مجلس سلام غزة: هل يحول القضية الفلسطينية لملف إنساني؟
في ظل التطورات المتسارعة على الساحة الفلسطينية، يثير ما يُعرف بـ"مجلس سلام غزة" تساؤلات جوهرية حول مستقبل القضية الفلسطينية ومدى خطورة تحويلها من قضية تحرر وطني إلى مجرد ملف إنساني واقتصادي.
مخاوف من الوصاية الدولية
ناقش محللون وسياسيون فلسطينيون وعرب في مساحة للجزيرة على منصة إكس المخاوف المتزايدة من تحول "مجلس سلام غزة" إلى إطار لفرض وصاية دولية، بدلاً من كونه بداية حقيقية لإعادة الإعمار.
وأجمع المتحدثون على أن مستقبل غزة لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع للقضية الفلسطينية، محذرين من محاولات حصر القضية في أبعاد إنسانية واقتصادية على حساب إنهاء الاحتلال وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
خطة ترمب والمصالح الاقتصادية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأسيس "مجلس السلام" في 15 يناير الجاري، ضمن خطته المكونة من 20 بنداً لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر الماضي.
وفي 22 يناير، أطلق ترمب رسمياً "مجلس السلام" بتوقيع ميثاقه خلال منتدى دافوس بحضور عدد من قادة العالم الذين وافقوا على الانضمام إلى هذه المبادرة المخصصة لإعادة إعمار غزة.
تحذيرات من التحول الخطير
قال مدير مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية، الدكتور سامي العريان، إن النقاش الدولي شهد تحولاً خطيراً من شبه إجماع على حل سياسي شامل، إلى مقاربات تركز على إعادة الإعمار فقط.
واعتبر العريان أن ما يُطرح اليوم "ليس مشروع سلام"، بل محاولة لتحقيق مكاسب سياسية عجز الاحتلال عن فرضها عسكرياً، محذراً من أن تحويل غزة إلى ملف إنساني منفصل عن سياق التحرر الوطني "يعد انحرافاً خطيراً في طبيعة الصراع".
انهيار النظام الدولي
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني معين نعيم أن الإشكالية الأساسية لا تتعلق بمجلس السلام وحده، بل بانهيار النظام الدولي وعجز مؤسساته عن فرض القانون الدولي.
وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية نفسها "تتعرض للعقاب" عندما تحاول محاسبة إسرائيل، مؤكداً أن مجلس السلام بُني بما يخدم مصالح إسرائيل ومشاريعها المستقبلية.
موقف فلسطيني موحد
حذر الناطق باسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، جمال نزال، من أن النماذج الإدارية المطروحة لغزة تمثل تصوراً إسرائيلياً أوسع لا يقتصر على القطاع وحده، مؤكداً أن تجاوز السلطة الوطنية الفلسطينية سيقود إلى تفكيك وحدة الأرض الفلسطينية.
وشدد نزال على أن منظمة التحرير الفلسطينية تمثل الإطار الشرعي للوجود السياسي الفلسطيني، وأن أي محاولة لخلق بدائل أو كيانات مؤقتة "لن تصمد أمام الواقع والتاريخ".
الدور العربي المطلوب
شدد السفير المصري السابق لدى إسرائيل حازم خيرت على أن المجلس يعاني مشكلة سياسية، مؤكداً أن غياب التمثيل الفلسطيني الحقيقي يضع مسؤولية إضافية على الدور العربي، لا سيما المصري.
ولفت إلى أن أي انخراط عربي في هذه المسارات يجب أن يكون مشروطاً بمنع فرض حلول تنتقص من الحقوق الفلسطينية، والبحث عن مسارات توقف الانتهاكات الإسرائيلية وتحمي المدنيين الفلسطينيين.
صوت من غزة
من غزة، أكد الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن كل الطروحات الاقتصادية التي تقدم بوصفها حلولاً ستفشل كما فشلت سابقاتها، لأن جوهر الأزمة سياسي مرتبط باستمرار الاحتلال.
وشدد على أن الأولوية لدى الفلسطينيين اليوم ليست للمجالس أو الهياكل الإدارية، بل لضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي وتدفق المساعدات ومنع عودة الحرب.