انتخابات بانغسامورو: اختبار عملي لاتفاق السلام في جنوب الفلبين
في خطوة تاريخية تعكس نضج التجربة السياسية للمسلمين في جنوب الفلبين، أظهرت النتائج الرسمية لأول انتخابات تشريعية في منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم عدم حصول أي حزب على أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة منفرداً، مما يفتح الباب أمام تحالفات سياسية جديدة في اختبار عملي لمسار السلام الذي مهّد لإنشاء هذا الإقليم ومؤسساته.
ما هي نتائج الانتخابات التشريعية في بانغسامورو؟
وفقاً لبيانات الهيئة الإقليمية لفرز الأصوات التابعة لمفوضية الانتخابات الفلبينية، حصل حزب شعب مورو الفدرالي على 31 مقعداً من أصل 80، بينها 16 مقعداً للقوائم الحزبية و15 مقعداً في الدوائر الانتخابية. فيما حصل حزب عدالة شعب مورو المتحد لبانغسامورو على 24 مقعداً، بواقع 15 مقعداً حزبياً و9 مقاعد في الدوائر، ولا يكفي ذلك لأي منهما لتأمين أغلبية الـ41 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.
وشهدت الانتخابات التي جرت في 14 سبتمبر/أيلول الجاري نسبة مشاركة بلغت نحو 84%، حيث أدلى أكثر من مليوني ناخب بأصواتهم، وأعلنت الهيئة اكتمال تشكيل البرلمان على أن يتولى أعضاؤه مهامهم في 30 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ثم يختارون رئيس وزراء الإقليم الذي يقود السلطة التنفيذية.
من هم مورو وما أهمية هذه الانتخابات؟
بانغسامورو منطقة حكم ذاتي ذات غالبية مسلمة في جنوب الفلبين، ويشكل شعب مورو كتلتها السكانية الأساسية، وقد انتخب سكانها أول برلمان دائم بعد مرحلة انتقالية استمرت سنوات، ليحل محل برلمان كان أعضاؤه معينين. ويتكون البرلمان من 80 عضواً يتولون اختيار رئيس الوزراء الذي يقود السلطة التنفيذية في الإقليم.
ولا تبدو النتيجة مجرد سباق بين حزبين، فالمقاعد غير الحاسمة تعني أن القوى التي خاضت الانتخابات ستحتاج إلى التفاوض داخل البرلمان بدلاً من أن يحكم طرف واحد الإقليم، وهو ما يعكس تحولاً لافتاً حيث يتنافس أنصار وقادة ارتبطوا في السابق بجبهة تحرير مورو الإسلامية اليوم عبر الأحزاب وصناديق الاقتراع.
كيف يختبر اتفاق السلام في بانغسامورو؟
تمثل هذه الانتخابات محطة جديدة في مسار السلام الذي مهّد لإنشاء منطقة بانغسامورو ذاتية الحكم بصيغتها الحالية بعد استفتاء عام 2019، وهي أول تجربة لاختيار برلمان وحكومة دائمين في الإقليم بعد سنوات من الإدارة الانتقالية. ولا تعني الانتخابات أن كل أزمات المنطقة انتهت، فقد رافق الاقتراع انتشار أمني واسع وسجلت بعض المناطق حوادث عنف، لكن انتقال التنافس بين القوى المنبثقة من بيئة واحدة إلى حساب المقاعد والتحالفات يضع اتفاق السلام أمام امتحانه الأهم: قدرته على احتواء الخلاف داخل المؤسسات السياسية.
وقال عبد الرؤوف ماكاكوا، رئيس حزب شعب مورو الفدرالي، إن حزبه الذي تأسس قبل خمسة أشهر لم يتوقع بلوغ هذه النتيجة، معرباً عن امتنانه وسعادته بما حققه الحزب، ويعطي هذا الصعود السريع للحزب وزناً إضافياً في مفاوضات تشكيل الحكومة.
من جانبه، قال رئيس مفوضية الانتخابات الفلبينية جورج إيروين غارسيا إن من كانوا يقفون في السابق ضد الحكومة اختارهم الناخبون اليوم، مضيفاً أن جمع أصوات الحزبين يعكس تمثيل من قاتلوا الحكومة في الماضي. أما مراد إبراهيم، قائد حزب عدالة شعب مورو المتحد المرتبط بجبهة تحرير مورو الإسلامية، فقال إن الانتخابات تخلق متنافسين لكن