خلال عشرة أيام فقط، تتجه أربع دول كبرى إلى صناديق الاقتراع في استحقاقات قد تعيد رسم المشهد السياسي الدولي: البرازيل وصربيا وإسرائيل والولايات المتحدة. ويرصد تحليل نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، ونقلت الجزيرة تفاصيله، تنافساً محتدماً بين القوى المؤيدة للديمقراطية والتيارات اليمينية السلطوية التي راكمت مكاسب في السنوات الأخيرة.
وكتب المراسل الدولي للغارديان جوليان بورغر، في مقال بعنوان عشرة أيام قد تهز العالم، أن نتائج هذه الانتخابات قد تعزز الاتجاه العالمي نحو السلطوية أو تفتح المجال أمام تراجع محدود لهذا المسار، في لحظة وصل فيها تراجع الحريات الديمقراطية إلى مستويات لم تُسجَّل منذ عام 1978، وفق بيانات معهد «في-ديم» السويدي.
استحقاقات مترابطة لا معزولة
يشير بورغر إلى أن أهمية الانتخابات الأربع لا تقتصر على التنافس الداخلي في كل دولة، بل تمتد إلى تأثيرات متبادلة على المستوى الدولي. فحركة «ماغا» الداعمة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب مدّت يد العون لحلفائها في الدول الثلاث الأخرى: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، والتيار المرتبط بعائلة بولسونارو في البرازيل.
ويخلص الكاتب إلى أن هذه الاستحقاقات مترابطة عبر روابط سياسية وأمنية، من بينها التعاون الدفاعي بين إسرائيل وصربيا والدعم الأمريكي لإسرائيل، بحيث قد يشجع انتصار القوى السلطوية في دولة ما نظيراتها في الدول الأخرى، في حين يمنح فوز القوى الديمقراطية دفعة معنوية لحلفائها، كما أوردت إرم نيوز في تغطيتها للمشهد.
البرازيل: مواجهة ثأرية بين لولا وابن بولسونارو
في البرازيل، تُجري البلاد الجولة الثانية من انتخاباتها الرئاسية في مواجهة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو. ويرى التقرير أن البلاد شهدت انتعاشاً ديمقراطياً منذ وصول لولا إلى السلطة عام 2023، بعد فشل سلفه اليميني في الطعن في نتائج الانتخابات، إذ حُكم على جايير بولسونارو بالسجن 27 عاماً بتهمة محاولة تدبير انقلاب للاحتفاظ بالسلطة.
أما ابنه فيتعهد بالعفو عن والده وتغيير الدستور ومعاقبة القضاة الذين شاركوا في محاكمته، إلى جانب سياسات أمنية متشددة وتخفيف القيود البيئية، وهي توجهات قد تهدد استقلال القضاء والمكاسب الديمقراطية، وربما تنعكس على حماية غابات الأمازون التي تعني للعالم، ولمنطقتنا العربية والإسلامية على وجه الخصوص، رصيداً بيئياً لا يُستهان به.
صربيا: احتجاجات الطلاب تدخل الاقتراع
في صربيا، يعرض بورغر مسار تراجع المؤسسات الديمقراطية خلال 12 عاماً من حكم فوتشيتش، مع سيطرة الحزب التقدمي الحاكم على معظم القنوات التلفزيونية واستخدام مؤسسات الدولة لخدمة مصالحه. لكن انهيار مظلة خرسانية في محطة سكك حديدية بمدينة نوفي ساد، قتل فيه 16 شخصاً قبل عامين، أطلق حركة احتجاجية واسعة يقودها الطلاب، تمكنت من الصمود رغم الضغوط الحكومية، وتخوض الانتخابات بقائمة من مرشحين مستقلين نسبياً.
ويحذر الكاتب من احتمال اندلاع اضطرابات إذا شعر الحزب الحاكم بأن سلطته مهددة، مشترطاً لنجاح الحركة قدرتها على تجاوز الانقسامات والوصول إلى الناخبين في المناطق الريفية.
إسرائيل: انتخابات تحت سقف الاحتلال
أما في إسرائيل، فتربط تغطية الجزيرة للتحليل الانتخابات البرلمانية بمستقبل ما يُسمى الديمقراطية ومساءلة حكومة نتنياهو. ويشير بورغر إلى أن الفلسطينيين في الأراضي المحتلة محرومون من التصويت ومن حقوق أساسية، في حين يبقى الفلسطينيون المواطنون في إسرائيل أقل تمثيلاً من نسبتهم السكانية في الكنيست.
ويسجل التقرير أن حكومة نتنياهو، بالتحالف مع أحزاب يمينية متشددة داعمة للاستيطان، أسهمت في إضعاف استقلال القضاء والضغط على الصحافة وتسييس مؤسسات أمنية. وفي المقابل، يتقدم تكتل المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، لكنه يواجه صعوبة في تأمين أغلبية برلمانية.
ويلفت الكاتب إلى مفارقة جوهرية: المعارضة تتبنى مواقف قريبة من الحكومة بشأن الحرب على غزة وترفض حل الدولتين، رغم سعيها إلى إنهاء الفساد والتجاوزات السلطوية، ما قد يضطرها إلى التفاهم مع الأحزاب العربية إذا أرادت تشكيل حكومة. وهنا يبرز سؤال يطال ضمير العالم الحر: أي ديمقراطية تلك التي تُبنى فوق نظام احتلال ويُحرم فيه شعب كامل من حقوقه؟
واشنطن: اختبار نافذة لسلطة ترمب
في الولايات المتحدة، تصف تغطية صحفية عربية الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر بأنها اختبار لسلطة ترمب، بعد ما يعتبره الكاتب تراجعاً سريعاً في المعايير الديمقراطية خلال ولايته الثانية. ويتهم التحليل الإدارة باستخدام الأوامر التنفيذية ومؤسسات الدولة، بما فيها وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي، في مواجهة الخصوم السياسيين والصحفيين، إلى جانب توسيع عمليات إنفاذ قوانين الهجرة.
ويشير التقرير إلى أن الديمقراطيين قد يحققون أغلبية في مجلس النواب مع احتمال أقل للفوز بمجلس الشيوخ، لكن قدرتهم على كبح سلطة الرئيس ستظل محدودة بسبب حق النقض الرئاسي، محذراً من أن رفض الإدارة التعاون مع الكونغرس قد يؤدي إلى أزمة دستورية ممتدة.
أسئلة شائعة
ما الدول التي تجري انتخابات خلال عشرة أيام؟
البرازيل وصربيا وإسرائيل والولايات المتحدة، وفق تحليل نشرته صحيفة الغارديون البريطانية.
ما نسبة تراجع الحريات الديمقراطية عالمياً؟
انخفضت الحريات الديمقراطية إلى مستويات لم تُسجَّل منذ عام 1978، وفق بيانات معهد «في-ديم» السويدي.
متى تُجرى الانتخابات النصفية الأمريكية؟
في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
لماذا تُعد الانتخابات الأربع مترابطة؟
بسبب الروابط السياسية والأمنية بين أطرافها، ومنها التعاون الدفاعي بين إسرائيل وصربيا والدعم الأمريكي لإسرائيل وتقارب التيارات اليمينية.
