عدن في مرمى التساؤلات: هل تصبح ساحة الصراع القادمة؟
تعود العاصمة المؤقتة عدن إلى واجهة المشهد السياسي والأمني بعد موجة التصعيد الأخيرة في محافظة حضرموت، بوصفها نقطة ارتكاز شديدة الحساسية في جنوب اليمن، وسط تساؤلات متزايدة عما إذا كانت المدينة ستصبح ساحة الصراع التالية.
هشاشة الوضع القائم وتعدد مراكز النفوذ
منذ استعادة عدن من قبضة جماعة أنصار الله (الحوثيين) عام 2015، برزت إشكالية عجز الحكومة الشرعية عن تحويل المدينة إلى عاصمة مستقرة قادرة على إدارة شؤون الدولة. ورغم إعلانها مقرا مؤقتا للسلطة، ظل النفوذ فيها موزعا بين تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة، ما جعل حضور الحكومة بمراحل كثيرة شكليا وعاجزا عن فرض قراراته السيادية.
انعكست التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة على المشهد الميداني والسيادي في عدن، إذ انسحبت الحكومة عمليا من المدينة وغادر رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي وأعضاؤه إلى الرياض، بينما سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على القصر الرئاسي ومقار مؤسسات الدولة.
تصاعد التوتر والاتهامات المتبادلة
في الأيام الماضية، تصاعد التوتر بين الرئاسة والمجلس الانتقالي على خلفية اتهامات بتقييد حركة الدخول إلى عدن واحتجاز مسافرين، وهي اتهامات نفاها الانتقالي. أعربت الرئاسة عبر وكالة "سبأ" الرسمية عن قلقها من هذه الإجراءات، ووصفتها بانتهاك للدستور واتفاق الرياض.
تزامنا مع هذا التوتر، لفتت صحف سعودية إلى أن أبين، البوابة الشرقية لعدن، هي "الهدف القادم" بعد حضرموت والمهرة وشبوة، في إشارة لاقتراب الضغوط الميدانية من محيط المدينة.
محاولات إعادة توحيد القوات
أعلن رشاد العليمي التوجه لإعادة توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت قيادتي وزارتي الدفاع والداخلية، وذلك لاستعادة سيادة الدولة وضبط الفوضى الأمنية. بيد أن مراقبين يرون أن نجاح هذا المسار يظل مرهونا بمدى القدرة على تنفيذه عمليا، لا سيما في عدن، حيث يظل النفوذ موزعا والولاءات متشابكة.
تدهور الخدمات والاحتجاجات الشعبية
على الأرض، تترافق هذه التحولات مع تدهور حاد في الخدمات الأساسية، واحتجاجات شعبية متكررة، وتراجع دور الحكومة في معالجة الأزمات المعيشية، ما يجعل عدن بيئة هشة قابلة لأي انفجار سياسي أو أمني.
آراء الخبراء والمحللين
يقول الخبير العسكري اليمني العقيد محمد الكميم إن معركة استعادة حضرموت والمهرة، رغم أهميتها، لا تعالج جوهر الأزمة، مشيرا إلى أن عدن تظل مركز الثقل السياسي والعسكري والأمني. ويضيف أن المدينة كانت على الدوام نقطة تعطيل لعمل الحكومة، معتبرا أن تطبيع الوضع في عدن ضرورة لخلق نموذج سياسي واقتصادي ناجح.
من جهة أخرى، يرى باحث ومحلل سياسي في عدن أنه من غير المرجح أن تتحول عدن إلى محطة صراع على المدى القريب، لافتا إلى أن القوى اليمنية باتت تدرك حدود قدراتها، وأن ما جرى في حضرموت والمهرة جعل المجلس الانتقالي أكثر ترددا في خوض مواجهة.
الأهمية الاستثنائية لعدن
تكتسب عدن أهمية استثنائية بالنسبة للحكومة اليمنية، إذ لا تعد مجرد عاصمة مؤقتة، بل تمثل مركز الثقل السياسي والإداري والاقتصادي للدولة. كما تشكل المدينة عقدة اقتصادية حيوية باحتضانها الموانئ والمطارات والمؤسسات الإيرادية، ما يجعل استقرارها شرطا أساسيا لتمكين الحكومة.
السيناريوهات المحتملة
يطرح الباحث اليمني عبد العزيز الأبارة ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل عدن، مؤكدا أن المدينة تمثل نقطة تقاطع حساسة لحسابات الأطراف اليمنية والإقليمية، خاصة في ظل استمرار رفض المجلس الانتقالي تمكين الحكومة من بسط نفوذها فيها.
وتتزايد هذه الآراء حيال أن تكون عدن وجهة للأحداث، لا سيما مع إعلان اللجنة الأمنية في محافظة أبين ترحيبها بقوات "درع الوطن" للمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار، وذلك عقب استعادة تلك القوات الحكومية السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة من المجلس الانتقالي الجنوبي.