رفع الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، رونين بار، دعوى تشهير أمام المحكمة المركزية في اللد ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يطالب فيها بتعويض قدره 3 ملايين شيكل، أي ما يعادل نحو مليون دولار. وجاءت الدعوى ردا على اتهامات وجهها نتنياهو إلى بار بشأن علمه المسبق بهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتعمد حجب المعلومات، وفق ما أوردت الجزيرة في تقرير نشرته يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول.
وتكشف الدعوى، بحسب القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية، عن تسلسل زمني لتحذيرات يقول بار إنه قدمها إلى نتنياهو طوال عام 2023 قبيل الهجوم، في مؤشر جديد على اتساع الانقسام الداخلي داخل الكيان الإسرائيلي حول تحديد المسؤوليات عن الإخفاق الأمني الذي سبق عملية طوفان الأقصى.
ماذا تتضمن دعوى رونين بار ضد نتنياهو؟
تستند الدعوى إلى منشور لنتنياهو على منصة إكس، اتهم فيه بار بارتكاب إخفاقات وجرائم خلال ليلة الهجوم. ويرى الرئيس السابق للشاباك أن هذه الاتهامات تأتي في إطار حملة منسقة تهدف إلى إبعاد نتنياهو عن المسؤولية عن إخفاقات هجوم السابع من أكتوبر وتحميلها له وللأجهزة الأمنية.
وأفادت القناة الثالثة عشرة بأن لائحة الدعوى تتضمن تحذيرات قدمها بار إلى نتنياهو طوال عام 2023، شملت التحذير من تراجع قوة الردع أمام حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واحتمال اندلاع حرب على جبهات متعددة، وتقديم توصيات بتنفيذ هجمات استباقية واغتيال قادة الحركة في قطاع غزة.
وبحسب الدعوى، أبلغ بار نتنياهو في يوليو/تموز 2023 أن الانقسام الداخلي في إسرائيل قد يدفع أعداءها إلى استغلال الوضع، كما قال إنه حذر من أن الأجهزة الأمنية لن تكون قادرة على تحديد موعد اندلاع المواجهة بدقة.
وتشير لائحة الدعوى إلى أن الشاباك أوصى في سبتمبر/أيلول 2023 بتنفيذ هجوم استباقي، لكن نتنياهو رفض التصعيد مع قطاع غزة وطالب باستخدام القوة بصورة مدروسة. كما تشير إلى اجتماع عقد في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2022، يقول بار إنه أوصى خلاله باغتيال قائد حماس يحيى السنوار، غير أن التوصية لم يمضَ في تنفيذها.
وقبل أسبوع من هجوم السابع من أكتوبر، حذر بار من ارتفاع قياسي في توجيه العمليات، وأوصى باغتيال قادة بارزين في الحركة، وفق ما نقلته القناة الثالثة عشرة. ويتهم بار نتنياهو بتجاهل تقديرات الشاباك وعرقلة مقترحات لتنفيذ عمليات هجومية، إلى جانب اتباع سياسة تقوم على الهدوء بأي ثمن.
اتهامات متبادلة حول ليلة الهجوم
بشأن ليلة الهجوم، تقول الدعوى إن نتنياهو اتهم بار بعدم إبلاغ القيادة السياسية بالمعلومات التي كانت متوفرة لديه، وعدم تحذير قوات الجيش وفرق الأمن المحلية، وعدم العمل على إجلاء المشاركين في مهرجان نوفا الموسيقي. ووصف بار هذه الاتهامات بأنها افتراء دموي، مؤكدا أن السكرتارية العسكرية لرئيس الوزراء تلقت تحديثات في الوقت الفعلي خلال تلك الليلة.
وردا على الدعوى، اتهم نتنياهو بار بعدم الاتصال به رغم رصد مؤشرات تحذيرية ليلة الهجوم، وقال إن رئيس الشاباك السابق كان لديه رقم هاتفه عبر الخط الأحمر وكان بإمكانه التواصل معه مباشرة.
وخاطب نتنياهو بار قائلا: كم من الأرواح كان بإمكاننا إنقاذها لو أنك اتصلت في الوقت المناسب؟
ورد مقربون من بار بأن على نتنياهو رفع الحصانة عن نفسه وتقديم تفسيرات بشأن السياسة التي اتبعها، وقنوات الاتصال التي حددها، والتوصيات باغتيال كبار قادة حماس التي لم يعمل على تنفيذها، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.
خلفية الخلاف حول دور الشاباك
لا تقتصر الدعوى على تبادل الاتهامات بشأن التحذيرات الأمنية، بل تتناول أيضا الخلاف حول استخدام جهاز الشاباك ودوره في الحياة السياسية الإسرائيلية. فبار يربط ما يصفه بالحملة ضده بمعارضته استخدام الشاباك بوصفه شرطة سرية لملاحقة المحتجين المعارضين للتعديلات القضائية، فضلا عن تعرضه لضغوط لتقديم وثيقة أمنية من شأنها المساعدة في وقف محاكمة نتنياهو، بحسب القناة الثالثة عشرة.
وكان بار أقر بمسؤوليته عن إخفاق الشاباك في توفير المعلومات الاستخبارية اللازمة بشأن الهجوم وتوقيته، لكنه قال إن اتهامات نتنياهو دفعته إلى اللجوء للقضاء بعد انتظار ثلاث سنوات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية. واستقال من منصبه في يونيو/حزيران 2025 بعد إعلانه تحمل المسؤولية عن دور الشاباك في الإخفاق الاستخباري المرتبط بالهجوم.
ويطلب بار من المحكمة إلزام نتنياهو بالكشف عن الوثائق ذات الصلة ومحاضر الاجتماعات التي يحتفظ بها، معتبرا أن معارضة رئيس الوزراء تشكيل لجنة تحقيق رسمية تهدف إلى إبقاء الحقائق بعيدة عن الجمهور.
وثائق محرفة ولجنة معطلة
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت قبل أيام أن تحقيقا أظهر أن نتنياهو حرف وثائق تتعلق بتحذيرات تلقاها قبل هجوم السابع من أكتوبر، من خلال حذف أجزاء منها وتغيير صياغاتها وسياقاتها، وفق الصحيفة.
ومنذ يوليو/تموز 2024، أجرى جيش الاحتلال تحقيقات مفصلة في أكثر من 40 معركة وقعت خلال الهجوم، منها الهجوم على شاطئ زيكيم وعلى كيبوتس بئيري ونير عوز وعلى مستوطنات كفار عزة وسديروت وعلى حفل نوفا الموسيقي. واختتم الجيش تحقيقاته بالكشف عن نتائج تحقيق شامل في 27 فبراير/شباط 2025، شكل صدمة كبيرة للجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وشكل رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي في يناير/كانون الثاني 2024 لجنة خاصة من خارج الجيش للتحقيق في الأحداث، بعضوية رئيس الأركان الأسبق شاؤول موفاز والرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية آرون فاركاش والقائد الأسبق للقيادة الجنوبية سامي ترجمان. لكن نتنياهو عطل عملها، فاضطرت إلى الخروج بتقرير مبدئي في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 أدانها فيه بشكل مباشر وحملته مسؤولية الفشل والإخفاق.
أسئلة شائعة
ما قيمة التعويض الذي يطالب به رونين بار؟
يطالب بار بتعويض قدره 3 ملايين شيكل، أي نحو مليون دولار، كرد على اتهامات نتنياهو له بالعلم المسبق بهجوم السابع من أكتوبر وتعمد حجب المعلومات.
أمام أي محكمة رفعت الدعوى؟
رفعت الدعوى أمام المحكمة المركزية في اللد، وتستند إلى منشور لنتنياهو على منصة إكس اتهم فيه بار بإخفاقات وجرائم خلال ليلة الهجوم.
هل اعترف رونين بار بمسؤوليته عن الإخفاق الاستخباري؟
نعم، أقر بار بمسؤوليته عن إخفاق الشاباك في توفير المعلومات الاستخبارية بشأن الهجوم وتوقيته، واستقال من منصبه في يونيو/حزيران 2025، لكنه يقول إن اتهامات نتنياهو دفعته إلى اللجوء للقضاء.
ماذا كشفت يديعوت أحرونوت بشأن وثائق نتنياهو؟
كشفت الصحيفة أن تحقيقا أظهر أن نتنياهو حرف وثائق تتعلق بتحذيرات تلقاها قبل الهجوم، عبر حذف أجزاء منها وتغيير صياغاتها وسياقاتها.
