معاناة النازحين اللبنانيين تتجدد في ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل
تعيش العائلات اللبنانية في الجنوب مأساة إنسانية متكررة مع تجدد العدوان الإسرائيلي على المناطق الحدودية، حيث اضطرت آلاف الأسر إلى ترك منازلها والنزوح مرة أخرى بحثاً عن الأمان.
دورة النزوح المتكررة
يروي علي رحيل من بلدة الخيام قصة نزوحه المتكررة مع زوجته وأطفاله الأربعة، قائلاً: "منذ سبعينيات القرن الماضي ونحن نتهجر". وقد اضطر إلى مغادرة بلدته مجدداً بعد تلقي إنذارات الإخلاء الكامل من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح رحيل أن القصف بدأ قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً، مما دفعه إلى المغادرة سريعاً بعدما كان قد جهز بعض أغراضه الأساسية في سيارته استعداداً لهذا اليوم المحتوم.
أرقام مؤلمة للنزوح
وفق وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، بلغ عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء نحو 83 ألفاً و847 شخصاً، أي ما يقارب 18 ألفاً و33 عائلة، يتوزعون على 399 مركز إيواء في مختلف أنحاء لبنان.
في بلدة عين جرفا بقضاء حاصبيا، تحولت المدرسة الرسمية إلى ملجأ لنحو 110 نازحين قدموا من قرى الجنوب، خاصة من دبين والخيام وبلاط وكفركلا.
معاناة مضاعفة في رمضان
تقول نهاد علي فياض من بلدة كفركلا، والتي تقيم حالياً في مركز النزوح: "الأوضاع صعبة للغاية، ووضعي الصحي يزيد من قسوة التجربة، والكلمات تعجز عن وصف حجم المعاناة".
وضاعف شهر رمضان المبارك من صعوبة النزوح هذه المرة، حيث يحاول النازحون التأقلم مع ظروفهم الجديدة. وذكرت عبير رحيم من بلدة الخيام أن اليومين الأولين كانا صعبين، إلا أنهم بدؤوا يتأقلمون تدريجياً بعد تأمين وجبات الإفطار وبعض المستلزمات الأساسية.
دوامة لا تنتهي
أوضح أحمد خشيش من بلدة الخيام أن هذه هي المرة الخامسة التي ينزح فيها من بلدته، مضيفاً أنه يعيش "الدوامة نفسها، نزوح ثم عودة ثم ترميم، ثم نزوح من جديد".
وقال بحسرة: "لا يوجد لدي منزل آخر أذهب إليه. توجهت إلى جديدة مرجعيون ونمت أنا وعائلتي في السيارة".
التضامن الشعبي
رغم المأساة، أكد النازحون أن أهالي عين جرفا بذلوا جهوداً كبيرة لمساعدتهم رغم أن البلدة صغيرة وتضم مدرسة واحدة فقط، حيث سارعوا إلى تأمين بعض الاحتياجات للوافدين.
أمل العودة
تقول يارا غريب، وهي شابة من الخيام: "ننام ونستيقظ على صوت الغارات، اليوم شاهدنا الغارات وقصف المسيرات، وهذا مشهد اعتدنا عليه". وتابعت بحزن: "كل رمضان نغادر بلدنا. نأمل أن تهدأ الأوضاع ونعود قريباً إلى بلدنا".
يبقى الأمل لدى كثيرين من النازحين معلقاً بالعودة إلى قراهم وبيوتهم في أقرب وقت، بعد أن تحولت تجربة النزوح إلى فصل متكرر في حياة أبناء الجنوب اللبناني، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وتواصل الغارات على مناطق عدة في لبنان.