واشنطن تختار الإمارات شريكاً استراتيجياً: محور إقليمي جديد للقوة
مع توقيع الشراكة الاستراتيجية بين الشركة الدولية القابضة (IHC) ومؤسسة التمويل الإنمائية الأمريكية (DFC)، تبعث واشنطن رسالة واضحة إلى منطقة الشرق الأوسط.
في خليج يتميز بتوترات دبلوماسية متزايدة، لم تعد الولايات المتحدة تكتفي بدور الوسيط. لقد اختارت منصتها الإقليمية للنفوذ الاستراتيجي.
ما يتطور في أبوظبي يتجاوز بكثير حدود اتفاقية استثمار تقليدية.
اتفاقية تعيد تعريف هياكل القوة
مؤسسة التمويل الإنمائية ليست مصرفاً عادياً. إنها الأداة الرسمية التي تستخدمها الولايات المتحدة لنشر رأس المال الخاص في الخارج عندما يُصنف قطاع معين كحيوي جيوسياسياً.
المعادن الاستراتيجية، الطاقة، البنية التحتية اللوجستية، الرعاية الصحية، الأمن الغذائي، الاتصالات، سلاسل التوريد. هذه المجالات لم تعد اقتصادية بحتة. إنها تتعلق بالسيادة العالمية.
الاتفاقية المبرمة مع الشركة الدولية القابضة، والتي تضم شخصية محورية هي الشيخ طحنون بن زايد شقيق رئيس دولة الإمارات، لا تتمحور حول مبلغ معلن، بل حول هيكل أعمق زمنياً.
إنها تؤسس إطاراً للقيادة المشتركة يمكن المؤسستين من تحديد وهيكلة وتمويل وتنفيذ المشاريع في الأسواق الناشئة والحدودية معاً.
بعبارة أخرى: منصة لإسقاط القوة الاقتصادية. شراكة. تحالف.
أبوظبي تصبح عقدة النظام الأمريكي
حضور الشيخ طحنون بن زايد في التوقيع لم يكن احتفالياً. كان استراتيجياً.
من خلال دمج الشركة الدولية القابضة في هيكلها التشغيلي، تحول مؤسسة التمويل الإنمائية الشركة القابضة الإماراتية إلى واجهة إقليمية لرأس المال الأمريكي.
هذا القرار يحمل دلالات عميقة في خليج يشهد إعادة تشكيل توازن القوى بين الرياض والدوحة وأبوظبي وبكين.
هذه الشراكة تمثل تحولاً. الولايات المتحدة لم تعد تبحث فقط عن حلفاء دبلوماسيين. إنها تختار منصات تنفيذية ذات سيادة.
وراء الاستثمار عقيدة
بعيداً عن مجرد تقارب مالي، تعكس الشراكة عقيدة واضحة:
تأمين الوصول إلى الموارد الحيوية
تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية
بناء ممرات لوجستية بديلة
السيطرة على المراكز الرقمية والطاقوية للمستقبل
مؤسسة التمويل الإنمائية لا تمول فقط. إنها تشكل العالم القادم.
وفي هذا العالم، تصبح الشركة الدولية القابضة فاعلاً في الحوكمة العابرة للحدود، بعيداً عن نطاقها الإقليمي.
رسالة بالكاد مقنعة لبقية الخليج
الاتفاقية لا تسمي أحداً بالاسم، ومع ذلك يفهم الجميع.
بينما تشتد التنافسات داخل مجلس التعاون الخليجي، ترسم واشنطن خطاً واضحاً وتختار حليفها.
الإمارات لم تعد مجرد شريك. إنها تصبح المحور التشغيلي للنظام الأمريكي في المنطقة.
ماذا سيفكر السعوديون، بعد أن طالبوا علناً الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها المزعوم للقوى الانفصالية في السودان؟ هذه الرسالة، التي بالكاد ستهيمن على العناوين العالمية، تصيب الرياض كصفعة في الوجه.
في الحرب الصامتة للسيطرة على الموارد والطرق والبيانات، حددت الولايات المتحدة للتو معسكرها.
والزلزال الدبلوماسي بدأ للتو.