السودان: أزمة جوع مركبة تتفاقم والحلول الإنسانية تتراجع
في خضم الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، يواجه السودان أزمة إنسانية متعددة الأبعاد، حيث بات الحصول على الغذاء معركة يومية للمواطنين، في ظل تراجع المساعدات الدولية، وتدهور العملة الوطنية، وشح الأمطار في مناطق الإنتاج الزراعي. وتتفاقم الأوضاع في ولايات دارفور وكردفان الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وفي مراكز إيواء النازحين التي تعاني نقصاً حاداً في التمويل.
تراجع التمويل الدولي يضاعف معاناة النازحين
أعلن مدير برنامج الأغذية العالمي بالإنابة، كارل سكاو، خلال زيارته للخرطوم منتصف سبتمبر الجاري، أن تمويل البرنامج المخصص للسودان انخفض بنحو النصف هذا العام، إذ لم يتجاوز 206 ملايين دولار من أصل 645 مليوناً حصل عليها العام الماضي. وأدى هذا الشح إلى تقليص الحصص الغذائية الشهرية للأسر النازحة، أو قصر توزيعها على المناطق الأكثر تضرراً.
شح الأمطار وارتفاع الأسعار: أزمة غذاء مركبة
أكد محمد عبد القادر، ممثل شركة تجارية في بورصة القضارف للحبوب، ارتفاع أسعار الذرة بنسبة 25% خلال شهر واحد، مدفوعاً بتراجع الإنتاج والمساحات المزروعة بسبب شح الأمطار وارتفاع كلفة الإنتاج. كما توقع استمرار ارتفاع الأسعار مع زيادة الطلب على الذرة المستخدمة في أعلاف الحيوانات، مما قد يرفع أسعار اللحوم أيضاً.
ويرى خبراء أن تراجع القوة الشرائية للجنيه السوداني، بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع والمحروقات، يضاعف وطأة الأزمة الإنسانية، ويرفع كلفة عمليات الإغاثة، مما يحد من قدرة المنظمات على الوصول إلى المناطق الأكثر تضرراً.
اتهامات متبادلة باستخدام الغذاء كسلاح
في تطور لافت، اتهم وزير الزراعة والري السوداني، عصمت قرشي، قوات الدعم السريع بمنع وصول الغذاء إلى المدنيين في مناطق سيطرتها، واصفاً ما تشهده بعض المناطق بأنه “سياسة تجويع”، ونافياً وجود مجاعة في البلاد. في المقابل، رفض مسؤول في تحالف “تأسيس” الذي يقوده الدعم السريع هذه الاتهامات، معتبراً أن السلطات في الخرطوم تعرقل وصول المساعدات إلى المتضررين في دارفور وكردفان.
إغلاق المطابخ الخيرية يزيد معاناة الفقراء
أوضح عثمان الجندي، مؤسس مطابخ “فكة ريق” الخيرية، أن تراجع الدعم المقدم من المنظمات الأجنبية والوطنية أدى إلى إغلاق معظم المطابخ، حيث أوقف 11 مطبخاً في ولاية الخرطوم ولا يدير حالياً سوى مطبخين. ويعزو الجندي هذا التراجع إلى ضعف موارد المنظمات، وعودة المتطوعين إلى أعمالهم، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مقترحاً أن تنشئ الحكومة والمنظمات أسواقاً بأسعار مخفضة لتخفيف أعباء المعيشة.
دعوات إقليمية ودولية لتحرك عاجل
مع استمرار الأزمة، يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن نحو 20 مليون شخص يواجهون الجوع في السودان، بينهم 5 ملايين في مستويات الطوارئ. وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة (فاو) أن الأمطار التراكمية جاءت دون المتوسط في معظم مناطق إنتاج المحاصيل، مما يثير مخاوف جدية بشأن إنتاج الحبوب في عام 2026. ويبقى السؤال: هل يتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ السودانيين قبل فوات الأوان؟
أسئلة شائعة حول أزمة الجوع في السودان
ما هي الأسباب الرئيسية لأزمة الجوع في السودان؟
تعود الأزمة إلى الحرب المستمرة، وتراجع التمويل الدولي، وشح الأمطار، وارتفاع الأسعار، مما أدى إلى تفاقم معاناة المواطنين في مناطق النزاع ومراكز الإيواء.
كيف يؤثر تراجع التمويل على المساعدات الإنسانية؟
أدى تراجع التمويل إلى تقليص الحصص الغذائية الشهرية للنازحين، وإغلاق العديد من المطابخ الخيرية، وقصر التوزيع على المناطق الأكثر تضرراً، مما يزيد الضغط على المجتمعات المستضيفة.
ما هي التوقعات المستقبلية لإنتاج الحبوب في السودان؟
تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن شح الأمطار سيؤثر سلباً على إنتاج الحبوب في عام 2026، مما قد يزيد من حدة الأزمة الغذائية في البلاد.