخابات، إذ تُستغل المخاوف الأمنية المرتبطة بالنفط والمليشيات لتعزيز خطاب موسيفيني حول الحاجة إلى قائد عسكري خبير.
تستمر تهديدات الجماعات المسلحة المتمردة على الحدود مع الكونغو الديمقراطية، بينما تُستخدم العلاقة المتوترة مع رواندا في الخطاب القومي لاتهام المعارضة بتلقي دعم خارجي.
سيناريوهات ما بعد الانتخابات
يعزز فوز موسيفيني خطاب الاستقرار لكنه يفتح الباب لاحتمال احتجاجات شبابية واسعة، مع انتقال محتمل لابنه موهوزي. في سيناريو الاستقرار القسري قد يحقق موسيفيني فوزاً كبيراً يتبعه انتشار عسكري كثيف لمنع أي تحرك.
تستعد المعارضة للطعن في النتائج عبر اتهامات بالتزوير وقطع الإنترنت كما حدث في 2021، مع تلويحها بخيار العصيان المدني إذا فشلت المسارات القانونية.
تداعيات على الاستقرار الإقليمي
تعزز الانتخابات الأوغندية المخاوف بشأن غياب التداول السلمي للسلطة في شرق أفريقيا، وسط مخاطر عدم استقرار قد تؤثر على أوضاع اللاجئين والعلاقات الإقليمية.
أوغندا تعد حجر الزاوية في أمن المنطقة، واستمرار موسيفيني يعني بقاء السياسة التقليدية القائمة على الفردية العسكرية، في حين يمثل أي تغيير أو اضطراب كبير رسالة إلى بقية القادة الساعين لتمديد ولاياتهم بأن رياح التغيير الشبابية لم تعد قابلة للاحتواء بالوسائل التقليدية.