اليمن يعلن “ساعة الصفر” لتحرير البلاد من الحوثيين: قراءة في التوقيت والتداعيات
أعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بدء العمليات العسكرية الشاملة لاستعادة كامل الأراضي اليمنية من قبضة جماعة الحوثي، في خطوة وصفها التلفزيون الحكومي بـ”ساعة الصفر”. ويأتي هذا الإعلان بعد أكثر من اثني عشر عاماً من الحرب التي أشعلتها سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وفشل الجهود الأممية والإقليمية في تحقيق تسوية سياسية.
وفي خطاب متلفز، أصدر العليمي توجيهاته إلى القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية بالبدء في تنفيذ مهامها المقررة “حتى تحرير البلاد من وطأة المليشيا الإرهابية”. وأكد أن “كل مؤسسات الدولة من هذه اللحظة ستكون في حالة استنفار كامل حتى إنجاز المهمة، وتحقيق النصر المؤزر ببسالة قواتنا، وتلاحم شعبنا، ودعم أشقائنا وأصدقائنا”.
لماذا أُعلن التصعيد الآن؟
يأتي الإعلان بعد أكثر من ثلاثة أشهر من إعلان الحوثيين الجاهزية والنفير لإنهاء ما يصفونه بـ”الحصار”، وهو ما شكل الشرارة الأولى لتصعيد واسع ضد القوات الحكومية والسعودية بعد أربع سنوات من الهدنة. وشنّ الحوثيون ضربات صاروخية وبمسيّرات على مناطق حكومية وأخرى سعودية، إضافة إلى هجمات برية في الساحل الغربي أسفرت عن السيطرة على مدينتي حيس والخوخة، وتوغلات في تعز وصولاً إلى باب المندب.
ويرى المحلل السياسي والعسكري اليمني الرائد مصطفى القحفة أن الإعلان جاء حصيلة معطيات ميدانية وسياسية تقاطعت في هذا التوقيت، أبرزها انسداد مسار السلام واستنفاد فرص التهدئة وتعنت الحوثيين، مما جعل خيار الاستعادة بالقوة مساراً لازماً لبسط نفوذ الدولة. كما يشير إلى أهمية الملف الاقتصادي وأمن الممرات المائية في الإعلان، لما لذلك من ارتباط مباشر بأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.
دعم سعودي شامل للعملية العسكرية
في خضم التصعيد، جددت السعودية، قائدة تحالف دعم الشرعية، دعمها الشامل للحكومة اليمنية في خطاب ملكي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مؤكدة التصدي لـ”اعتداءات المليشيات الحوثية الإرهابية التي اختارت الفوضى والخراب”. كما كشفت وكالة رويترز عن خطة سعودية لشن هجوم ضد الحوثيين تشمل خيارات متعددة، بمشاركة مئة ألف جندي يمني، ودعم استخباري أمريكي.
وعلى الصعيد الإقليمي، شهدت المنطقة تحركات دبلوماسية وعسكرية لافتة، من بينها إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وتوقيع “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين السعودية وتركيا وباكستان، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على أحد أطرافها هجوماً على الجميع. وتؤكد هذه التحركات أن الأمن الإقليمي مسؤولية جماعية، وأن التصدي للتهديدات الحوثية يحظى بإجماع عربي وإسلامي واسع.
هل تنجح القوات الحكومية في تغيير الموازين؟
يرى البروفيسور عبد الوهاب العوج، الأكاديمي والمحلل السياسي في جامعة تعز، أن الإعلان خطوة ممتازة في التوقيت الصحيح، لكنه شدد على أن المهم الآن هو الإجراءات على أرض الميدان. وقال: “الحوثيون لا يؤمنون بالخطابات والبيانات بقدر ما يؤمنون بالتغيير على أرض الميدان من خلال معركة فاصلة”.
وحذّر العوج من كارثة كبرى إذا ظل الخطاب تعبوياً دون أفعال، مشيراً إلى أن الساعات والأيام القادمة ستكشف أهمية بيان رئيس المجلس الرئاسي. ومع إعلان الحوثيين السيطرة على مناطق جديدة في تعز، تبدو المعركة المقبلة حاسمة، إذ تتركز مناطق سيطرة الحوثيين في المحافظات الشمالية الأكثر كثافة سكانية، بينما تسيطر القوات الحكومية على المساحة الأكبر في الجنوب والشرق.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح القوات الحكومية، بدعم سعودي شامل، في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم وتحقيق أهدافها؟ أم أن إعلان “ساعة الصفر” سيبقى حبراً على ورق؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
أسئلة شائعة حول التصعيد في اليمن
ما هي “ساعة الصفر” التي أعلنها العليمي؟
“ساعة الصفر” هي إعلان رئيس المجلس الرئاسي اليمني بدء العمليات العسكرية الشاملة لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.
ما أسباب التصعيد الحالي في اليمن؟
تعود أسباب التصعيد إلى انسداد مسار السلام واستنفاد فرص التهدئة، وتعنت الحوثيين، وتصعيدهم العسكري الأخير في الساحل الغربي وتعز، إضافة إلى قطعهم طرق إمداد رئيسية لمدينة تعز.
ما دور السعودية في العملية العسكرية؟
أعلنت السعودية دعمها الشامل للحكومة اليمنية عبر تحالف دعم الشرعية، وتعتزم شن هجوم ضد الحوثيين ضمن خطة تشمل خيارات متعددة، بمشاركة مئة ألف جندي يمني ودعم استخباري أمريكي.
ما هي التداعيات المحتملة لهذا التصعيد؟
قد تؤدي العملية العسكرية إلى تغيير موازين القوى في اليمن، لكنها قد تشعل أيضاً حرباً أوسع تهدد أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، وتزيد الأزمة الإنسانية سوءاً.