تركيا تكشف المطالب الأمريكية الأربعة من إيران لتجنب الضربة العسكرية
في تطور دبلوماسي مهم، كشفت مصادر تركية رفيعة المستوى عن أربعة مطالب أمريكية نقلتها أنقرة إلى طهران في إطار جهودها لمنع تصعيد عسكري محتمل ضد إيران. وتأتي هذه الكشوفات في الوقت الذي خفف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة تصريحاته العدائية تجاه الجمهورية الإسلامية.
الدور التركي الوساطي
أظهرت تركيا دورا محوريا في لعب دور حلقة الوصل بين واشنطن وطهران، حيث ساهمت خلف الكواليس في خفض التصعيد بين الجانبين. وأكدت مصادر دبلوماسية أن تركيا أبلغت المسؤولين الأمريكيين على أعلى مستوى بمعارضتها القاطعة لأي عملية عسكرية ضد إيران.
وقال مسؤول تركي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته: "تركيا تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، لأن أي عملية عسكرية ستجعل المشاكل مزمنة وأكثر تعقيدا".
المطالب الأمريكية الأربعة
كشفت المصادر الدبلوماسية التركية أن الولايات المتحدة قدمت أربعة مطالب أساسية إلى إيران عبر الوساطة التركية، مشيرة إلى أن هذه المطالب تعكس في الغالب رغبات إسرائيلية وتركز على القضايا التي تمس الأمن الإسرائيلي.
وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة لم تنقل أي مطالب تتعلق بتغيير النظام في إيران أو بالاحتجاجات الداخلية، وأن هذه المطالب تم إبلاغها لكبار المسؤولين الإيرانيين وهي بانتظار الرد.
التحذيرات من التداعيات الإقليمية
حذر مسؤول أمني تركي رفيع المستوى من المخاطر الجسيمة لأي عمل عسكري ضد إيران، قائلا إن "الفوضى الكبيرة وعدم الاستقرار الذي سيعقب التدخل العسكري سيهدد أمن تركيا ودول المنطقة".
وأشار إلى أنه في ظل بيئة الفوضى، قد يرغب أكثر من 30 مليون شخص من أصول تركية موجودين في إيران بالهجرة إلى تركيا، مما سيؤدي إلى أزمة إقليمية قد تتوسع آثارها لتشمل العالم بأسره.
الموقف الإيراني الرافض
من الجانب الإيراني، اعتبر الباحث عباس أصلاني من مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية أن الرؤية الإيرانية ترفض المطالب الأمريكية باعتبارها "غير واقعية"، مشيرا إلى أن جذور الأزمة الراهنة بين طهران وواشنطن عميقة.
وأوضح أصلاني أن فجوة انعدام الثقة بين الطرفين لا تزال واسعة، مما يجعل فرص التوصل إلى تفاهم شامل ضعيفة في ظل استمرار النهج القائم.
السيناريوهات المحتملة
وفيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني، طرح الباحث الإيراني مقاربة وجودية، حيث تُعتبر الصواريخ الباليستية والقدرات الدفاعية أدوات أساسية لحماية سيادة الجمهورية الإسلامية في مواجهة تهديدات يومية مباشرة.
كما يشمل الرفض الإيراني المطالب المتعلقة بعلاقات طهران الإقليمية ونفوذها، إذ يعتبر أصلاني أن التفاوض مع واشنطن بشأن علاقات إيران الثنائية مع دول المنطقة أو مع فصائل المقاومة يعد تدخلا في شؤون الدول.
وختم أصلاني بالإشارة إلى أن أي مواجهة مقبلة قد تكون أشد حدة من التصعيد العسكري المباشر الذي شهدته المنطقة سابقا، مؤكدا أن إدارة الأزمة وتجنب هذا السيناريو "الكارثي" تمثل التحدي الأكبر لجميع الأطراف.