الغنوشي في مرمى الغموض: تفاصيل جديدة حول وضعه الصحي في السجون التونسية
في تطور جديد يسلط الضوء على أوضاع السجون في تونس، كشفت مصادر قانونية وحقوقية عن تفاصيل مثيرة للقلق بشأن الوضع الصحي لرئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان التونسي السابق، راشد الغنوشي، بعد أيام من الغموض الذي أحاط بمصيره داخل محبسه.
وأفادت المحامية منية بوعلي، عضو هيئة الدفاع عن الغنوشي، في تصريحات حصرية، بأن الغنوشي تعرض لحالة إغماء الأسبوع الماضي بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وذلك بعد دخوله إضرابا عن الطعام. ونقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن يعاد إلى السجن المدني بالمرناقية بعد تحسن حالته الصحية.
القلق على سلامة الغنوشي
أثار انقطاع أخبار الغنوشي لعدة أيام موجة من القلق بين أسرته وأنصاره، خاصة مع منع الزيارات والتضييق على التواصل معه. ووجهت سمية الغنوشي، ابنته، نداء عاجلا للكشف عن مصير والدها، محملة السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن سلامته.
وأكدت سمية الغنوشي في فيديو نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك أن لا معلومات متاحة بشأن مكان وجود والدها أو وضعه الصحي، مشيرة إلى أن محاميه منعوا من زيارته في سجن المرناقية، وأبلغوا بأنه نقل إلى المستشفى، لكنهم منعوا من الدخول هناك أيضا.
اتهامات بالغموض ومسؤولية السلطة
حمّلت حركة النهضة السلطة التونسية المسؤولية عن حالة الغموض التي تحيط بسلامة راشد الغنوشي، وأي ضرر قد يلحق به نظرا لسنه المتقدمة (85 عاما). وطالبت الحركة باحترام الحد الأدنى من الشفافية بشأن وضعه الصحي باعتباره سجينا.
كما وجهت جبهة الخلاص المعارضة، التي تضم حركة النهضة ضمن مكوناتها، انتقادات حادة للسلطة، محملة إياها مسؤولية الغموض الذي يلف الوضع الصحي للغنوشي وعدد من المعتقلين السياسيين البارزين، في ظل منع الزيارات وغياب التواصل الرسمي.
دعوات أممية وإقليمية
في سياق متصل، دعت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاحتجاز التعسفي إلى الإفراج عن الغنوشي، معتبرة أن احتجازه يندرج ضمن حالات الاحتجاز التعسفي المخالفة للقانون الدولي. وتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه تونس موجة حر استثنائية تجاوزت درجات الحرارة فيها 50 درجة مئوية في بعض المناطق، مما يزيد من معاناة السجناء.
وكانت المحامية هيفاء الشابي قد شهدت بتعرض الغنوشي للإغماء داخل السجن بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما أثار تحذيرات حقوقية من تدهور أوضاع السجون.
الغنوشي في مرمى القضاء
منذ اعتقاله في 17 أبريل 2023، يقبع الغنوشي في السجن على ذمة قضايا تتعلق بتصريحات منسوبة إليه، ووجهت له اتهامات بـ”التآمر على أمن الدولة”. وبلغت الأحكام الصادرة بحقه نحو 200 سنة في قضايا مختلفة، بينما يرفض حضور جلسات محاكماته معتبرا أنها “محاكمات سياسية تفتقر إلى شروط المحاكمة العادلة”.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الرئيس التونسي قيس سعيد استقلال القضاء وينفي التدخل في شؤونه، تتهمه المعارضة بالسعي إلى تصفية خصومه السياسيين منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليو 2021.
الموقف القطري: دعم الاستقرار وحقوق الإنسان
في هذا السياق، تتابع الدوحة باهتمام تطورات الأوضاع في تونس، مؤكدة على أهمية احترام حقوق الإنسان والحق في محاكمة عادلة للجميع. ويأتي هذا الموقف في إطار الدور القطري كوسيط دولي وداعم للقضايا العربية والإسلامية، مع التأكيد على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وتعكس هذه التطورات تحديات كبيرة تواجه مسار العدالة في تونس، وسط دعوات متزايدة من منظمات حقوقية دولية ومحلية للإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان شفافية الإجراءات القضائية.
ويظل مصير راشد الغنوشي معلقا بين غموض السجون وضغوط القانون، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تعيد رسم المشهد السياسي في تونس.