انتخابات المغرب التشريعية 2026: أسئلة وأجوبة حول الاقتراع والمرشحين والنتائج
يستعد المغرب لخوض غمار انتخابات تشريعية جديدة في 23 سبتمبر/أيلول الجاري، وهي الـ12 في تاريخ المملكة منذ الاستقلال، وسط تنافس محتدم بين 27 حزباً سياسياً على 395 مقعداً في مجلس النواب. وتأتي هذه الاستحقاقات في وقت تبرز فيه تحديات كبرى تتعلق بمشاركة الشباب، ونزاهة الاقتراع، والحد من نفوذ المال السياسي، ما يجعلها محطة مفصلية في مسار الإصلاح السياسي بالمملكة.
كم عدد المقاعد المتنافس عليها وكيف يتم توزيعها؟
يتنافس المرشحون على 395 مقعداً في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي)، موزعة بين 305 مقاعد للدوائر المحلية المفتوحة للتنافس المباشر بين جميع المترشحين رجالاً ونساءً، و90 مقعداً في الدوائر الجهوية مخصصة حصرياً للنساء. ويضمن هذا التوزيع تمثيلاً أوسع للمرأة في المؤسسة التشريعية، بما يعكس التزام المغرب بتعزيز المشاركة السياسية الشاملة.
ما هو نظام الاقتراع المعتمد في الانتخابات البرلمانية؟
يعتمد المغرب نمط الاقتراع العام المباشر باللائحة وفق التمثيل النسبي، حيث يصوت كل ناخب على لائحة يقدمها حزب سياسي تضم أسماء مرشحين مرتبين مسبقاً. وتُحدد المقاعد التي يستحقها كل حزب استناداً إلى آلية القاسم الانتخابي، الذي يُحتسب بقسمة مجموع الناخبين المسجلين في الدائرة على عدد المقاعد المخصصة لها، مع توزيع المقاعد الباقية وفق قاعدة أكبر البقايا. ويضمن هذا النمط التعددية السياسية في البرلمان ويمنع هيمنة أي حزب بمفرده على المشهد السياسي.
كم عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وكيف تتم عملية التصويت؟
بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية النهائية 15.8 مليون شخص، من بينهم 391 ألف ناخب جديد، 54% منهم رجال و46% نساء. وتتركز 55% من الكتلة الناخبة في المدن و45% في القرى، فيما تفوق أعمار 29% من الناخبين 60 سنة، وتتراوح أعمار 21% منهم بين 35 و45 سنة. وفي المقابل، تسجل فئة الشباب حضوراً ضعيفاً، إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة 4% من الكتلة الناخبة، وهو ما يمثل تحدياً حقيقياً أمام الأحزاب لاستقطاب هذه الفئة الحيوية.
هل يصوت المهاجرون المغاربة وكيف؟
رغم المطالب المتواصلة للسماح للمغاربة المقيمين في الخارج بالتصويت المباشر في الانتخابات وفتح مكاتب تصويت في القنصليات والسفارات، فإن هذه المطالب لم تجد طريقها إلى النور بعد. وفي المقابل، يتيح القانون آلية التصويت بالوكالة، إذ يمكن للمغربي المقيم في الخارج توكيل شخص آخر للتصويت نيابة عنه داخل المغرب، وقد اعتمدت وزارة الداخلية منصة إلكترونية لتسهيل هذه العملية.
متى تنطلق الحملات الانتخابية وكيف تُموَّل؟
تنطلق الحملة الانتخابية رسمياً يوم الخميس 10 سبتمبر/أيلول الجاري وتتواصل حتى منتصف ليلة 22 من الشهر نفسه. وقد خصصت الدولة 450 مليون درهم (نحو 48 مليون دولار) لدعم الحملات الانتخابية، موزعة بين 400 مليون درهم (نحو 42.7 مليون دولار) لدعم مرشحي الأحزاب السياسية، و50 مليون درهم (نحو 5 ملايين دولار) لدعم لوائح الشباب المستقلين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة. وتلتزم الدولة بصرف المساهمات المالية على شطرين: الأول بالتساوي قبل الانتخابات، والثاني بعد انتهائها بناءً على النتائج وعدد المقاعد المتحصل عليها. كما حدد القانون سقف الإنفاق الانتخابي في حدود 600 ألف درهم (نحو 64 ألف دولار) لكل مرشح، مع إلزامه بتقديم كشف مفصل لمصادر تمويل حملته وأوجه صرفها.
كيف يضمن النظام الانتخابي تمثيل النساء والشباب؟
لضمان حضور وازن للمرأة في مجلس النواب، يعتمد النظام الانتخابي آلية اللوائح الجهوية المخصصة حصراً للنساء، وقد بلغ عددهن في المجلس المنتهية ولايته 96 امرأة، 90 منهن حصلن على مقاعدهن عبر اللوائح الجهوية و6 عبر اللوائح المحلية. وبخصوص الشباب، أقرت القوانين الانتخابية الجديدة تحفيزات لتشجيع وصولهم إلى البرلمان، منها السماح بتشكيل لوائح مستقلة خارج التزكيات الحزبية، وتبسيط إجراءات الترشح لمن تقل أعمارهم عن 35 سنة عبر خفض عدد التوقيعات اللازمة إلى 200 توقيع على الأقل، وتخصيص دعم عمومي يغطي 75% من مصاريف الحملات الانتخابية لهذه الفئة.
ما أبرز الأحزاب السياسية المتنافسة وما حظوظ كل منها؟
يتنافس 27 حزباً سياسياً على مقاعد مجلس النواب، وتتوزع الخريطة الانتخابية بين طرفين رئيسيين: الأول يضم أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية وهي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال. والثاني يضم أحزاب المعارضة وأبرزها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية. وتتجه التوقعات إلى تصدر أحد أحزاب التحالف الحكومي الانتخابات، فيما تتجه الأنظار نحو حزب العدالة والتنمية الذي يُرجح أن يحقق تقدماً ملموساً في عدد مقاعده البرلمانية لتدارك السقوط المدوي الذي تعرض له في الانتخابات السابقة حين انهارت كتلته النيابية وحصل على 13 مقعداً فقط بعدما كان يقود الحكومة ولديه 125 مقعداً.
من هم الممنوعون من الترشح للانتخابات؟
شددت القوانين الانتخابية في شروط الأهلية للترشح، خاصة بعد اعتقال ومحاكمة وإدانة عدد من النواب في قضايا تتعلق بالفساد والمخدرات. فبعد أن كان المنع يتطلب صدور أحكام قضائية نهائية، أصبح المنع يشمل الأشخاص الذين توبعوا قضائياً في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح مثل السرقة أو النصب أو الخيانة أو التزوير، وكذلك الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية أو استئنافية بالإدانة، أو أحكام نهائية بالحبس النافذ أو الموقوف التنفيذ، أو العزل من مسؤولية انتدابية، وفي هذه الحالة يمتد المنع 10 سنوات أي ولايتين متتاليتين.
ما أبرز التحديات التي تواجه انتخابات 23 سبتمبر؟
من أبرز التحديات التي تواجه هذه الانتخابات استعادة ثقة المواطنين، خاصة فئة الشباب، وتجاوز أزمة العزوف الانتخابي. وتفرض الملفات الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية ضغوطاً على الأحزاب لتقديم برامج واقعية بعيدة عن الوعود الفضفاضة. كما تواجه الانتخابات تحديات تتعلق بضمان نزاهتها والحد من نفوذ المال السياسي وسطوة الأعيان وذوي النفوذ، فضلاً عن التحدي المرتبط بالتصدي للأخبار الزائفة والتشهير في الفضاءات الرقمية التي أصبحت ساحة رئيسية للتنافس السياسي وجذب الأصوات.
متى تعلن النتائج وكيف يتم تشكيل الحكومة بعد إعلانها؟
تنشر وزارة الداخلية المغربية، باعتبارها الجهة المشرفة على الانتخابات، النتائج في اليوم الموالي للاقتراع أي 24 سبتمبر/أيلول 2026، لكنها لا تصبح نهائية إلا بعد بت المحكمة الدستورية في الطعون. ووفق دستور 2011، يتم اختيار رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر الانتخابات، وجرى العرف السياسي بأن يختار الملك محمد السادس رئيس الحزب لهذا المنصب. ويحتاج رئيس الحكومة إلى تشكيل أغلبية برلمانية تضم على الأقل 198 مقعداً، ونظراً لطبيعة نمط الاقتراع باللائحة والتمثيل النسبي الذي يحول دون حصول أي حزب على هذه الأغلبية، يشرع رئيس الحكومة بمجرد تعيينه في مشاورات مع باقي القوى السياسية لتكوين ائتلاف حكومي يضمن هذه الأغلبية البرلمانية.
وتأتي هذه الانتخابات في سياق إقليمي ودولي متغير، حيث يظل المغرب شريكاً استراتيجياً لدول الخليج، وعلى رأسها قطر، في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، ما يعزز أهمية متابعة نتائجها وتداعياتها على المشهد السياسي المغربي والعربي.