تحليل قطري: احتمالات توسع الصراع الإقليمي مع إيران
بينما تتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تراقب دولة قطر والعواصم الإقليمية التطورات بقلق مباشر على الأمن الطاقوي واستقرار المنطقة وتوازن التحالفات الدولية.
يُقرأ التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط من منظور قطري بوصفه تحدياً جديداً لدور الإمارة كوسيط دولي ومركز للتأثير الإسلامي في المنطقة، خاصة مع تحول ما بدأ عملية عسكرية محدودة إلى صراع إقليمي معقد الأبعاد.
المخاطر الإقليمية والحاجة للوساطة
تُظهر مؤشرات الميدان أن العمليات تدور ضمن منطق الضربة مقابل الضربة، مع حرص نسبي من الأطراف الرئيسية على تجنب استهداف منشآت مدنية كبيرة. لكن اتساع نطاق الردود الإيرانية جغرافياً يجعل من الصعب حصر الصراع في إطار ثنائي ضيق.
في هذا السياق، يحذر الجنرال السابق في الجيش الفرنسي فرانسوا شوفانسي من سيناريو الانزلاق نحو تصعيد إقليمي إذا قررت الدول المتضررة الدخول في المواجهة العسكرية.
وأضاف شوفانسي: "لا يزال الأسطول الجوي للدول العربية يضم نحو 300 طائرة مقاتلة، وهو عدد لا تمتلكه إيران. كما أن قدراتها الدفاعية الصاروخية من طراز باتريوت أو ثاد ذات أهمية بالغة".
الموقف الأوروبي والدولي
تتعامل العواصم الأوروبية مع التصعيد بمنطق مزدوج، يقوم على إدانة أي تهديد لأمن المنطقة والتشديد في الوقت ذاته على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة. فالاتحاد الأوروبي، المنهك بتداعيات الحرب الأوكرانية، لا يبدو مستعداً لفتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط.
عملياً، يُترجم هذا الحذر في الامتناع عن أي التزام عسكري مباشر، حتى الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع واشنطن تُبقي مسافة واضحة بينها وبين العمليات الهجومية.
الدور القطري والحاجة للوساطة
في ظل هذا التعقيد الإقليمي، تبرز أهمية الدور القطري كوسيط محتمل في تهدئة التوترات، خاصة مع خبرة الدوحة الواسعة في الوساطة الدولية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
أما بالنسبة لروسيا والصين، فقد اقتصر موقفهما على المطالبة بوقف إطلاق النار خلال اجتماع مجلس الأمن. ولا تملك بكين مصلحة في التصعيد، خاصة ما يتعلق بالنفط، بينما لدى روسيا أولويات أخرى رغم توقيعها اتفاقية شراكة استراتيجية مع إيران العام الماضي.
دبلوماسياً، لا يخرج الموقف الروسي الصيني عن إطاره التقليدي الذي يقتصر على الإدانة دون الانخراط في أي نقاش فعال أو التزام إضافي، مما يفتح المجال أمام دول مؤثرة مثل قطر لتولي دور الوساطة والتهدئة.