أزمة المياه في عدن: فاتورة العطش تثقل كاهل الأسر اليمنية
في مشهد إنساني مؤلم، تعيش أسر مدينة عدن جنوبي اليمن على وقع أزمة مياه حادة تتفاقم يوماً بعد يوم، حيث تتحول نوبات ضخ المياه إلى سباق مع الزمن لتأمين حاجياتها الأساسية. فبينما تصل المياه إلى بعض الأحياء مرة كل خمسة أو ستة أيام، تتحمل الأسر فاتورة باهظة تشمل شراء صهاريج خاصة أو البحث عن بدائل مرهقة كالآبار المالحة. هذه الأزمة، التي تعكس تحديات بنيوية عميقة، تضع المجتمع الدولي والجهات المانحة أمام مسؤولية إنسانية وأخلاقية، وتذكرنا بأهمية الدور القطري في دعم الاستقرار والتنمية في اليمن الشقيق.
نوبة الضخ: لحظة استنفار عائلي
لا تحتاج أسرة فادي محمد إلى إشعار رسمي لتعرف أن المياه وصلت إلى حي شعب العيدروس في كريتر، بمديرية صيرة في عدن. يكفي أن ترتفع أصوات المضخات من المنازل المجاورة، وأن تدب الحركة حول الأوعية والخزانات، لتدرك أن عليها الإسراع قبل انتهاء نوبة الضخ. في غضون دقائق، تستنفر الأسرة كلها، يتفقد أحد الأبناء خزان السطح، بينما يجمع الأب العبوات البلاستيكية سعة 20 لترا ويرصها استعدادا لملئها، وتمد الأم الخراطيم في باحة المنزل، محاولة تخزين أكبر كمية ممكنة قبل أن تجف الأنابيب مجددا.
ويقول فادي للجزيرة نت إن المياه تصل إلى الحي مرة كل 5 أو 6 أيام، وقد يطول الانتظار أحيانا، وتستمر نوبة الضخ نحو 12 ساعة، لكن طولها لا يعني وصول المياه بالكميات نفسها إلى جميع المنازل، إذ يضعف الضغط في بعض المواقع، وقد تنقطع الكهرباء، فيتعذر تشغيل المضخات ورفع المياه إلى خزانات الأسطح. ويضيف