استقالة جو كينت تكشف الضغوط الإسرائيلية على واشنطن في الحرب على إيران
في تطور مهم يكشف عن الخلافات العميقة داخل الإدارة الأمريكية، أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت استقالته احتجاجا على الحرب الجارية ضد إيران، في خطوة غير مسبوقة تسلط الضوء على دور الضغوط الإسرائيلية في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية.
تصريحات صادمة حول الدوافع الحقيقية للحرب
وقال كينت في نص استقالته: "لا يمكنني تأييد حرب إيران التي لم تشكل تهديدا وشيكا"، مضيفا أن "واضح أننا بدأنا الحرب تحت ضغط إسرائيلي واللوبي النافذ لها"، في تصريحات تعكس ما يُعتبر مسكوتا عنه في دوائر القرار الأمريكية.
وتمثل هذه الاستقالة زلزالا سياسيا حقيقيا داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب، خاصة أن كينت عُيّن في هذا المنصب الحساس في فبراير 2025 بقرار مباشر من ترمب، ويُعد من أبرز المسؤولين في منظومة الاستخبارات الأمريكية.
خلفية عسكرية واستخباراتية بارزة
يتمتع كينت بسجل عسكري مميز، حيث شارك في 11 مهمة قتالية بعد هجمات سبتمبر 2001، قبل أن ينضم إلى قوات النخبة التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. كما يعمل كمساعد لمديرة الاستخبارات القومية تولسي غابارد، ما يمنحه اطلاعا واسعا على أدق التقديرات الأمنية.
وفي رسالته المنشورة عبر منصة "إكس"، أكد كينت أنه لا يستطيع "بضمير حي" دعم الحرب على إيران، معتبرا أنها جاءت نتيجة "ضغوط إسرائيلية وحملة تضليل" هدفت إلى إقناع الإدارة الأمريكية بوجود تهديد إيراني وشيك.
مقارنات مع الحرب على العراق
وبحسب المحلل السياسي محمد المنشاوي، فإن هذه المواقف تعيد إلى الأذهان مبررات الحرب على العراق عام 2003، التي شهدت "ادعاءات كاذبة حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل"، مشيرا إلى أن العقل السياسي الأمريكي يدرك اليوم عدم دقة تلك المبررات.
وأضاف المنشاوي أن أكثر من 60% من الأمريكيين، بعد دخول الحرب أسبوعها الثالث، ما زالوا غير مقتنعين بمنطق الرئيس ويرفضون استمرار الحرب، مشيرا إلى أن مبررات الإدارة الأمريكية حول وجود تهديد إيراني وشيك "ادعاءات غير موثقة ولا تمس الحقيقة بصلة".
النفوذ الإسرائيلي في واشنطن
وأكد المنشاوي أن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة لا يزال يتمتع بنفوذ واسع، رغم تراجعه النسبي منذ الحرب على غزة، مشيرا إلى أنه "لا توجد منافسة حقيقية له من قِبَل الجهات العربية أو الإسلامية".
وأشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أقرّ أمام مجلس الشيوخ بأن الولايات المتحدة دخلت الحرب بعد قرار إسرائيلي بمهاجمة إيران، وأنه "لم يكن بالإمكان ترك إسرائيل وحدها".
تكلفة باهظة وضغوط متزايدة
وتجاوزت كلفة الحرب حتى الآن 15 مليار دولار، وأسفرت عن مقتل 13 جنديا أمريكيا، ما يزيد من الضغوط الداخلية على الإدارة. وقد راهن ترمب في البداية على انهيار سريع للنظام الإيراني، بل وتحدث عن إمكانية فرض مرشد جديد.
وتمثل استقالة كينت "هزة كبيرة داخل الإدارة الأمريكية"، خاصة أنها صادرة عن مسؤول رفيع اختاره الرئيس نفسه وصادق عليه مجلس الشيوخ، وقد تفتح الباب أمام معارضة علنية من داخل معسكر ترمب نفسه، لا سيما بين أنصاره الذين دعموا وعوده بعدم خوض حروب جديدة في الشرق الأوسط.