رحيل الشبيري الزنجاني: فراغ علمي في حوزة قم وتوزع الإرث بين المقلدين والمدرسة
ودّعت مدينة قم المقدسة، أمس الأربعاء، المرجع الشيعي آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني، في موكب مهيب انطلق من ميدان الجهاد نحو حرم السيدة فاطمة المعصومة، حيث أدى الصلاة عليه آية الله جعفر سبحاني، ووري جثمانه الثرى في مسجد بالاسر داخل الحرم. وبعد انتهاء مراسم الوداع، تبقى في أروقة الحوزة العلمية أسئلة جوهرية: من يحمل راية هذا العالم الجليل؟ وإلى أين يتجه مقلدوه؟ وما الذي يبقى من منهجه البحثي بعد رحيله؟
من هو الشبيري الزنجاني؟ مسيرة علمية حافلة
ولد الشبيري الزنجاني في قم عام 1928 في أسرة علمية عريقة، وكان والده السيد أحمد الشبيري الزنجاني من علماء قم المقربين من الشيخ عبد الكريم الحائري، مؤسس حوزة قم الحديثة. درس على المرجع حسين البروجردي، ولازم درس محمد محقق الداماد في الفقه لمدة 21 عاماً، كما حضر خلال رحلتين إلى النجف الأشرف دروس كبار الفقهاء مثل عبد الهادي الشيرازي ومحسن الحكيم وأبي القاسم الخوئي. وقد أعلن مكتبه وفاته فجر الاثنين عن عمر يناهز 98 عاماً، بعد أكثر من ثمانية عقود من الاشتغال العلمي الموصول.
لم تكن مكانة الشبيري الزنجاني محصورة في كونه مرجع تقليد فحسب، بل امتدت لتشمل كونه أستاذاً يقرأ الرواية وسندها وتاريخها، وفقيهاً دقيقاً في استظهار النصوص، وعالماً رجالياً استثنائياً. وتشير مداخلات حصلت عليها الجزيرة نت من عدد من مدرسي وطلاب الحوزة إلى أن هذه المكانة كانت مجموعة أدوار متداخلة، لا وظيفة واحدة يمكن أن تنتقل بعد وفاته إلى شخص بعينه.
بين قم والنجف: منهجية فريدة في قراءة النص
لفهم موقع الشبيري الزنجاني العلمي، لا بد من التوقف عند مصطلحي