لوكاكو وموراتا ورودريغيز.. قصص 5 نجوم علقوا في دوامة الإعارات
في عالم كرة القدم الحديث، تحول توقيع العقد مع الأندية الكبرى من لحظة استقرار إلى بداية رحلة مضطربة للعديد من النجوم. هؤلاء اللاعبون أصبحوا "سجناء الإعارات"، يحملون عقوداً بملايين الدولارات لكنهم يقضون مسيراتهم في التنقل المستمر بين الأندية.
لوكاس بياثون.. عشر سنوات من التشرد الكروي
جسّد البرازيلي لوكاس بياثون المأساة الحقيقية لنظام الإعارات المعاصر. وصل إلى تشيلسي عام 2011 من ساو باولو كخليفة محتمل لكاكا، لكن عقده الممتد لعشر سنوات تحول إلى رحلة عذاب.
تنقل بياثون بين سبع إعارات رسمية شملت دوريات متباينة، من خشونة الدوري الإنجليزي في فولهام وريدينغ، إلى تقنيات الليغا في ملقا، وصولاً إلى تكتيكات الكالتشيو في كييفو فيرونا. الصادم أن اللاعب لم يظهر بقميص تشيلسي في الدوري الإنجليزي سوى 16 دقيقة فقط موزعة على مباراتين.
روميلو لوكاكو.. أغلى ضحايا النظام
يبرز روميلو لوكاكو كأغلى ضحية لنظام الإعارات في التاريخ الحديث. بعد عودته لتشيلسي بـ115 مليون يورو عام 2021، تحول في أشهر قليلة إلى عبء مالي بسبب تصريحاته المثيرة للجدل.
براتب يتجاوز 350 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، لم يجد أي ناد يستطيع شراء عقده كاملاً دون خرق قواعد اللعب المالي النظيف. هكذا تحولت الإعارة إلى "منفى اختياري" بين إنتر ميلان وروما.
كيبا أريزابالاغا.. الحارس المستعار
دفع تشيلسي 80 مليون يورو لجعل كيبا أريزابالاغا أغلى حارس في التاريخ، لكن السعر الفلكي لم يضمن له الاستقرار. اليوم يعيش حياة "الحارس المستعار" الذي يُستدعى في حالات الطوارئ فقط.
انتقل لريال مدريد لتعويض إصابة كورتوا، وبمجرد انتهاء المهمة عاد ليُعار لبورنموث. كيبا يمثل ظاهرة "الرهينة المالية" حيث الأندية لا تستطيع شراءه والنادي المالك لا يريده.
خاميس رودريغيز وألفارو موراتا
النجم الكولومبي خاميس رودريغيز تحول من نجم مونديال 2014 إلى ضحية لمزاجية المدربين. أُعير لبايرن ميونخ عامين متتاليين، عاش خلالهما حالة "انفصام كروي" أدت لتآكل شغفه.
أما ألفارو موراتا فيمثل نموذج اللاعب الذي تطلبه أندية النخبة لكنه نادراً ما يستقر. استُخدم كأداة مالية عبر "الإعارة مع أحقية الشراء"، مما جعله يواجه اتهامات دائمة ببرود المشاعر تجاه الجماهير.
المأساة الإنسانية المخفية
وراء الأرقام المالية تكمن مأساة إنسانية حقيقية. اللاعبون المعارون يفقدون الاستقرار الأسري، ينقلون أثاثهم ويسجلون أطفالهم في مدارس مختلفة بلغات متعددة.
فنياً، يعانون من "الاحتراق الذهني" حيث عليهم البدء من الصفر كل موسم، بناء علاقات جديدة مع زملاء يعرفون أنهم سيفارقونهم قريباً.
إصلاحات الفيفا الجديدة
تحرك الاتحاد الدولي لكرة القدم بصرامة أمام استغلال الأندية لنظام الإعارات. مع موسم 2024-2025، أصبح الحد الأقصى 6 إعارات دولية سنوياً للاعبين فوق 21 عاماً، مع حظر كامل للإعارة الفرعية.
هذه القوانين تهدف لاستعادة أخلاقيات اللعبة وحماية المسيرة الاحترافية للاعبين من التحول إلى "سلع للإيجار"، وإجبار الأندية على الاستثمار الحقيقي أو ترك اللاعب يرحل نهائياً.