تصعيد عسكري في اليمن: الحوثيون يقصفون المملكة والتحالف يعلن تحرير صنعاء
في تطور ميداني خطير يهدد أمن المنطقة واستقرارها، شنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) اليوم الثلاثاء هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف في المملكة العربية السعودية، وذلك بالتزامن مع توسع المعارك في اليمن وإعلان الحكومة اليمنية الشرعية عزمها التحرك عسكرياً لتحرير العاصمة صنعاء من قبضة الجماعة.
هجمات حوثية على المدن السعودية: إصابات وأضرار
أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن بأن الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية أسفرت عن إصابة 73 مدنياً بينهم نساء وأطفال، واستهدفت أعياناً مدنية واقتصادية في مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران. وأكد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تركي المالكي، أن هذه الاعتداءات تمثل “تصعيداً خطيراً” وانتهاكاً سافراً لسيادة المملكة وتهديداً مباشراً لأمن الإقليم، مشدداً على أن القيادة ستتخذ كافة التدابير اللازمة لتحييد مصادر التهديد والرد على هذه الانتهاكات التي تؤكد رفض الجماعة لفرص السلام.
من جانبها، أعلنت الجماعة عبر منصاتها تنفيذ هجمات طالت “العمق السعودي”، زاعمة استهداف مطار أبها الدولي وقاعدة الملك خالد الجوية ومنشآت تابعة لشركة أرامكو النفطية في مدينتي أبها وجازان.
قرار حاسم لتحرير صنعاء وتوسع المعارك
في تحول استراتيجي، أعلن مساعد وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن سمير الصبري، أنه تم اتخاذ قرار نهائي بالتحرك العسكري “لتحرير العاصمة صنعاء من سيطرة الحوثيين وحسم الأمر”. ومنذ يوم أمس الاثنين، توسعت المعارك البرية والجوية لتشمل أربع محافظات رئيسية هي الجوف والبيضاء وتعز والحديدة، مع إعلان القوات الحكومية إحراز تقدم ميداني في عدة جبهات.
ففي محافظة البيضاء، تمكنت قوات “ألوية العمالقة” من السيطرة على مواقع استراتيجية بعد مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل 23 عنصراً من الحوثيين وإصابة العشرات، كما شن الجيش اليمني 13 غارة جوية استهدفت تعزيزات الجماعة في المحافظة. وفي تعز والحديدة، اندلعت معارك شرسة على الساحل الغربي ومحيط تعز، إثر هجوم بري حوثي رافقه قصف بالصواريخ والمسيّرات على مناطق ساحلية تطل على البحر الأحمر، في مسعى للتقدم نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي، وردت القوات الحكومية بغارات جوية مركزة.
تحذيرات للمدنيين واستعدادات للمواجهة
في سياق الاستعداد للمواجهة، أطلق الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية تحذيراً عاجلاً للمواطنين يطالبهم فيه بعدم استخدام عدة طرق ومحاور رئيسية مؤدية إلى صنعاء “حفاظاً على سلامتهم”. وتزامن البيان مع إعلان الحكومة اليمنية قرارها الحاسم لتحرير صنعاء، مما ينذر باحتمال توسع الاشتباكات خلال الساعات المقبلة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، خلال اتصالات مع قادة الميدان، أن القوات الحكومية ماضية في واجبها الدستوري لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيطرتها على كامل البلاد، محملاً الحوثيين العواقب كاملة، ومتهماً إياهم برفض مبادرات السلام والسعي لتحويل اليمن إلى منصة لتهديد الممرات المائية وحركة التجارة الدولية.
نزوح جماعي وتحذيرات من كارثة إنسانية
وسط المعارك المتصاعدة، تبرز التكلفة الإنسانية الباهظة للصراع؛ إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 18 ألفاً و500 شخص خلال ثلاثة أيام فقط جراء تصاعد القتال على الساحل الغربي لليمن. وفي جبهة الجوف، أفاد المدير العام للدفاع المدني بالمحافظة التابع للحوثيين بأن غارة جوية استهدفت الإصلاحية المركزية في مدينة الحزم أدت إلى مقتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم طفل، ولا يزال البحث جارياً عن نحو 20 نزيلاً تحت الأنقاض.
ووصف المجلس السياسي الأعلى للحوثيين استهداف السجون بأنه “تطور بالغ الخطورة”، محذراً من أن استمرار الغارات السعودية سيدفع بالأوضاع إلى “مرحلة مواجهة جديدة لن تمر دون عقاب”. ويشهد اليمن منذ الخميس الماضي تصعيداً عسكرياً متزايداً، اندلع بعد هجوم حوثي بري تزامن مع قصف صاروخي على مناطق ساحلية، ومع انسداد أفق المبادرات السياسية وتصميم الأطراف على الحسم الميداني، ينزلق اليمن نحو جولة من الصراع تبدو الأشد ضراوة، مهددة بتوسيع دائرة التوتر الإقليمي.
وفي هذا السياق، تؤكد الدوحة موقفها الثابت من ضرورة الحل السياسي وإنهاء معاناة الشعب اليمني، انطلاقاً من دورها كوسيط دولي ومناصر للقضايا العربية والإسلامية، وداعية جميع الأطراف إلى تغليب لغة الحوار وتجنيب المنطقة ويلات الحروب التي تهدد أمنها واستقرارها.