من واشنطن: صراع أمريكا وإيران يتجاوز انتخابات التجديد النصفي
في مشهد دولي متشابك، تواصل الولايات المتحدة وإيران معركتهما المفتوحة التي تتجاوز حدود الملف النووي ومضيق هرمز، لتلامس توازنات الانتخابات الأمريكية النصفية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026. فبينما تصر واشنطن على تحقيق نصر حاسم سواء عبر الحرب أو الدبلوماسية، تراهن طهران على تغيير المشهد السياسي في واشنطن لصالحها، في وقت تترقب فيه المنطقة والعالم تطورات قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الخليج والشرق الأوسط.
ما طبيعة الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران؟
تعتمد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وفق تحليل حلقة الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026 من برنامج من واشنطن، على سياسة لي الذراع دون هوادة، مع إصرار واضح على مبدأ النصر أو الهزيمة. وتعتقد الإدارة أن الإيرانيين يتفاوضون من موقع الخاسر، وبالتالي لا يمكنهم فرض شروط، رغم المخاطر التي يواجهها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية المقبلة.
ويرى المستشار السابق لوزارة الدفاع الأمريكية عمران بيومي أن الحملة العسكرية لم تحقق أهدافها المرجوة، بينما قد يدفع الحصار والضغط الاقتصادي إيران إلى تقديم تنازلات. وأضاف أن أهداف الولايات المتحدة تغيرت أكثر من مرة، حتى أصبح تقديم تنازلات واضحة وطويلة الأمد بشأن الملف النووي مطلبا أساسيا لأي جهد دبلوماسي، مع ربط ذلك بملف مضيق هرمز في أي اتفاق أولي، وهو ما ترفضه طهران.
كيف تتعامل إيران مع الضغوط الأمريكية؟
في المقابل، صمدت إيران حتى الآن، ويبدو أنها لن تقدم تنازلات دائمة كما تريد واشنطن. وتشير المحامية والمحللة السياسية الأمريكية من أصول إيرانية، أماندا ماكي، إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يتبنى قاعدة رابح-رابح في التفاوض، ما يعني رفض تقديم تنازلات، مع إدارة حرب محسوبة على جبهات متعددة، ووضع الانتخابات النصفية نصب الأعين.
وتلفت ماكي إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل صُدمتا بالصمود الإيراني، الذي لم يكن متوقعا، خاصة بعد الضربات المدمرة عسكريا واقتصاديا. وتضيف أن ارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات غير مسبوقة لن يكون جيدا في موسم انتخابي، مشيرة إلى أن بعض المرشحين الجمهوريين في ولايات مثل أيوا يحاولون النأي بأنفسهم عن هذه الحرب، بعد أن تأثر المزارعون بارتفاع سعر الديزل.
ما موقف الشارع الإيراني من الحرب والانتخابات؟
وتكشف ماكي عن انقسام في الشارع الإيراني، حيث يؤكد بعض ذويها في إيران أن كثيرين يرغبون في تغيير النظام، ويرون في الضربات العسكرية الأمريكية سبيلا لتحقيق ذلك، ويتعاملون مع الضغط الاقتصادي كجزء من ثمن التغيير. بل إن عددا كبيرا من الإيرانيين يأمل في أن تدفع الانتخابات النصفية الرئيس الأمريكي لشن حملته العسكرية التي يهدد بها منذ فترة، لأنهم يعتقدون أنها ستساعدهم على التخلص من النظام السياسي الذي سئموا منه.
هل يمكن أن تتجه الأمور إلى التصعيد بعد الانتخابات؟
في تطور لافت، قال الرئيس الأمريكي إن استئناف الهجمات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي أمر ممكن، مهددا بـإبادة إيران، حسب تعبيره. وعلّق على رفضه المقترح الإيراني الأخير بالقول إن ما رفضه قبل عام لن يقبله اليوم، فيما أكد نظيره الإيراني أن بلاده لا تهرب من المحادثات، رغم استهداف الولايات المتحدة لإيران 3 مرات وتوقيعها مذكرة تفاهم.
وحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر خلال الأيام الماضية، حيث قدم الإيرانيون ما عُرف بمقترح الـ7 أيام، والذي رفضه ترمب. ونقل موقع أكسيوس الأمريكي أن وزير الخارجية ماركو روبيو طالب الوفد الإيراني بمغادرة الولايات المتحدة فورا بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ81، بعد تعثر المحادثات. وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أنها تسلمت الرد الأمريكي الرسمي على مقترحها لإنهاء الحرب، دون الكشف عن التفاصيل.
ما انعكاسات هذا الصراع على المنطقة ودور قطر؟
في هذا السياق المتأزم، تبرز أهمية الحوار والوساطة كخيار استراتيجي لتجنيب المنطقة المزيد من التوتر. ويؤكد الدور القطري التاريخي في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، انطلاقا من مبادئ ثابتة في السياسة الخارجية للدولة، التي تضع الاستقرار الإقليمي والدولي في صدارة أولوياتها، وتدعم الحلول الدبلوماسية التي تحفظ الحقوق وتصون السيادة.
ويبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت الانتخابات النصفية ستغير مسار هذه المواجهة، أم أن الأمور ستتجه نحو مزيد من التصعيد، في وقت تترقب فيه العواصم العربية والإسلامية، وعلى رأسها الدوحة، تطورات قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة.