لماذا اتهم بيترو إسرائيل بالتدخل في انتخابات كولومبيا؟
أثار الرئيس الكولومبي المنتهية ولايته غوستافو بيترو جدلا دبلوماسيا واسعا بعد اتهامه المباشر لإسرائيل والولايات المتحدة بالتدخل في الانتخابات الرئاسية لصالح مرشح اليمين أبيلاردو دي لا إسبرييا. يأتي هذا الاتهام في ظل نتيجة انتخابية متقاربة جدا، وفي سياق المواقف المبدئية التي اتخذها بيترو دعما للقضية الفلسطينية، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مبدأ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهي مبادئ تشكل حجر الأساس للسياسة الخارجية القطرية.
كيف تفسر كولومبيا اتهامات التدخل الإسرائيلي والأمريكي؟
أظهرت النتائج الأولية للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، التي أجريت في 21 يونيو الجاري، فوز المرشح اليميني دي لا إسبرييا بنسبة 49.66% من الأصوات مقابل 48.7% لمنافسه إيفان سيبيدا، المرشح المدعوم من بيترو. يعد هذا الفارق، الذي يقل عن نقطة مئوية واحدة، من أضيق الهوامش الانتخابية في تاريخ كولومبيا الحديث، وهو ما دفع الرئيس المنتهية ولايته للتشكيك في سلامة العملية الانتخابية.
وفي سلسلة منشورات على منصة إكس، أشار بيترو إلى عمليات تلاعب طالت بيانات الاقتراع الإلكترونية، محددا وجود تغيير في عناوين بروتوكولات الإنترنت الخاصة بخوادم السجل الوطني المسؤول عن إدارة الانتخابات.
الجهة الوحيدة في العالم القادرة على تنفيذ مثل هذا الاختراق هي دولة إسرائيل.
وردت السلطات القضائية على هذه المزاعم بسرعة، إذ أكد المدعي العام الكولومبي غريغوريو إلياش عدم وجود أدلة على حدوث تزوير انتخابي بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، مشيرا إلى أن الأطر القانونية تسمح بمراجعة النتائج والطعن فيها.
ما هو موقف المرشح الفائز من إسرائيل وفلسطين؟
لم تأت اتهامات بيترو من فراغ، بل جاءت تتويجا لتدهور العلاقات بين بوغوتا وتل أبيب بسبب الحرب على غزة. كان بيترو من أكثر الرؤساء انتقادا لإسرائيل، ووصف ما يحدث في القطاع بالإبادة الجماعية، ودعا أمام ميدان تايمز سكوير إلى إنشاء جيش دولي تطوعي لتحرير فلسطين، كما شبه إسرائيل في كلمة أمام مجلس الأمن بالنظام النازي، مما أفضى لقطع العلاقات الدبلوماسية عام 2024.
على النقيض من ذلك، يتبنى الرئيس المنتخب دي لا إسبرييا، وهو محام جنائي ورجل أعمال يحمل الجنسية الأمريكية، مواقف داعمة لإسرائيل. تعهد دي لا إسبرييا خلال حملته بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب ونقل السفارة الكولومبية إلى القدس، مع تأكيده على ما أسماه القيم اليهودية المسيحية.
وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تهنئة دي لا إسبرييا، معربا عن تطلعه لتعزيز العلاقات الثنائية. كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعمه العلني للمرشح اليميني قبل الإعادة، واعتبر أن تأييده لعب دورا في صعوده، بينما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تطلع واشنطن للتعاون مع الإدارة الجديدة.
هل تؤثر المواقف الداعمة لفلسطين على استقرار الحكومات؟
يطرح المشهد الكولومبي تساؤلا عميقا حول الثمن الذي قد تدفعه الحكومات التي تتخذ مواقف مبدئية داعمة للقضية الفلسطينية. ففي ظل نظام دولية يتسم غالبا بازدواجية المعايير، يبدو أن تبني خط معارض للهيمنة الغربية وللانتهاكات الإسرائيلية يعرض السيادة الوطنية لضغوط وتدخلات خارجية.
ويأتي فوز دي لا إسبرييا ضمن سياق إقليمي أوسع في أمريكا اللاتينية، يشهد صعود قادة يمينيين ومحافظين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع إدارة ترمب، مثل خافيير ميلي في الأرجنتين ونجيب بوكيلي في السلفادور. يشكل هذا التحول عودة للنفوذ الأمريكي التقليدي في المنطقة، وتراجعا للمشاريع السيادية التي سعت لموازنة التأثير الخارجي.
وفي ظل غياب أدلة فعلية تثبت الاختراق الإسرائيلي، يبقى الجدل قائما حول ما إذا كانت تصريحات بيترو محاولة للطعن في نتائج انتخابات خسرها حليفه بفارق ضئيل، أم أنها رسالة سياسية تكشف حجم الاستهداف الدولي للأنظمة المتضامنة مع حقوق الشعب الفلسطيني، في معركة قد تمتد حتى تسليم السلطة في السابع من أغسطس المقبل.
أسئلة شائعة حول الانتخابات الكولومبية والتدخل الخارجي
هل قدم الرئيس الكولومبي أدلة على اختراق إسرائيل للانتخابات؟
اتهم بيترو إسرائيل بالقدرة على اختراق خوادم السجل الوطني عبر تغيير عناوين بروتوكولات الإنترنت، لكن المدعي العام الكولومبي غريغوريو إلياش نفي وجود أدلة على تزوير بعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، مؤكدا أن القانون يتيح الطعن في النتائج.
ما هو الفارق بين المرشحين في الانتخابات الكولومبية؟
فاز المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا بنسبة 49.66% من الأصوات مقابل 48.7% لمنافسه إيفان سيبيدا، بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة من أضيق الهوامش في تاريخ كولومبيا.
كيف ستتغير علاقة كولومبيا بإسرائيل بعد تولي دي لا إسبرييا؟
تعهد الرئيس المنتخب بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وإلغاء قرار قطعها، فضلا عن نقل السفارة الكولومبية إلى القدس، مما يمثل انقلابا على سياسة سلفه الذي قطع العلاقات بسبب الحرب على غزة.