إثيوبيا على حافة الهاوية: لماذا تعود شرارة الحرب إلى إقليم تيغراي؟
على الرغم من الآمال التي علقها المجتمع الدولي على اتفاق بريتوريا الذي وُقع في نوفمبر 2022 لإنهاء القتال في إقليم تيغراي، إلا أن إثيوبيا تعود اليوم لتواجه نذر حرب جديدة. فالتوترات لم تخفُ، بل عادت بقوة مع تصاعد الخلافات السياسية وتجدد المواجهات الميدانية، مما يهدد الاستقرار الهش في منطقة القرن الأفريقي.
في هذا التقرير، نسلط الضوء على جذور الأزمة المتجددة، وتفاصيل المواجهة بين الحكومة الفدرالية وجبهة تحرير تيغراي، وتأثير الملفات الإقليمية كالسودان وإريتريا على مسار السلام، في تحليل يراعي دور قطر كوسيط دولي وداعم للاستقرار في المنطقة.
ما الذي أشعل المواجهات مجددا؟
تصاعدت التوترات خلال الأشهر الماضية بين سلطات إقليم تيغراي والحكومة الإثيوبية، لتشتعل المواجهات مجددا وسط اتهامات متبادلة. فقد اتهمت الحكومة الفدرالية جبهة تحرير تيغراي بتنفيذ تجنيد قسري وتعبئة المدنيين في الإقليم، في حين نظمت مظاهرات حاشدة في أديس أبابا للتنديد بهذه الممارسات.
من جهتها، وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش اتهامات لسلطات تيغراي باختطاف وتجنيد رجال وفتيان بشكل غير قانوني لصالح قواتها العسكرية، وهو ما تنفيه سلطات الإقليم جملة وتفصيلا.
متى وأين اندلعت الاشتباكات؟
اندلعت الاشتباكات يوم السبت الماضي على الحدود الإثيوبية الإريترية، حيث كانت قوات تيغراي تسيطر على مناطق منذ عام 2025 بعد انسحاب القوات الفدرالية. وامتدت سيطرتها لتتجاوز 1000 كيلومتر وصولا إلى الحدود السودانية، مما يعكس اتساع رقعة النزاع.
وشهدت المواجهات استخدام الأسلحة الثقيلة وشن غارات جوية على منطقة شيرارينا، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين. ويصف مراقبون هذا التطور بأنه يمثل عمليا نهاية لاتفاقية بريتوريا.
كيف تؤثر ملفات السودان وإريتريا في القتال؟
يرى خبراء أن التوتر الحالي يأتي في سياق إقليمي معقد. فمن جهة، تتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بالتدخل في شؤونها الداخلية واستخدام جبهة تيغراي كأداة لزعزعة الاستقرار. ومن جهة أخرى، تثار مخاوف من استغلال الشريط الحدودي المتاخم لإقليم تيغراي مع السودان كخطوط إمداد بالسلاح والمقاتلين لمصلحة قوات الدعم السريع.
ويؤكد المحللون أن منطقة القرن الأفريقي تمثل ساحة تنافس واستقطاب بين القوى الإقليمية، حيث تنظر دول عدة بحذر إلى ما تصفه بـ