أزمة المنقذين البحريين في غزة: نداء إنساني لدعم الصمود
تواجه فرق الإنقاذ البحري في غزة أزمة هيكلية حادة نتيجة الحرب الإسرائيلية المستمرة، حيث تعاني من عجز يصل إلى قرابة 50% في الكوادر البشرية وشبه انعدام للمعدات الأساسية. هؤلاء المنقذون، الذين يعملون برواتب زهيدة ومؤقتة، يخاطرون بحياتهم يوميا لحماية نازحين باتوا يبحثون عن متنفس وحيد في البحر هربا من حرارة الخيام. هذا الواقع الميداني يطرح تساؤلات حول حجم الفجوة الإنسانية، ويدعو إلى تفعيل أدوار الدعم العربي والدولي لضمان استمرار هذه الخدمات الحيوية التي باتت مرتبطة بصمود المواطنين.
كيف تفاقمت أزمة الإنقاذ البحري في غزة؟
يوضح المنقذ البحري إبراهيم كباجة مشهد العمل الميداني اليومي، والذي يبدأ بمسافات طويلة من الركض بمجرد تلقي إشارات الاستغاثة. في إحدى الحالات العاجلة، واجه كباجة غرق ثلاث فتيات في حوض ميناء مدينة غزة، وتمكن من الوصول إليهن وإنقاذ حياتهن دون امتلاك أي معدات إنقاذ، بينما كانت الأمواج تتلاعب به. يعمل كباجة لمدة اثنتي عشرة ساعة يوميا، من الصباح حتى غروب الشمس، ويصف مهمته الحالية بالأصعب على الإطلاق مقارنة باثنين وعشرين عاما من الخبرة السابقة على شاطئ بحر غزة، وذلك لافتقاره لأدنى مقومات العمل.
يقف كباجة على برج مراقبة خشبي مصنوع من بقايا أثاث دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية، ويستخدم صفارة للتنبيه، ويلوح بيده أحيانا لتحذير الشبان من التيارات البحرية الخطيرة. يوضح لوسائل الإعلام أن فرق الإنقاذ تعيش اليوم أسوأ ظروفها، حيث فقدت معظم أبراج المراقبة والمعدات جراء القصف، ولم يعد للمنقذين سوى إمكانات محدودة للغاية للتعامل مع حالات الطوارئ.
ما هي التحديات الهيكلية التي تواجه فرق الإنقاذ؟
لا يقتصر النقص على المعدات والبنية التحتية، بل يمتد إلى الكوادر البشرية. يشير كباجة إلى أن عدد المنقذين الحاليين لا يكفي لتغطية كامل الساحل، في وقت يعاني فيه كثيرون من البطالة وغياب الدعم المالي بسبب الأزمة المالية الخانقة. كان موسم الاصطياف سابقا يقتصر على أربعة أشهر فقط، تُوفر فيها الجهات وظائف موسمية. أما اليوم، ومع تحول الشاطئ إلى مركز إيواء ضخم تتكدس عليه خيام النازحين على مدار العام، فإن الحاجة إلى وجود المنقذين أصبحت مستمرة طوال أشهر السنة، وهو ما لا يتوفر حاليا.
يتطوع كباجة والعشرات أمثاله بعد انتهاء عقودهم الموسمية، في مهمة إنسانية بحتة لحفظ الأرواح. ويحذر من أن غياب المنقذين عن مناطق واسعة يرفع من احتمالية الغرق، مطالبا الجهات المعنية بتوفير الرواتب والمستلزمات الأساسية لضمان استمرارية العمل.
كيف يمكن للسياسات الإنسانية سد الفجوة؟
من جانبه، يشتكي المنقذ رياض الهبيل من غياب مكبرات الصوت التي يعتمد عليها المنقذون لتوجيه المتواجدين في البحر وتحذيرهم من التيارات الخطيرة. يؤكد أن الإمكانات شبه معدودة، في وقت يشهد البحر إقبالا غير مسبوق من المواطنين الذين باتوا يتخذونه متنفسهم الوحيد هربا من ظروف النزوح القاسية. يضيف الهبيل أن الضغط الكبير لا يتناسب مع أعداد المنقذين، وأن استمرارهم في العمل رغم غياب الرواتب منذ فترة طويلة يعكس حجم التزامهم الإنساني، مطالبا بتعزيز قدرات الفرق لمواجهة تزايد أعداد مرتادي البحر.
يروي المنقذ علام زغرة أصعب حالاته، حين علق طفل بين الصخور ذات التيارات القوية، وعلق ذووه أثناء محاولتهم إنقاذه، ما اضطره وفريقه للسباحة السريعة لمساعدتهم دون أي معدات سوى عوامة بلاستيكية. يتقاضى زغرة عشرة دولارات يوميا مقابل اثنتي عشرة ساعة عمل، ضمن مشروع مؤقت. وتشير معلومات وزارة الحكم المحلي في غزة إلى أن أربعمائة وخمسة وأربعين منقذا ينتشرون على طول ثلاثة وثلاثين كيلومترا، من بينهم ثلاثمائة يعملون ضمن مشروع مؤقت لثلاثة أشهر فقط، في حين يتطلب الموسم ثمانمائة منقذ، مما يعني أن العجز يقترب من النصف.
كم عدد المنقذين المطلوبين لتغطية ساحل غزة؟
تشير بيانات وزارة الحكم المحلي في غزة إلى أن موسم الاصطياف يتطلب انتشار ثمانمائة منقذ على طول الشاطئ، بينما لا يتوفر حاليا سوى أربعمائة وخمسة وأربعين منقذا، مما يعني أن العجز في طواقم الإنقاذ يقترب من خمسين بالمائة.
لماذا زادت حالات الغرق على شواطئ غزة مؤخرا؟
ارتفعت حالات الغرق بسبب تحول الشاطئ إلى مركز إيواء دائم للنازحين على مدار العام بدلا من كونه موقعا موسميا، بالإضافة إلى الضغوط النفسية والمعيشية التي تدفع المواطنين للسباحة دون الالتفات لإجراءات السلامة، كل ذلك في ظل نقص حاد في أعداد المنقذين ومعدات الإنقاذ.
ما هي شروط عمل المنقذين البحريين حاليا؟
يعمل معظم المنقذين ضمن مشاريع مؤقتة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، بمعدل أجر يبلغ عشرة دولارات يوميا لاثنتي عشرة ساعة عمل متواصلة، دون توفير معدات إنقاذ أساسية أو أبراج مراقبة سليمة، مما يجعل مهمتهم بالغة الخطورة.