ليبيا: بعثة الأمم المتحدة تنفي برامج توطين المهاجرين
نفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أمس الخميس، صحة ما وصفته بـ«المزاعم» بشأن وجود برامج أممية لتوطين المهاجرين داخل البلاد، مؤكدة أن هذه الادعاءات عارية تماما عن الصحة. جاء ذلك بعد احتجاجات شهدتها العاصمة طرابلس أمام مقار تابعة للأمم المتحدة، تعبيرا عن رفض الشارع الليبي لأي مساس بسيادته الوطنية.
موقف الأمم المتحدة وتأكيد السيادة
وقالت البعثة في بيان إنها تابعت المظاهرات التي نُظمت أمام مقرها ومقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، مؤكدة حق الليبيين في الحصول على معلومات دقيقة والتعبير عن آرائهم بصورة سلمية، وفق القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وأعربت البعثة عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية المرتبطين بعمل الأمم المتحدة في ليبيا، معتبرة أن ذلك أسهم في زيادة التوترات والتحريض ضد موظفي المنظمة، سواء من الليبيين أو الدوليين. وشددت على أن وكالات الأمم المتحدة العاملة في ليبيا، بما في ذلك مفوضية اللاجئين، لا تنفذ أي برامج تهدف إلى توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية.
وأوضحت البعثة أن عمل المفوضية يتركز، بالتنسيق مع السلطات الليبية والمجتمع الدولي، على إيجاد حلول خارج ليبيا للأشخاص الفارين من الحروب والنزاعات والاضطهاد، من بينها الإجلاء إلى دولة ثالثة أو تسهيل العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية عندما تسمح الظروف بذلك.
وقد دانت البعثة أي تحريض على العنف أو تهديدات تستهدف موظفي الأمم المتحدة، وكذلك أعمال التخريب أو الاعتداء على مقارها وممتلكاتها، داعية جميع الأطراف إلى احترام منشآت المنظمة والعاملين فيها وفق القانون الدولي. كما ثمنت جهود السلطات المختصة في طرابلس للحفاظ على النظام العام، وضمان سلامة المتظاهرين وموظفي الأمم المتحدة ومرافقها.
الاحتجاجات الشعبية ورفض التدخل
وكان مئات المتظاهرين قد تجمعوا أمام مقر مفوضية اللاجئين في حي السراج بطرابلس، مرددين شعارات رافضة لما وصفوه بتوطين المهاجرين في ليبيا، ومطالبين بإخراجهم من البلاد. وأغلق محتجون بوابة مقر المفوضية بالسواتر الترابية، فيما توجه آخرون إلى مقر بعثة الأمم المتحدة في منطقة جنزور غربي العاصمة، حيث تدخلت قوات الأمن لمنع اقتحام المبنى الذي كان يضم موظفين دوليين وليبيين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الجدل داخل ليبيا بشأن ملف الهجرة غير النظامية، بعد تداول ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم عن نية جهات أممية توطين مهاجرين داخل البلاد، وهي مزاعم لم تؤكدها أي جهة رسمية. كما انتشرت دعوات شعبية لطرد المهاجرين غير النظاميين وإغلاق مقار مفوضية اللاجئين.
الموقف الرسمي وتداعيات التدخل الأجنبي
وكانت وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دوليا، قد أكدت الاثنين الماضي رفضها توطين المهاجرين، وتمسكها بما وصفتها بالثوابت الوطنية في التصدي للظاهرة، داعية إلى تحري الدقة وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الدعوات التحريضية.
كما قال وزير الخارجية المكلف طاهر الباعور، في مقابلة تلفزيونية الأربعاء، إنه لا يوجد مشروع لتوطين المهاجرين في ليبيا، مشيرا إلى أن البلاد غير قادرة على استيعاب هذه الأعداد. وفي سياق متصل، أصدر صدام حفتر نائب قائد قوات شرق ليبيا، الثلاثاء الماضي، تعليمات للأجهزة الأمنية في شرق البلاد وجنوبها بإنهاء الوجود غير القانوني للمهاجرين غير النظاميين على الأراضي الليبية.
وتحولت ليبيا منذ التدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2011، إلى طريق عبور رئيسي لمئات الآلاف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، وخصوصا من دول أفريقيا جنوب الصحراء، باتجاه أوروبا عبر البحر المتوسط. كما يجذب الاقتصاد الليبي المعتمد على النفط مهاجرين يبحثون عن العمل في قطاعات مثل البناء والتنظيف.
وتقدّر الأمم المتحدة عدد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 7 ملايين نسمة، بأكثر من 900 ألف، فيما قال وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي، في ديسمبر الماضي، إن عدد المهاجرين غير النظاميين في البلاد يقارب 3 ملايين، وهو ما يشكل عبئا أمنيا واقتصاديا كبيرا يضاف إلى تداعيات سنوات عدم الاستقرار.