بن غفير يصعد ضد الأقصى: خطة الردع والحزم في رمضان
في تطور خطير يعكس تصاعد السياسات الإسرائيلية المتطرفة، كشفت سلطات الاحتلال الصهيوني عن خطة شاملة لتشديد القبضة الأمنية على المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان الكريم، تحت قيادة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
استراتيجية الهيمنة والسيطرة
تضمنت الخطة الإسرائيلية، التي تحمل شعار "الردع والحزم", مجموعة من الإجراءات التعسفية الهادفة لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، بما في ذلك تشديد القيود الأمنية وتوسيع سياسة الإبعاد ومنع إدخال وجبات الإفطار وتنظيم النشاطات الدينية.
وفي خطوة استفزازية متزامنة مع الجمعة الأولى من رمضان، اقتحم بن غفير منطقة باب المغاربة المؤدية إلى باحات الأقصى، مرافقاً لكبار المسؤولين الأمنيين، حيث أجرى ما وصفه بـ"تقييم للوضع الأمني" داخل غرفة قيادة الشرطة في البلدة القديمة.
تهديدات بـ"اليد الحديدية"
وخلال لقائه بعشرات عناصر الشرطة، أكد بن غفير على استراتيجية القمع قائلاً: "بالسيطرة والحزم نحقق الردع، وهكذا نصل إليه في رمضان", متوعداً باستخدام "اليد الحديدية" ضد ما وصفهم بـ"مفتعلي الفوضى" في الأقصى.
وأفادت تقارير إسرائيلية أن توجهات بن غفير تعكس رغبة التيار اليميني المتطرف في إعادة تشكيل الوضع القائم في المقدسات الإسلامية، خاصة في الأقصى المبارك، وفرض واقع أمني جديد في المنطقة.
إجراءات تقييدية واسعة
استبقت سلطات الاحتلال شهر رمضان بسلسلة من الإجراءات التقييدية، حيث حولت محيط المسجد الأقصى وأزقة البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية عبر نشر آلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود، ونصب حواجز حديدية عند أبواب البلدة القديمة.
كما أصدرت سلطات الاحتلال منذ مطلع العام الجاري أكثر من 250 قرار إبعاد بحق الفلسطينيين، وفرضت قيوداً عمرية وتصاريح مسبقة على المصلين من الضفة الغربية، مما حرم آلاف العائلات من الوصول إلى القدس.
انتهاك الوضع القائم
في موازاة ذلك، سمحت شرطة الاحتلال لنشطاء "جماعات الهيكل" المزعوم بأداء طقوس دينية داخل باحات الأقصى، بما في ذلك الصلاة والغناء والسجود، في خطوة تُعد تقويضاً للوضع القائم منذ عام 1967.
وتُظهر هذه الإجراءات توجهاً واضحاً نحو إعادة تشكيل المشهد الديني والسياسي في القدس، عبر فرض قيود غير مسبوقة على الفلسطينيين وتوسيع اقتحامات المستوطنين للأقصى.
صمود وتحدٍ فلسطيني
رغم هذه الإجراءات المشددة، أظهرت ردود الفعل الشعبية الفلسطينية حالة من التحدي والصمود، حيث توافد سكان القدس وبلدات الداخل الفلسطيني بأعداد كبيرة إلى المسجد الأقصى، إلى جانب مبادرات مجتمعية لتعزيز الرباط فيه.
وأوضح المختص في قضايا القدس والأقصى المحامي خالد زبارقة أن تصريحات بن غفير تمثل محاولة لاستغلال المناسبات الدينية للتحريض على المجتمع العربي الفلسطيني والمقدسات الإسلامية، مؤكداً أن هذه السياسات لم تحقق أهدافها بل أدت إلى تعزيز التحدي والمقاومة لدى الفلسطينيين.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات الإسلامية، مما يتطلب موقفاً دولياً حازماً لحماية الحقوق الدينية للمسلمين في القدس الشريف.