نتنياهو يطالب بإنهاء الاعتماد على المساعدات الأمريكية خلال عقد
في تطور لافت يعكس التوترات في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن رؤيته لإنهاء الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عقد من الزمن، وذلك في إطار الاستعدادات لمفاوضات حزمة مساعدات جديدة.
اتهامات صادمة لإدارة بايدن
وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، وجه نتنياهو اتهامات مثيرة للجدل لإدارة الرئيس السابق جو بايدن، حيث زعم أن جنوداً إسرائيليين لقوا حتفهم خلال الحرب على غزة بسبب نقص الذخيرة الناجم عن حجب واشنطن لشحنات أسلحة في مراحل معينة من الصراع.
وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي: "لقد دفعنا أثماناً باهظة جداً في الحرب، جزء من ذلك هو ما يحدث في الحروب، لكن جزءاً آخر كان أيضاً لأننا في مرحلة معينة لم يكن لدينا ما يكفي من الذخيرة نتيجة حظر"، في إشارة واضحة لقرار إدارة بايدن حجب شحنات قنابل موجهة لإسرائيل.
رؤية جديدة للشراكة الإستراتيجية
استغل نتنياهو هذه الاتهامات لطرح رؤية أوسع حول مستقبل العلاقات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية، معلناً أن إسرائيل "بلغت مرحلة النضج" وأنه يعتزم التخلص من الجانب المالي للمساعدات العسكرية الأمريكية خلال عقد.
وأضاف أنه يرغب في انتقال العلاقة "من المساعدات إلى الشراكة"، مع استثمارات متوازية في أنظمة الأسلحة المتطورة وإنتاجها بشكل مشترك، بما يمكن إسرائيل من تمويل مشترياتها وبناء صناعة أسلحة وطنية.
تحديات المفاوضات المقبلة
تأتي هذه التصريحات في توقيت حساس، حيث تستعد إسرائيل لبدء مفاوضات مع واشنطن بشأن مذكرة تفاهم جديدة لحزمة مساعدات عسكرية متعددة السنوات، تخلف الحزمة الحالية البالغة 38 مليار دولار والموقعة عام 2016 والتي تنتهي صلاحيتها في 2028.
وتشير استطلاعات الرأي الأمريكية إلى تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل، حيث تعارض الأغلبية إرسال مساعدات إضافية بسبب سلوك إسرائيل في حرب غزة وارتفاع عدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين.
الدعم الأمريكي التاريخي
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة قدمت لإسرائيل حوالي 174 مليار دولار من المساعدات الثنائية وتمويل أنظمة الدفاع الصاروخي، وفقاً للحكومة الأمريكية. وخلال حرب غزة، وافق الكونغرس في أبريل 2024 على تقديم أكثر من 14 مليار دولار من المساعدات العسكرية الطارئة.
انتقادات وتساؤلات
واجهت تصريحات نتنياهو انتقادات من خبراء إسرائيليين، حيث قال السفير السابق جيريمي إيساخاروف إن نتنياهو "تسرع في إلقاء اللوم على الآخرين بشأن حياة الجنود الإسرائيليين"، مؤكداً أن هذه المسؤولية تقع على عاتق الحكومة.
من جهة أخرى، أقر يعقوب أميدرور، مستشار الأمن القومي السابق، بصعوبة إثبات عدد الجنود الذين قتلوا نتيجة لحجب الأسلحة، رغم اعتبار البعض في إسرائيل لهذا القرار بمثابة خيانة.