نهاية اللا حرب واللا سلم: من يمسك بزمام التصعيد بين طهران وواشنطن؟
تشهد منطقة الخليج تصعيداً غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، إذ تحولت ناقلات النفط والمنشآت العسكرية إلى ساحات مواجهة مباشرة. ومع إعلان الحرس الثوري استهداف قطع بحرية أمريكية وناقلات في بحر عمان، وتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب منشأة نووية قرب نطنز، يطرح السؤال نفسه: هل انتهت فعلاً مرحلة اللا حرب واللا سلم؟
استهداف متبادل يوسع دائرة الصراع
أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيانه الخامس عشر استهداف قطعتين بحريتين أمريكيتين وثماني ناقلات وعشر سفن قالت إنها خالفت قيود المرور الإيرانية، وذلك رداً على ضرب واشنطن ناقلات نفط إيرانية في بحر عمان. وفي المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية إصابة سفنها، مؤكدة أن إحدى قطعها أفلتت من هجومين صاروخيين خلال يومين.
وامتدت المواجهة إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، حيث أعلنت إيران تنفيذ هجوم صاروخي على منشآت تستخدمها القوات الأمريكية. وقال الجيش الأردني إنه اعترض 18 صاروخاً من أصل 20 من دون وقوع إصابات، بينما أشارت تقارير أمريكية إلى تضرر طائرة هجومية وثماني مقاتلات من طراز إف-15.
من يحدد توقيت التصعيد؟
يرى أستاذ الدراسات الأمريكية في جامعة طهران، فؤاد إيزدي، أن إيران لم تكن راغبة في الحرب، وأن تحركاتها جاءت في معظمها رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. ويشير إلى أن توسيع الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر لا يخدم ترمب، في ظل المعارضة الداخلية للحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
ويضيف إيزدي أن واشنطن قد تفضل استمرار حالة اللا حرب واللا سلم لأنها تتيح الضغط على الاقتصاد الإيراني من دون تحمل كلفة مواجهة شاملة، لكن طهران قد تنتقل إلى عمليات استباقية إذا تجاوزت الضغوط الأمريكية الحدود القصوى.
استراتيجية إيرانية لرفع كلفة الحصار
يقول الباحث علي أكبر داريني إن الإستراتيجية الأمريكية تجمع بين العقوبات والحصار البحري لإضعاف الاقتصاد الإيراني، بينما تسعى طهران إلى تغيير هذه الحسابات عبر استهداف القطع العسكرية المشاركة في الحصار وفرض قيود تؤثر في حركة السفن وموانئ حلفاء أمريكا.
ويضيف داريني أن طهران لا تريد ترك توقيت التصعيد بيد واشنطن، ولذلك تحاول زيادة الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية قبل الانتخابات الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر.
صراع على الملاحة ومضيق هرمز
يعكس إعلان إيران توسيع منطقتها البحرية المحظورة حتى تشابهار محاولة للانتقال من تعطيل الملاحة إلى فرض قواعد عبور خاصة بها. وقد هبط عدد السفن السلعية العابرة لمضيق هرمز إلى سبع فقط أمس، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً قبل الحرب، بينما تجاوز خام برنت مئة دولار للبرميل.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن دخول السفن وخطوط النفط والقواعد والمنشآت النووية في دائرة التهديد يؤكد أن المواجهة تجاوزت مرحلة اللا حرب واللا سلم، ودخلت طوراً عنوانه استخدام القوة لتحديد الطرف الذي يملك زمام التصعيد.
هل يمكن أن تلعب الدوحة دور الوسيط؟
ومع تصاعد التوتر، يبرز سؤال حول إمكانية لعب قطر دور الوسيط بين طهران وواشنطن، خاصة في ظل العلاقات القطرية المتوازنة مع الطرفين وخبرة الدوحة في الوساطات الإقليمية والدولية. وقد أكدت قطر مراراً تمسكها بالحوار كوسيلة لحل النزاعات، ودعمها لخفض التصعيد في المنطقة.
ويبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، إذ يبدو أن الطرفين يختبران حدود القوة والردع، بينما تترقب الأسواق العالمية والمنطقة تداعيات هذا التصعيد على الاستقرار الإقليمي وإمدادات الطاقة.