قصة عائلة محمد الدرة: جرح فلسطيني يمتد 26 عاماً في غزة
في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية في قطاع غزة، تروي عائلة الشهيد محمد الدرة فصولاً جديدة من معاناتها خلال الحرب الأخيرة، لتؤكد أن جرح انتفاضة الأقصى ما زال نازفاً بعد 26 عاماً. فبينما كان العالم يتذكر الطفل الذي احتضنه والده خلف ساتر أسمنتي في عام 2000، تعيش العائلة اليوم تحت أنقاض منزلها في مخيم البريج، بعد أن فقدت أكثر من 80 من أفرادها وجيرانها.
كيف تحولت عائلة الدرة إلى رمز للصمود الفلسطيني؟
منذ استشهاد محمد الدرة في الأيام الأولى لانتفاضة الأقصى، أصبحت صورته أيقونة عالمية للنضال الفلسطيني. واليوم، يجد والده جمال نفسه يعيد سرد المأساة نفسها مع كل طفل يسقط في غزة، مؤكداً أن الجرح لم يندمل، وأن كل مشهد جديد يعيد له ذاكرة فقدان ابنه.
ما هي الخسائر التي تكبدتها عائلة الدرة في الحرب الحالية؟
لم تقتصر خسائر العائلة على المنزل المكون من خمسة طوابق والذي دمرته غارات الاحتلال، بل امتدت لتشمل أرواح الأحبة. فقد استشهد نجل جمال، أحمد (33 عاماً)، واعتقل ابنه محمود (17 عاماً) الذي تعرض للتنكيل حتى بترت قدمه، كما فقد الأب شقيقين اثنين، أحدهما مع زوجته والآخر مع ابنته.
ماذا تعني معاناة محمود الدرة للقضية الفلسطينية؟
يروي محمود للجزيرة نت تفاصيل اعتقاله في أكتوبر 2025، حين كان يبحث عن حطب للطهي. ويقول إن الجنود عرفوا هويته كشقيق للشهيد محمد، فعاملوه بحقد وانتقام، وسكبوا المياه والمشروبات الغازية على جرحه، وهددوه بقتل عائلته. وبعد تسع ساعات من الاحتجاز، سلموه إلى الصليب الأحمر، حيث باءت محاولات إنقاذ ساقه بالفشل.
كيف يعيش جمال الدرة تحت الأنقاض؟
يقيم جمال مع من تبقى من بناته وابنه في أجزاء من المنزل المدمر، وسط مخاطر انهيار المباني المتصدعة، ونقص حاد في المياه والكهرباء والغذاء والوقود. ويقول إن عائلته خاضت رحلة نزوح متكررة ست مرات، بدأت بمدارس الأونروا في المخيم، ثم الزوايدة، فرفح، فالنصيرات، وعادت أخيراً إلى البريج حيث تعيش تحت الركام.
ما هو أمل عائلة الدرة اليوم؟
يتمثل أمل جمال الدرة في وقف الحرب وعودة الاستقرار، ليتمكن أبناؤه وأحفاده وسائر أطفال غزة من العيش بعيداً عن القصف والنزوح. ويؤكد أن عائلته لا تزال تعيش تبعات فقدان محمد قبل 26 عاماً، إلى جانب الخسائر الجديدة التي فرضتها الحرب الحالية، في مشهد يختصر معاناة شعب بأكمله ينتظر عدالة دولية لم تتحقق بعد.
قال جمال الدرة: 'ما حدث عام 2000 لم ينته بالنسبة لي؛ فالإصابة في جسدي ما زالت قائمة، وكل طفل أراه في غزة يذكرني بابني محمد'.