إليف إرالب: ابنة اللاجئين تقترب من قيادة برلين في تحول سياسي لافت
في مشهد سياسي أوروبي يشهد تحولات عميقة، برزت إليف إرالب، مرشحة حزب اليسار الألماني، كأقرب شخصية لتولي منصب عمدة برلين، بعد فوزها المفاجئ في انتخابات مجلس نواب العاصمة الألمانية في 20 سبتمبر/أيلول 2026. هذه النتيجة، التي تعكس تحولات اجتماعية وديموغرافية كبيرة، تضع ألمانيا أمام اختبار حقيقي لقدرتها على استيعاب التنوع، وتفتح نقاشاً حول دور المهاجرين في المشهد السياسي الأوروبي، وهو ما يلامس قضايا جوهرية تهم المنطقة العربية والإسلامية.
من هي إليف إرالب؟
وُلدت إرالب عام 1981 في ميونخ لعائلة لاجئين، ودرست القانون في هامبورغ قبل انتقالها إلى برلين عام 2010، حيث عملت مستشارة قانونية للكتلة البرلمانية لحزب اليسار. انضمت للحزب عام 2017، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025 أصبحت مرشحته الرئيسية، لتتصدر انتخابات سبتمبر/أيلول، مما أزال العقبة قبل الأخيرة أمام توليها المنصب.
في رسالة تعريفية مؤثرة، قالت إرالب:
أشخاص مثلي لا يصبحون في العادة عمداً في ألمانيا.. تربيت في بيت لأبوين لاجئين ومنذ أن وعيت على هذه الدنيا، تعلمت كيف أناضل ضد الظلم.. عايشت عن قرب كيف كانت عائلات مثل عائلتي تُعامل بشكل مختلف.. لذلك درست القانون لأنني أردت الدفاع عن حق الجميع في المساواة.
ما هي أسباب فوز حزب اليسار في برلين؟
تشير بيانات مؤسسة فالن للأبحاث الانتخابية إلى أن حزب اليسار حظي بدعم كبير من الناخبين الشباب، حيث صوت نحو نصف الناخبين تحت سن 30 عاماً لصالحه، و33% من الفئة العمرية 30-44 عاماً، بينما لم تتجاوز النسبة 13% بين من هم فوق 60 عاماً. كما أظهر استطلاع إنفراتست ديماب أن 43% من الناخبين تحت 25 عاماً اختاروا اليسار، و49% بين 25 و34 عاماً، بينما لم تتجاوز النسبة 15% بين من هم فوق 70 عاماً.
كما حصل الحزب على دعم أكبر من النساء (28%) مقارنة بالرجال (23%)، وحقق أفضل نتائجه بين الحاصلين على الثانوية العامة (32%) وخريجي الجامعات (28%)، بينما كانت النسبة 11% فقط بين ذوي التعليم الأساسي والمتوسط، حيث يتفوق حزب البديل اليميني المتطرف في هذه الفئة.
لماذا يشعر الناخبون بأن إرالب تمثلهم؟
في مؤتمر صحفي بعد إعلان النتائج، أكدت إرالب أن كثيرين أدلوا بأصواتهم للمرة الأولى، وقالت:
كان من بين هؤلاء كثيرون من أصول مهاجرة وآخرون من أصول تركية، هؤلاء شعروا للمرة الأولى بأن هناك من يمثلهم.. الأشخاص الذين يعيشون هنا منذ عقود ليسوا أجانب، بل هم برلينيون وبرلينيات.
كيف تفاعلت الأوساط اليمينية مع فوز إرالب؟
أثار فوز اليسار موجة غضب في الأوساط اليمينية والمحافظة، حيث عنونت صحيفة تاتس مقالاً ساخراً: مرحباً بكم في ديكتاتورية الجحيم الإسلامية الاشتراكية. ووصف فيليكس داشسل، رئيس قسم التحقيقات في مجلة دير شبيغل، الفوز بأنه نهاية برلين، بينما قال تورستن ألسليبن، مدير معهد المبادرة الجديدة للاقتصاد: الشابات في برلين اخترن الخلافة والبرقع بدلاً من الملابس المكشوفة. وذهب أولف بوشارت، من مجموعة أكسل شبرينغر الإعلامية، إلى حد القول: الخطر الحقيقي هو عودة عام 1949، هذه المرة ستعود ومعها إسلاميون فاشيون عرب.
ما دور موقف ألمانيا من غزة في هذه الانتخابات؟
عنونت قناة إخبارية مقالاً للصحفي سيباستيان هولد: في مكلنبورغ فوربومرن فاز أصدقاء بوتين وفي برلين فاز حزب غزة، مشيراً إلى أن حزب اليسار نجح في جذب الناخبين الغاضبين من السياسة الألمانية تجاه إسرائيل والحرب في غزة. ويرى الكاتب أن اليسار أصبح صوتاً لمن يرون أن معاناة الفلسطينيين غير محتملة، ولا يفهمون كيف تظل إسرائيل شريكاً لألمانيا رغم ما يصفونه بحكومة عنصرية وفاشية، خاصة أن برلين عرقلت مراراً موقفاً أوروبياً متشداً تجاه الحكومة الإسرائيلية.
هل ستتمكن إرالب من كسر القاعدة؟
رغم التقدم الكبير، لا يزال تولي إرالب منصب العمدة مرتبطاً بنتائج مفاوضات تشكيل الحكومة. لكن هذه الانتخابات، إلى جانب انتخابات ولايتين أخريين، تؤكد تحولات تتجاوز شخصها وحزبها، حيث جاء الدعم من الشباب والنساء وذوي الخلفيات المهاجرة، مدفوعاً بقضايا السكن والعدالة الاجتماعية والمواقف من الحرب في غزة والسياسة الخارجية.
لقد أثبتت صناديق الاقتراع أن إرالب لم تعد مجرد حالمة بكسر القاعدة، بل أصبحت أقرب من أي وقت مضى لتحقيق ذلك، في رسالة قوية حول إمكانية التغيير في قلب أوروبا.