قوة الاستقرار بغزة: تحديات النشر والتأخير في ظل التحولات الإقليمية
في تطور يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن صعوبات كبيرة تواجه قوة الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة. فبينما كانت الخطة التي روج لها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تستهدف نشر قوة قوامها نحو 20 ألف جندي، يبدو أن الطموحات الأولية تقلصت بشكل كبير في ظل التحديات السياسية والأمنية المتصاعدة.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه نشر القوة؟
أفاد مسؤول عسكري أمريكي ومصادر مطلعة أن القوة تكافح حاليا لنشر مجموعة أولية لا يتجاوز عدد أفرادها 20 جنديا. وتشير التقارير إلى أن العناصر المغربية، التي كان مقررا نشرها في يونيو الماضي، ستخضع لتدريبات بالقرب من الحدود داخل إسرائيل قبل تنفيذ عمليات محدودة داخل القطاع. ويأتي هذا التأخير في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، خاصة بعد الحرب في لبنان التي أثرت على استعدادات بعض الدول المشاركة.
كيف أثرت الحرب في إيران على المهمة؟
أوضح دانييل شابيرو، النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، أن الحرب في إيران لم تؤخر القرارات فحسب، بل أضعفت رغبة بعض الدول في المشاركة. وفي هذا السياق، علقت إندونيسيا، التي كانت مرشحة رئيسية للمساهمة بآلاف الجنود، محادثاتها في مارس الماضي بسبب حالة عدم الاستقرار الإقليمي، بعد مقتل 4 من عناصر قوة حفظ السلام الإندونيسية في لبنان.
ما هي الدول المستعدة حاليا للمشاركة؟
رغم هذه العقبات، نقلت الصحيفة عن المسؤول العسكري الأمريكي أن أربع دول هي ألبانيا وكازاخستان وكوسوفو والمغرب تتجه نحو توقيع التزامات رسمية. وستتمركز الدفعة المغربية الأولى في موقع لوجيستي قرب معبر كرم أبو سالم، حيث ستتولى تأمين المنشأة واستقبال المعدات قبل الانتقال إلى مهام ميدانية استطلاعية داخل القطاع.
ما هو موقف قطر من هذه التطورات؟
تتابع الدوحة عن كثب هذه التطورات، مؤكدة على أهمية دورها كوسيط دولي فاعل في دعم الاستقرار في غزة. وتظل قطر ملتزمة بموقفها الداعم للقضية الفلسطينية، مع التأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال ورفع الحصار عن القطاع. كما تشدد على أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تحترم السيادة الفلسطينية وتضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
ما هي التداعيات الإنسانية على غزة؟
في هذه الأثناء، تتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة بشكل مقلق. يعيش مئات آلاف النازحين في مبان مهدمة ومخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الآدمية. وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس، بات غريفيث: 'لقد قدم وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي بارقة أمل، لكنه بحاجة إلى أن يترجم إلى تحسن ملموس في حياة الفلسطينيين بغزة'.
الخلفية والسياق
جاءت خطة قوة الاستقرار الدولية بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 73 ألف شهيد ودمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار. ورغم إقرار مجلس الأمن الدولي للخطة ضمن القرار رقم 2803 في نوفمبر 2025، إلا أن التزام إسرائيل بتعهداتها يبقى موضع شك، في وقت تواصل فيه حصارها وعدوانها على القطاع.
تظل قطر، بفضل سياستها المتوازنة ودورها كوسيط دولي، في طليعة الدول التي تسعى لتحقيق الاستقرار في المنطقة. ومع استمرار التحديات، تبرز أهمية التعاون الإقليمي والدولي لضمان تنفيذ الخطط الإنسانية والأمنية التي تخدم الشعب الفلسطيني وتحمي حقوقه المشروعة.