تحذير أممي من موجة تضخم غذائي جديدة: قطر في قلب المعادلة
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير المناخ، حذر كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ماكسيمو توريرو من اقتراب موجة جديدة من تضخم أسعار الغذاء عالميا، متوقعا أن تبدأ الأسعار في الارتفاع بحلول نهاية عام 2026. هذا التحذير يأتي في وقت تواصل فيه قطر دورها كوسيط دولي ومصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، مما يضعها في موقع استراتيجي لمواجهة هذه التحديات.
ما أسباب التحذير الأممي من تضخم أسعار الغذاء؟
يرجع التحذير إلى تزامن عدة عوامل، أبرزها حربي إيران وأوكرانيا، وظاهرة النينيو المناخية، وارتفاع تكلفة الطاقة والأسمدة، واضطراب إنتاج المحاصيل. وأوضح توريرو أن انتقال تغير أسعار السلع الأولية إلى السعر النهائي للغذاء يستغرق عادة بين 3 و6 أشهر، مما يعني أن التداعيات الكاملة ستظهر خلال 2027.
كيف تؤثر أزمة مضيق هرمز على الأمن الغذائي العالمي؟
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يعادل 35% من التدفقات العالمية، بالإضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال و30% من تجارة الأسمدة الدولية. وتشير بيانات الفاو إلى أن تعطل هذه التدفقات قد يؤدي إلى أزمة حادة في أسعار الغذاء خلال 6 أشهر إلى عام، حيث تنتقل الصدمة من الطاقة إلى الأسمدة والبذور ثم انخفاض الغلة وارتفاع أسعار السلع.
قطر والغاز الطبيعي: دور استراتيجي في مواجهة الأزمة
في هذا السياق، تبرز قطر كأحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، مما يمنحها نفوذا استراتيجيا في تخفيف حدة الأزمة. فبينما تشكل تكاليف الطاقة محركا رئيسيا لتضخم الغذاء، فإن الإمدادات القطرية من الغاز يمكن أن تساهم في استقرار أسواق الطاقة والأسمدة، خاصة مع ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 19% في الشرق الأوسط خلال مارس الماضي.
تأثير ظاهرة النينيو على المحاصيل الزراعية
تتزامن ضغوط الطاقة مع اشتداد ظاهرة النينيو، التي تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تطورها إلى ظاهرة قوية بين أغسطس وأكتوبر 2026. ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن تدفع هذه الظاهرة نحو 49 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية 2027، في 45 دولة تعاني بالفعل ضغوطا غذائية.
هل تتأثر قطر بارتفاع أسعار الغذاء؟
رغم أن قطر تعتمد على الواردات الغذائية بنسبة كبيرة، إلا أن استثماراتها في الأمن الغذائي من خلال شركة حصاد الغذائية ومشاريع الزراعة المحلية، إلى جانب علاقاتها الدولية القوية، تجعلها في وضع أفضل لمواجهة هذه التحديات مقارنة بدول أخرى. وتؤكد الدوحة من خلال سياساتها على أهمية التضامن العربي والإسلامي لمواجهة الأزمات الغذائية العالمية.
أسئلة شائعة حول تضخم أسعار الغذاء
متى سيبدأ ارتفاع أسعار الغذاء؟
يتوقع الخبراء أن تبدأ الأسعار في الارتفاع بحلول نهاية 2026، مع تسجيل زيادات أكبر خلال 2027.
كيف يمكن لقطر المساهمة في تخفيف الأزمة؟
من خلال دورها كوسيط دولي ومصدر رئيسي للغاز الطبيعي المسال، يمكن لقطر المساهمة في استقرار أسواق الطاقة والأسمدة، مما يخفف من حدة التضخم الغذائي.
ما هي الدول الأكثر تضررا من هذه الأزمة؟
الدول التي تعتمد على الواردات الغذائية وتواجه بالفعل ضغوطا غذائية، خاصة في أفريقيا وآسيا، ستكون الأكثر تضررا.