في مشهد دولي متشابك، تفرض الحرب الأمريكية على إيران تداعياتها على الساحة السياسية الداخلية في واشنطن، بينما تراقب الدوحة التطورات بعين دبلوماسية حريصة على استقرار المنطقة ومصالحها الإستراتيجية. فبينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لانتخابات نصفية حاسمة، تتكشف حسابات معقدة تمس الشرق الأوسط وآسيا معًا.
ما كلفة الحرب مع إيران على شعبية ترمب قبل الانتخابات النصفية؟
أوضح دوغلاس سيليمان، رئيس معهد دول الخليج العربية في واشنطن، أن ترمب يتعمد تغيير تصريحاته بشأن الحرب لإبقاء إيران في حالة من عدم التوازن، مع إدراكه الكامل للكلفة الاقتصادية والسياسية لاستمرار القتال. وأشار سيليمان إلى أن الرئيس الأمريكي لم يحسم هدفه النهائي من الحرب، سواء كان يتعلق بالبرنامج النووي أو الصواريخ والمسيرات أو إضعاف النظام الإيراني، معتبرًا أن تحديد الهدف شرط أساسي للوصول إلى تفاوض ينهي الحرب.
من جهته، ذكّر دينيس وايلدر، المستشار السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي، بالتجارب التاريخية في فيتنام وأفغانستان التي تثبت صعوبة إخضاع الشعوب بالقوة العسكرية. وأكد أن القصف الجوي يمكن أن يدمر أهدافًا عسكرية لكنه لا يحسم الحروب بمفرده، في وقت تجعل فيه المقاومة الإيرانية المستمرة إنهاء الحرب أكثر تعقيدًا.
لماذا تعتبر الصين المستفيد الأكبر من استمرار الحرب؟
يرى وايلدر أن الصين هي المستفيد الأكبر من استمرار الحرب، بسبب انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط واستنزاف جزء من قدراتها وذخائرها التي كانت موجهة نحو شرق آسيا. هذا الوضع قد يمنح بكين مساحة أكبر للضغط في قضية تايوان، وفق تحليله.
وفي سياق متصل، أشار سيليمان إلى أن روسيا تستفيد أيضًا من علاقتها بإيران، خصوصًا في مجال الطائرات المسيرة، لكنها تواجه ضغوطًا اقتصادية وعقوبات على صادراتها النفطية. وأضاف أن الصين تحاول موازنة علاقاتها مع إيران ودول الخليج، بينما تستفيد من ارتفاع أهمية المنطقة بالنسبة إلى مصالحها الإستراتيجية.
كيف تهدد كلفة الحرب حظوظ الجمهوريين في الانتخابات؟
قال وايلدر إن إحدى مشكلات ترمب أنه وعد خلال حملاته الانتخابية بإنهاء الحروب الأمريكية الطويلة، ولذلك يجد الناخبون صعوبة في فهم أسباب دخوله حربًا جديدة مع إيران. وأضاف أن الأمريكيين لا يرون تهديدًا إيرانيًا مباشرًا يبرر هذه الكلفة، بينما أصبحت أسعار الوقود أحد المؤشرات اليومية التي تذكرهم بتداعيات الحرب.
وفي ملف الأقليات، قال أدولفو فرانكو، المحلل الإستراتيجي الجمهوري المتخصص في الشؤون اللاتينية، إن الانتخابات النصفية تكون عادة صعبة على الحزب الموجود في البيت الأبيض، سواء كان جمهوريًا أو ديمقراطيًا، لكنه أشار إلى أن ترمب حقق مكاسب بين الناخبين اللاتينيين والرجال السود.
في المقابل، قال جيمس زغبي، مدير المعهد العربي الأمريكي في واشنطن، إن المؤشرات الحالية تميل لمصلحة الديمقراطيين، وإن مكاسب الجمهوريين بين الأقليات لم تكن كافية لتغيير اتجاه الانتخابات. وأضاف إريك سيديلو، المستشار القانوني لرابطة الأمريكيين من أصول لاتينية، أن كلفة المعيشة وارتفاع أسعار الغذاء والوقود وسياسات الترحيل أصبحت عوامل مؤثرة في توجه الناخبين اللاتينيين، مشيرًا إلى أن عمليات إدارة الهجرة والجمارك أثرت في مواقف شريحة واسعة منهم.
مراكز البيانات: قضية انتخابية جديدة تشغل الأمريكيين
قالت كاري دان، رئيسة تحرير موقع
