المالكي يواجه ضغوطاً دولية حول ترشحه لرئاسة وزراء العراق
تشهد الساحة السياسية العراقية توترات متزايدة بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية، حيث لا يزال ملف تشكيل الحكومة معلقاً وسط تعقيدات سياسية بلغت ذروتها مع الرفض الأمريكي الصريح لترشيح نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء.
ترشيح بالأغلبية وليس بالإجماع
رشح الإطار التنسيقي، التحالف الجامع للكتل السياسية الشيعية، المالكي للمنصب في 24 يناير الماضي بالأغلبية، كاسراً بذلك تقليد الإجماع المتبع في الدورات النيابية السابقة. هذا القرار أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية العراقية.
وجاء الرد الأمريكي سريعاً عبر منصة "تروث سوشيال" في 28 يناير، حيث أعلن الرئيس دونالد ترمب رفضه القاطع للترشيح، مهدداً بإيقاف الدعم الأمريكي لبغداد، مما أثار عاصفة سياسية في العراق.
ردود أفعال متباينة داخل الإطار
انقسمت ردود الأفعال داخل الإطار التنسيقي، حيث أبدت بعض الأطراف امتعاضها مما وصفته بـ"التدخل الأمريكي"، بينما رأى آخرون ضرورة مراعاة المصالح العراقية في ظل السيطرة الأمريكية على الإيرادات الدولارية المتأتية من بيع النفط العراقي.
في حوار تلفزيوني، أظهر المالكي مرونة حول إمكانية انسحابه، مؤكداً أن "الإطار التنسيقي هو صاحب الحق في ترشيح شخصية رئيس الوزراء"، وأنه "سيستجيب لقراره بكل رحابة صدر في حال قرر العدول عن ترشيحه للمنصب".
تاريخ المالكي السياسي
شغل المالكي البالغ من العمر 75 عاماً منصب رئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014. وشهدت ولايته الأخيرة سيطرة تنظيم الدولة على مساحات شاسعة من البلاد، بما فيها محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار وأجزاء من ديالى وكركوك وبغداد وبابل.
مواقف الكتل السياسية
أكد أحمد الوندي المتحدث باسم ائتلاف النصر أن الأولوية يجب أن تكون لبناء معادلة سياسية مستقرة تقوم على التفاهم والتوازن بين القوى الوطنية، مشيراً إلى المعايير التي وضعها الإطار التنسيقي والمتمثلة في القبول الدولي والوطني والمرجعية والإقليمية.
من جهته، أشار أحمد الساعدي النائب عن تحالف الحكمة الوطني إلى التزام تياره بالشروط التي وضعها الإطار لنفسه، مبيناً أن تحفظه على ترشيح المالكي ينطلق من تغليب المصلحة الوطنية للبلاد.
التحديات المستقبلية
يرى الباحث السياسي سيف السعدي أن حسم شخصية رئيس الوزراء يحتاج لعدة أسابيع، مشيراً إلى وجود معادلة طهران-واشنطن والتهديد الأمريكي بالملف الاقتصادي الذي سيكون له تبعات على تشكيل الحكومة.
وأقر المجلس السياسي السني بأغلبية الثلثين "ضرورة مراعاة المصلحة الوطنية في اختيار رئيس الوزراء"، مما يعني رفضه لترشيح المالكي، بينما كان تحالف صادقون وتيار الحكمة وائتلاف النصر رافضين لهذا الاختيار منذ البداية.
تبقى الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وسط هذه التعقيدات السياسية والضغوط الخارجية المتزايدة.