تحقيق بريطاني يكشف تناقض لندن: عقوبات على المستوطنات وتعاون عسكري مع إسرائيل
في كشف جديد يسلط الضوء على تناقض السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، نشر موقع «ديكلاسيفايد يو كي» تحقيقاً استقصائياً يوثق شبكة واسعة من العلاقات العسكرية بين وزارة الدفاع البريطانية وشركات أسلحة إسرائيلية، أبرزها «إلبيت سيستمز» و«رافائيل»، بعقود حكومية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
ويأتي هذا التحقيق في وقت تعلن فيه لندن إجراءات ضد المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة، مما يثير تساؤلات حول جدية هذه الإجراءات ومدى تأثيرها الفعلي على الأرض.
تفاصيل التحقيق: تعاون عسكري متواصل رغم العقوبات المعلنة
كشف التحقيق أن بريطانيا تواصل تعاونها العسكري مع الشركات الإسرائيلية في مجالات متعددة، بالتزامن مع الإجراءات التي أعلنتها ضد المستوطنات. ويشمل ذلك السماح بتصدير مكونات لطائرات إف-35 الإسرائيلية عبر «مجمع قطع الغيار العالمي»، إضافة إلى شحنات مباشرة من المكونات الداعمة لأسطول هذه الطائرات.
كما وثق التحقيق مشاركة نحو 300 جندي بريطاني في تدريب عسكري واسع حمل اسم «بيغاسوس أثينا»، أشرفت عليه ونفذته شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، وذلك بالتزامن مع إعلان العقوبات على المستوطنات.
تقنيات إسرائيلية في صميم الجيش البريطاني
أظهر التحقيق استخدام تقنيات عسكرية إسرائيلية في أفرع مختلفة من القوات المسلحة البريطانية، حيث توفر شركة «رافائيل» العقل الموجه لنظام الدفاع الجوي البريطاني «سكاي سابر» المنتشر في جزر فوكلاند، كما توفر حواضن توجيه لمقاتلات «يوروفايتر تايفون».
وتستخدم القوات البرية البريطانية برامج محاكاة وتقنيات ذكاء اصطناعي طورتها «إلبيت» في تدريب الجنود وتشغيل الدبابات والمدرعات، إلى جانب استخدام نظام «ميوسيك» للحرب الإلكترونية وحماية السفن الحربية البريطانية.
الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية والالتزامات القانونية
يربط التحقيق بين هذه العلاقات وبين موقف بريطانيا من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024 بشأن عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي، والذي يحمل الدول التزاماً بعدم تقديم «مساعدة أو عون» في استمرار الوضع غير القانوني.
وفي تصريحات خاصة للجزيرة، قال الصحفي البريطاني جون ماك إيفوي، الذي شارك في إعداد التحقيق، إن استمرار بريطانيا في إبرام عقود مع شركات تزود الجيش الإسرائيلي بمعدات عسكرية وذخائر وطائرات مسيرة يثير تساؤلات حول مدى التزام لندن بهذه المسؤوليات القانونية.
فجوة بين الخطاب السياسي والتعاون الاستخباراتي
أشار ماك إيفوي إلى أن الحكومة البريطانية تستخدم في الآونة الأخيرة لغة أكثر صرامة تجاه الوضع في الأراضي الفلسطينية، حيث استخدم وزير الخارجية إد ميليباند مصطلحات مثل «التطهير العرقي» و«إرهاب المستوطنين». لكنه يرى أن تغيير الخطاب لم يصاحبه تغيير مماثل في بعض أوجه التعاون، خصوصاً التعاون الاستخباراتي الذي وصفه بأنه عنصر محوري في العلاقة العسكرية والأمنية بين بريطانيا وإسرائيل.
وثائق مسربة تكشف مشروع تعاون طويل الأمد
كشف التحقيق، استناداً إلى وثائق مسربة، عن خطط لتعاون عسكري وأمني طويل الأمد بين البلدين تحت اسم مشروع «هيزوك»، تتضمن أبحاثاً وتطويراً مشتركاً في مجالات الحرب الذاتية والذكاء الاصطناعي والأسلحة الموجهة والفضاء.
وفي ردها على التحقيق، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن جميع العقود والموردين يخضعون لإجراءات تدقيق أمنية وقانونية صارمة وفق معايير الشفافية المعمول بها. أما ماك إيفوي فيرى أن المعلومات التي كشف عنها التحقيق لا تمثل سوى جزء محدود من حجم العلاقات القائمة، وأن جوانب واسعة من التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين لا تزال سرية.
أسئلة شائعة حول السياسة البريطانية تجاه إسرائيل
ما هي أبرز الشركات الإسرائيلية المتعاونة مع الجيش البريطاني؟
تشمل أبرز الشركات الإسرائيلية المتعاونة مع وزارة الدفاع البريطانية شركتي «إلبيت سيستمز» و«رافائيل»، اللتين توفران تقنيات متقدمة في مجالات الدفاع الجوي والتدريب العسكري والحرب الإلكترونية.
هل تتوافق العقوبات البريطانية على المستوطنات مع القانون الدولي؟
يرى المحللون أن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024 يحمل الدول التزاماً بعدم تقديم المساعدة في استمرار الاحتلال غير القانوني، مما يضع الإجراءات البريطانية الحالية موضع تساؤل حول مدى توافقها مع هذه الالتزامات.
ما هو مشروع «هيزوك» الذي كشف عنه التحقيق؟
مشروع «هيزوك» هو خطة تعاون عسكري وأمني طويل الأمد بين بريطانيا وإسرائيل، تتضمن أبحاثاً وتطويراً مشتركاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والأسلحة الموجهة والفضاء، وفق وثائق مسربة حصل عليها التحقيق.