وساطة قطرية لاحتواء أزمة الملف النووي الإيراني وتحذيرات واشنطن
في مشهد إقليمي ودولي متشابك، تتزايد الضغوط على الملف النووي الإيراني بين تصعيد عسكري محسوب وتحركات دبلوماسية مكثفة. وفي حين لوحت الولايات المتحدة باستهداف البنية التحتية الإيرانية، وأقر مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا ضد طهران، تبرز الدوحة كلاعب دبلوماسي رئيسي يسابق الزمن لفك الجمود ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
الدوحة تسبق الزمن: وساطة قطرية لوقف التصعيد
على مسار الأزمات الدبلوماسية، تؤكد دولة قطر دورها المحوري كوسيط إقليمي ودولي موثوق. فقد وصل وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية طهران في إطار وساطة حثيثة لوقف الحرب وفك الخلاف الحاصل. يأتي هذا الحراك المتسارع تماشيا مع النهج القطري الثابت الرافض للتدخلات الأجنبية، والساعي لحماية المنطقة من ويلات الصراعات، ودعم الاستقرار العربي والإسلامي من خلال الحوار والتفاوض.
وعلى صعيد كواليس المفاوضات، كشف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن الإدارة الأمريكية قطعت شوطا كبيرا يتجاوز مجرد التوصل إلى مذكرة تفاهم، مشيرا إلى مفاوضات مكثفة حول البرنامج النووي وأنشطة تخصيب اليورانيوم. جاء ذلك عقب لقاء المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيفن ويتكوف بنحو 200 خبير نووي أمريكي لوضع خطة واضحة للحد من البرنامج الإيراني.
تحذيرات أمريكية واستنفار إيراني
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيرا صريحا لإيران بأنها أضاعت فرصة تحقيق مكاسب عبر التوصل إلى اتفاق، وذلك بسبب الجمود الذي ساد المحادثات عقب حادثة إسقاط مروحية الأباتشي. وأكد ترمب أن واشنطن ستضرب إيران بقوة مجددا ردا على الهجمات الأخيرة فوق مضيق هرمز.
غير أن التلويح الأمريكي بقصف المنشآت يأتي في سياق الضغط لتحريك جمود المحادثات، حيث تعكس طبيعة الرد الأمريكي المحدود حرصا على إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة كوسيلة أمثل للتوصل إلى اتفاق.
من جانبه، أوضح مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير أن إيران تتابع التهديدات بجدية وتتوقع أي عمل عسكري، رغم أن المناوشات الأخيرة لم تنجر إلى مواجهة شاملة. وقد رصد الدغير تصريحات المتحدث باسم هيئة الأركان الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارتشي، التي صنفت الضربات كرد على الاعتداء، وأعلنت الاستنفار التام لكافة تشكيلات القوات المسلحة والحرس الثوري لردع أي عدوان.
وعلى المسار الدبلوماسي، أشار الدغير إلى سباق الوسطاء مع عقارب الساعة، حيث جرت اتصالات بين وزير الخارجية الإيراني ونظيريه السعودي والمصري، مع استمرار وجود الوسيط الباكستاني. وبينما حسم التوافق بشأن حصول إيران على أموالها عبر الوسطاء، يتركز الخلاف حول توقيتات المفاوضات النووية، وضبابية مقترح إدارة مضيق هرمز. وتظل العقبة الأبرز هي رفض الطرفين تقديم تنازلات تُفسر كإقرار بالهزيمة.
قرار الوكالة الدولية: ضغوط غربية وتجاهل للاعتداءات
وفي فيينا، اعتمد مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروع قرار مفصلي قدمته الترويكا الأوروبية وأمريكا ضد إيران، بعد عام من توقف العلاقة بين الوكالة وطهران. وصوتت لصالح القرار أكثر من 21 دولة من أصل 35، بينها السعودية والأردن والمغرب، بينما عارضته روسيا والصين والنيجر، وامتنعت 10 دول عن التصويت.
ووفق مراسل الجزيرة عيسى طيبي، فإن القرار لن يُحال إلى مجلس الأمن كونه يسير في سياق عدم الإحالة المتبع منذ يونيو 2025، مشيرا إلى أن الوكالة فقدت المعرفة التفصيلية بكميات اليورانيوم المخصب. ويتضمن القرار عنصرين رئيسيين، هما تقصي كمية اليورانيوم عالي التخصيب والتحذير من عملية تحريف إيرانية، وتحديد مصير المنشآت النووية التي تعرضت للقصف ورغبة الدول الكبرى في إرسال مفتشين.
وصف مندوب إيران رضا نجفي القرار بأنه استغلال ونفاق قامت به الوكالة بالتواطؤ مع تلك الدول، مؤكدا أنه يتجاهل الضربات التي مست المنشآت الإيرانية ولا يساعد في السلام الهش. وأضاف أن الرد سيأتي من طهران، وأن المضي في المشروع النووي سيتم وفق المكتسبات والأصول.