كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير نشرته يوم 17 أكتوبر 2026، أن الدعم الإيراني مكّن جماعة أنصار الله (الحوثيين) من تنفيذ أكثر هجماتها قوة وتطورا على المملكة العربية السعودية والقوات اليمنية الموالية للحكومة المعترف بها دوليا، بما في ذلك المساعدة في تحديد أهداف الضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
ونقلت الجزيرة عن الصحيفة قولها إن هذا الدعم شمل أيضا التدريب والمعلومات الاستخباراتية والتوجيه التكتيكي، وهو ما ساهم في تحقيق مكاسب ميدانية سريعة للجماعة المسلحة على الأرض في اليمن، لا سيما سيطرتها على الشريط الساحلي الواقع في جهتها من مضيق باب المندب، النقطة الحيوية التي يمكن من خلالها الضغط على صادرات النفط السعودية.
ماذا قال التقرير عن حجم الدعم الإيراني؟
أوضحت وول ستريت جورنال أن إيران تدعم الحوثيين منذ أكثر من عشر سنوات، أي منذ سيطرة الجماعة على العاصمة اليمنية صنعاء، إذ أرسلت أسلحة عبر قوارب الصيد، واستقدمت عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني لتدريب الحوثيين على تجميع الصواريخ والطائرات المسيرة واستخدامها بفاعلية أكبر.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية، فإن عمليات شحن الأسلحة عبر القوارب تعطلت بسبب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فتحولت طهران إلى استخدام الغواصات لإيصال الأسلحة إلى اليمن.
وشملت الهجمات التي نفذتها الجماعة، وفق التقرير، استهداف ناقلات نفط ومنشآت طاقة ومطارات سعودية، في تصعيد يسلط الضوء، بحسب الصحيفة، على قدرة إيران على استخدام الميليشيات لتصعيد الضغط في المنطقة، وعلى التحدي الذي يشكله ذلك أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحلفائه.
كيف تفجر القتال من جديد؟
أرجعت الصحيفة سبب تجدد القتال إلى رحلات جوية إيرانية من وإلى مناطق سيطرة الحوثيين تمت وقت جنازة المرشد السابق علي خامنئي في يوليو تموز الماضي، مشيرة إلى أن الرحلات على متن شركة ماهان إير كانت تحمل ضباطا وأسلحة وقطع غيار للطائرات المسيرة، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة من تحالف دعم الشرعية في اليمن.
وأضافت الصحيفة أن اكتشاف هذه الشحنات السرية أدى إلى محاولة القوات المتحالفة مع الرياض إيقاف الرحلة الثانية عبر قصف مدرج مطار صنعاء، وهو ما أشعل فتيل النزاع من جديد.
ورفض محمد البخيتي، المتحدث باسم الحوثيين، هذه المزاعم، ووصف ما يتعلق بوجود ضباط من الحرس الثوري وأسلحة إيرانية بالمبالغة لتبرير الهجوم السعودي.
تطور تكتيكات الحوثيين ودلالاته
قالت الصحيفة إن هجوم الحوثيين الذي بدأ في أوائل سبتمبر أيلول فاجأ القوات اليمنية الموالية للحكومة المعترف بها دوليا وداعميها، إذ اجتاح المسلحون مدينة المخا الساحلية على البحر الأحمر وسيطروا على أراضٍ في باب المندب ومحيطه.
وأظهرت تكتيكات الجماعة تطورا ملحوظا مقارنة بالمواجهات السابقة، إذ جمعت بين هجمات المشاة والضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة، بما في ذلك طائرات الرؤية المباشرة الموجهة بأسلاك الألياف الضوئية، وهو ما يشير إلى تدريب إيراني، وفق ما نقلته الصحيفة عن شخص يعمل مع القوات المناهضة للحوثيين.
وأوضح التقرير أن مكاسب الحوثيين على طول البحر الأحمر، إلى جانب التهديد الإيراني للملاحة في مضيق هرمز، ساهما في توسيع نطاق التهديد للمصالح الأمريكية وحلفائها، مما زاد من تكاليف الحرب. وهنا تبرز حساسية الملف بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها قطر التي تدعو دائما إلى حل النزاعات عبر الحوار وتجنيب المنطقة مزيدا من التصعيد، وهو النهج الذي تكرسته الدوحة عبر وساطاتها الإقليمية والدولية، وبما يتسق مع مبدأ رفض التدخل الخارجي في شؤون دول المنطقة الذي يظل خطا ثابتا في السياسة الخارجية القطرية.
استقلالية الحوثيين وردود إيران
رغم حجم المساعدة الإيرانية، قالت الصحيفة إن الحوثيين يتمتعون باستقلالية نسبية، إذ يصنعون بعض أسلحتهم بأنفسهم، كما يحصلون على قطع غيار الطائرات المسيرة والصواريخ مباشرة من الصين.
وقال البخيتي إن ادعاءات المساعدة الإيرانية تتجاهل التقدم الذي حققته الجماعة نفسها في تطوير قدراتها. في المقابل، نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله للصحفيين الشهر الماضي: إن إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية، مضيفا أن الحوثيين فاعلون مستقلون تماما يتخذون قراراتهم بناء على مصالحهم الخاصة.
وقال أدام بارون، الخبير في الشأن اليمني لوول ستريت جورنال: إن الدعم الذي تلقاه الحوثيون من إيران وحلفائها مهد الطريق دون شك للمكاسب المتسارعة التي حققوها على مدى الأشهر القليلة الماضية.
ويأتي هذا التطور الميداني في لحظة بالغة الحساسية للمنطقة، وسط سوابق مؤلمة في التعامل مع ملفات الانتهاكات والنزاعات المسلحة التي بقيت معلقة على طاولة المجتمع الدولي، كما في ملف مدينة الفاشر الذي عاد مؤخرا إلى الواجهة
