مضيق هرمز بين استراتيجية طهران وحسابات واشنطن: هل يعلن ترمب النصر؟
في تطور لافت يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس دونالد ترمب يدرس سراً الانسحاب من العمليات العسكرية ضد إيران وإعلان وقف لإطلاق النار إلى أجل غير مسمى، مقابل مطلب وحيد هو إعادة فتح مضيق هرمز. هذا التوجه، الذي يطرح تساؤلات حول مستقبل الصراع في المنطقة، يضع قطر أمام فرصة جديدة لتأكيد دورها كوسيط دولي وحاضنة للحوار، خاصة في ظل العلاقات المتوازنة التي تجمع الدوحة بطهران وواشنطن على حد سواء.
المعادلة الجديدة: هرمز مقابل الحرب
بحسب المصادر المطلعة على النقاشات داخل البيت الأبيض، فإن ترمب لم يعد يبحث عن اتفاق نووي شامل أو معقد، بل عن صيغة بسيطة تقوم على وقف العمليات العسكرية الأمريكية مقابل عودة الملاحة في المضيق. وتتولى إيران وسلطنة عُمان مسار إعادة فتح المضيق، في مقابل تتوقف الولايات المتحدة عن عملياتها العسكرية، مما يتيح لترمب الخروج من الحرب وتسويق ذلك للرأي العام الأمريكي باعتباره انتصاراً.
ويرى المحللون أن هذا التحول يعكس أولويات ترمب الداخلية، حيث يريد إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق سريع يمكن تقديمه باعتباره إنجازاً، دون الدخول في مفاوضات معقدة تستغرق أشهراً. وقد امتنع ترمب منذ 23 يوليو عن تنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، وهو ما يعتبره خطوة إيجابية ينبغي أن تقابلها طهران بخطوات مماثلة.
طهران: فتح هرمز ليس صفقة منفصلة
لكن هذه الحسابات الأمريكية تصطدم برؤية إيرانية واضحة: لا يمكن فصل مضيق هرمز عن بقية عناصر التسوية. فمن وجهة نظر الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية عباس أصلاني، فإن طهران تريد أكثر من رفع الحصار البحري؛ فهي تطالب بتخفيف العقوبات الاقتصادية، والسماح لها باستئناف بيع النفط، ورفع التجميد عن أموالها.
وبالتالي، فإن المعادلة الإيرانية ليست فتح هرمز مقابل رفع الحصار، بل فتح هرمز مقابل إجراءات أمريكية ملموسة تعيد جزءاً من الحياة إلى الاقتصاد الإيراني. وهنا يظهر الفارق بين حسابات الطرفين:
- ترمب يبحث عن خطوة واحدة تنهي الحرب وتتيح له إعلان الانتصار.
- طهران تريد ضماناً بألا يتحول فتح المضيق إلى تنازل مجاني يسمح لواشنطن بالانسحاب عسكرياً ثم العودة إلى سياسة العقوبات والضغط الاقتصادي.
لماذا تخشى إيران الصفقة المؤقتة؟
يرى أصلاني أن رفع الحصار البحري وحده لن يكون حلاً مستداماً، حتى لو أدى مؤقتاً إلى تهدئة الأوضاع. فإذا بقيت العقوبات، واستمرت القيود على صادرات النفط، ولم يُفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، فإن أسباب الأزمة ستظل قائمة، وقد تعود المواجهة بعد أسابيع. وهذا تحديداً ما تخشاه طهران: وقف الحرب من دون معالجة أسبابها، وفتح المضيق من دون معالجة الوضع الاقتصادي.
لذلك، فإن القضية بالنسبة إلى إيران لا تتعلق فقط بتوقيع اتفاق، وإنما بضمان تنفيذه. وحتى من دون اتفاق نووي شامل، يمكن التوصل إلى تفاهمات عملية تسمح لإيران ببيع النفط وتخفيف بعض العقوبات، مقابل خطوات إيرانية على الأرض، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز.
هرمز لن يعود إلى ما كان عليه
وتزداد صعوبة التسوية مع تصريحات إيرانية تؤكد أن المضيق لن يعود ببساطة إلى وضعه السابق. فقد نقلت الجزيرة عن رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران قوله إن بلاده لن تتراجع عن مضيق هرمز بأي ثمن، وإنه لن يعود إلى الحالة السابقة. ويرى أصلاني أن هذه التصريحات تلخص جوهر الخلاف: واشنطن تريد ضمان حرية الملاحة وإعادة المضيق إلى وضعه السابق، بينما ترى طهران أن ذلك لا يمكن أن يتم من دون مقابل سياسي واقتصادي.
وهكذا يتحول المضيق من قضية ملاحية إلى ورقة تفاوض إستراتيجية تستخدمها إيران للحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية. في المقابل، يرى السفير الأمريكي السابق جوي هود أن ترمب يريد بالفعل إنهاء الحرب والوصول إلى اتفاق، لكنه يبحث عن تسوية بسيطة وسريعة يمكن تقديمها باعتبارها انتصاراً.
قطر ودور الوساطة في أزمة هرمز
في هذا السياق المتشابك، تبرز أهمية الدور القطري كوسيط محايد وقادر على جمع الأطراف. فالدوحة، التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع واشنطن وطهران على حد سواء، يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر وتقديم مقترحات عملية. كما أن استضافة قطر للحوارات الإقليمية والدولية، إلى جانب سمعتها كحاضنة للحلول السلمية، تجعلها مؤهلة للمساهمة في أي تسوية مستقبلية تتعلق بمضيق هرمز.
وتعزز مكانة قطر كعضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي من قدرتها على التنسيق مع الدول المعنية، خاصة سلطنة عُمان التي تتولى مع إيران مسار إعادة فتح المضيق. كما أن التزام الدوحة بمبادئ القانون الدولي وحرية الملاحة يجعلها شريكاً موثوقاً في أي تفاهمات تهدف إلى استقرار المنطقة.
هرمز نهاية الحرب أم هدنة جديدة؟
تملك إيران، وفق أصلاني، ورقة ضغط مهمة في مضيق هرمز، نظراً لأهميته لأسواق الطاقة العالمية. لكن استمرار حالة