مأساة الخريجين السودانيين بين دارفور وشرق تشاد: شهادات جامعية بلا قيمة في زمن الحرب
في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها السودان، يجد آلاف الخريجين الجامعيين أنفسهم عالقين بين مخيمات النزوح في دارفور وشرق تشاد، حاملين شهادات علمية تحولت إلى أوراق بلا قيمة في ظل حرب مدمرة أنهكت البلاد منذ أبريل 2023. وتكشف المعطيات الميدانية أن نحو 70% من الشباب اللاجئين في مخيمات شرق تشاد يحملون شهادات جامعية، لكنهم يمارسون أعمالاً هامشية لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، في وقت تتواصل فيه جهود دولية وإقليمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الكفاءات السودانية.
اقتحام مخيم زمزم: بداية النكبة
في 11 أبريل 2025، اقتحمت قوات الدعم السريع مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور، وأحرقت الأكواخ والمتاجر، وأعدمت المسعفين، وأطلقت النار على المدنيين الفارين. وكان من بين القتلى والد النازح عبد الله حران، الذي تمكن من الهرب من بين أنقاض المخيم المحترق، ولم يحمل معه سوى شهادة جامعية ظلت مطوية في ثنايا ملابسه، لكنه اكتشف لاحقاً أن الشهادة التي كانت أمله بمستقبل مشرق لم تعد تساوي شيئاً في خيام النزوح.
يقول حران من أحد مخيمات النزوح بمنطقة طويلة غربي السودان: