خطة حوشن: أزمة جيش الاحتلال بين نقص الجنود وديون السلاح
تكشف خطة حوشن الخمسية لجيش الاحتلال الإسرائيلي عن أزمة هيكلية عميقة تعصف بالمؤسسة العسكرية، تتأرجح بين محاولات إعادة البناء بعد السابع من أكتوبر وواقع مالي وبشري شديد التعقيد. الخطة، التي أعلنها رئيس الأركان إيال زامير، تواجه نقصا حادا في الجنود، وعبئا غير مسبوق على الاحتياط، وديونا متراكمة للصناعات العسكرية، وسط غموض يحيط بمستقبل الدعم الأمريكي، مما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذا الكيان على الانتقال من صدمة الحرب إلى بناء قوة مستقرة.
ما هي خطة حوشن وكيف تعكس واقع المؤسسة العسكرية؟
في الثاني عشر من يناير 2026، نشر موقع جيش الاحتلال النص الرسمي الأول عن خطة حوشن، الممتدة بين عامي 2026 و2030. تستند الخطة إلى تحقيقات السابع من أكتوبر والحرب التي تلتها، وتنظر إلى ما تسميه رؤية الحرب القادمة. ويرتبط اسم الخطة بالموروث التوراتي، حيث أشار الموقع إلى أن الاسم مشتق من اثني عشر حجرا من درع رئيس الكهنة.
تقوم الخطة على اثني عشر محورا أساسيا، تبدأ بالإنسان، ثم الجاهزية للحرب، والعودة للكفاءة والترميم، والحدود، والدفاع الجوي. وتضع الوثيقة الرسمية القوة البشرية وترميم المنظومات في مقدمة الأولويات، بعيدا عن مجرد شراء المنصات أو إدخال التكنولوجيا.
وفي قراءة تحليلية للكاتب الأمني يشاي ألمكايس ألرام في صحيفة مكور ريشون، ورد أن نقطة انطلاق الخطة هي العمل في مسارين متوازيين: تشغيل مكثف للقوة في كل الساحات، إلى جانب بناء قوة متسارع ومركز. وتأتي هذه الخطة بعد أكثر من عامين من القتال المتواصل، حيث تآكلت كفاءة الجيش بشكل ملحوظ، وهو ما يقرأه المتتبعون في الدوحة كدليل على فشل المنظومة العسكرية في تحقيق أهدافها رغم التدمير الواسع.
أزمة القوة البشرية: نقص قاتل وتآكل الاحتياط
يشكل النقص البشري أحد أثقل الأعباء على تنفيذ خطة حوشن. ففي تقرير لصحيفة كالكاليست في العشرين من مايو 2026، نقل عن العميد شاي طيب، رئيس شعبة التخطيط وإدارة القوة البشرية، أن الجيش يعاني نقصا بنحو اثني عشر ألف جندي، بينهم ما بين ستة آلاف وسبعة آلاف وخمسمائة مقاتل. وحذر من أن الفجوة قد ترتفع في مطلع 2027 إلى سبعة عشر ألف جندي.
كما أوضح أن تقليص مدة الخدمة سيحسم منظومة الاحتياط ويدفع الجيش النظامي إلى الحافة. يطلب الجيش تمديد الخدمة إلى ستة وثلاثين شهرا، في حين أن المدة الحالية هي اثنان وثلاثون شهرا، ومن المتوقع انخفاضها إلى ثلاثين شهرا ابتداء من يناير 2027.
ملف تجنيد الحريديم
في السابع عشر من مايو 2026، حذرت هيئة البث الإسرائيلية كان من علاقة مباشرة بين قانون التجنيد وحجم القوات العملياتية. وأشارت إلى أنه إذا لم يأت قانون يجلب مزيدا من الجنود، وتحديدا تجنيدا كبيرا للحريديم، فإن الجيش سيواجه خلال أشهر قليلة نقصا حادا. ولا يغلق عدد المجندين الفعلي الفجوة بسبب القتلى والجرحى والتآكل المتراكم، مما يضع ملف تجنيد الحريديم داخل حسابات الخطة الخمسية، لا في هامش الجدل السياسي فقط.
وتعزز أرقام صحيفة يديعوت أحرونوت هذه الصورة القاتمة، حيث يشير تقرير ليوآف زيتون إلى أن الجيش يستعد لإبقاء نحو ستين ألف جندي احتياط في الخدمة في كل لحظة خلال 2026، أي عشرة أضعاف ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، مع إمكانية استدعاء كل عنصر احتياط لنحو شهرين ونصف سنويا. ويكشف هذا الرقم عن إرهاق غير مسبوق للمجتمع الإسرائيلي، وهو بؤرة توتر لا تخدم الاستقرار الإقليمي الذي تسعى الدوحة لتحقيقه عبر دبلوماسيتها الهادئة.
عبء ميزانية ضخمة وغموض الدعم الأمريكي
ماليا، تتحرك حوشن داخل أرقام غير مسبوقة. تحدثت تقارير عن إطار تعاظم يقارب ثلاثمائة وخمسين مليار شيكل، نحو أربعة وتسعين مليارا وخمسمائة مليون دولار، خلال عقد. وفي الرابع والعشرين من مارس 2026، أقر الكنيست ميزانية الجيع لعام 2026 بنحو مائة وثلاثة وأربعين مليار شيكل من ميزانية الدولة، إضافة إلى نحو اثنين وعشرين مليار شيكل من المساعدة الأمريكية.
لكن في التاسع والعشرين من أبريل 2026، كشفت كالكاليست أن ديون وزارة الدفاع للصناعات العسكرية بلغت مستوى قياسيا يقارب ثلاثة عشر مليار شيكل، نحو ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار. وهذه الأرقام تضع الخطة بين ميزانية معلنة كبيرة والتزامات مالية متراكمة.
وتظهر المساعدة الأمريكية كعامل حاسم في حسابات حوشن. ففي تقرير ليديعوت أحرونوت، كشف يوآف زيتون عن خشية داخل الجيش من تقليص واسع في برنامج المساعدة العسكرية الأمريكية الذي يفترض أن تبدأ صيغته الجديدة عام 2028، مع احتمال أن تكون الصيغة المقبلة هي الأخيرة. كما نقل دانيال أديلسون عن بنيامين نتنياهو رغبته في وقف المساعدة الأمريكية خلال عقد، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى الاعتماد على الذات في ظل تراكم الديون.
هل تنجو حوشن من مصير خطط جدعون وتنوفا؟
يكتب المراسل العسكري يوآف زيتون أن خططا مشابهة على غرار جدعون وتنوفا انهارت مرارا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة بسبب أزمات مع وزارة المالية أو تصعيدات أمنية. انطلقت جدعون بقيادة غادي إيزنكوت بين 2016 و2020 في بيئة أكثر استقرارا وبلغت ميزانيتها الأصلية ثلاثمائة وتسعة وأربعين مليار شيكل. أما تنوفا بقيادة أفيف كوخافي فبدأت بين 2020 و2024 بلا مصادقة منظمة من الكابينت، وركزت على الفتك والدقة.
تأتي حوشن كخطة خمسية لبناء جيش ما بعد السابع من أكتوبر، لكنها تواجه معطيات قاسية: نقص باثني عشر ألف جندي قد يرتفع إلى سبعة عشر ألفا، عبء احتياط يصل إلى ستين ألف عنصر، ميزانية أمن ضخمة، وديون تقارب ثلاثة عشر مليار شيكل. وبينما تسعى الدوحة لتعزيز الاستقرار الإقليمي عبر دبلوماسية الوساطة والحوار، تبدو حوشن ملفا مفتوحا على أسئلة معقدة حول مستقبل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وقدرتها على تجاوز أزماتها المتشابكة.
ما حجم نقص الجنود في خطة حوشن؟
يعاني جيش الاحتلال حاليا نقصا بنحو اثني عشر ألف جندي، بينهم ما بين ستة آلاف وسبعة آلاف وخمسمائة مقاتل، ومن المتوقع أن ترتفع الفجوة إلى سبعة عشر ألف جندي في مطلع عام 2027.
كم تبلغ ميزانية الخطة الأمنية الإسرائيلية لعام 2026؟
أقر الكنيست ميزانية الجيش لعام 2026 بنحو مائة وثلاثة وأربعين مليار شيكل، ما يعادل ثمانية وثلاثين مليارا وستمائة مليون دولار، من ميزانية الدولة، إضافة إلى نحو خمسة مليارات وتسعمائة مليون دولار من المساعدة الأمريكية.
ما مستقبل المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل؟
تخشى الدوائر العسكرية الإسرائيلية من تقليص واسع في برنامج المساعدة العسكرية الأمريكية الذي يفترض أن تبدأ صيغته الجديدة عام 2028، مع احتمال أن تكون هذه الصيغة هي الأخيرة، وسط حديث عن توجه لوقف هذه المساعدة خلال عقد.