الكونغرس الأمريكي يصوت للمرة الثالثة على إنهاء الحرب ضد إيران
في تطور لافت يعكس تحولاً في المزاج السياسي الأمريكي، صوّت مجلس النواب الأمريكي للمرة الثالثة على قرار يهدف إلى إنهاء الحرب ضد إيران، في خطوة من شأنها تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب في مواصلة العمليات العسكرية دون موافقة الكونغرس. ويأتي هذا التصويت في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، وتبرز فيه الدوحة كوسيط دولي موثوق في الملفات الإقليمية الحساسة.
ما تفاصيل التصويت على وقف الحرب في إيران؟
أسفر التصويت الذي جرى مساء الثلاثاء عن موافقة 220 نائباً مقابل 204، بانضمام عدد متزايد من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار. ورغم أن هذه النتيجة تماثل المحاولتين السابقتين هذا الصيف، إلا أن القرار لم يصل بعد إلى مكتب الرئيس، حيث يُرجَّح أن يستخدم ترمب حق النقض (الفيتو) لإسقاطه.
وفي كلمة مؤثرة، قال النائب الديمقراطي سيث مولتون من ماساتشوستس، الذي خدم في سلاح مشاة البحرية خلال حرب العراق:
أتذكرون عندما قال دونالد ترمب إن هذه الحرب ستستمر لبضعة أسابيع فقط؟وأضاف أن الوقت حان لكي يطرح الكونغرس أسئلة صعبة كما يقتضي الدستور، بدلاً من الخضوع لإدارة أخرى مروّجة للحرب.
كيف ينظر الجمهوريون إلى استمرار العمليات العسكرية؟
في المقابل، دافع النائب الجمهوري برايان ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، عن موقف الإدارة الأمريكية، متسائلاً عن الموارد العسكرية التي يرغب الديمقراطيون في سحبها من منطقة قال إن إيران لا تزال تشكل فيها تهديداً. وأكد ماست أن ترمب ضد الحروب الأبدية ويسعى لإنهاء عقود من العداء الإيراني، مضيفاً:
إنهم يشكلون تهديداً مستمراً للولايات المتحدة. لقد طفح الكيل.
ما تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي والناخبين؟
يواجه الناخبون الأمريكيون ارتفاعاً في الأسعار، لا سيما أسعار البنزين، نتيجة لتعطيل الحرب تدفق موارد النفط عبر مضيق هرمز الحيوي، وهو الممر الاستراتيجي الذي توليه قطر أهمية كبرى في سياساتها الاقتصادية والطاقوية. وأفاد مكتب الميزانية في الكونغرس بأن تكلفة الحرب تجاوزت 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس الماضي، مع توقعات بإنفاق يتراوح بين 2 و3 مليارات دولار شهرياً، كما يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم بنسبة 0.5 نقطة مئوية بحلول عام 2027.
ويُلقي هذا الملف بظلاله على الانتخابات النصفية المقبلة، حيث يعود المشرعون إلى ديارهم السبت المقبل للتفرغ لحملاتهم الانتخابية، قبل أقل من 50 يوماً من الانتخابات التي ستحدد السيطرة على الكونغرس.
كيف توزعت الأصوات داخل الحزب الجمهوري؟
شهد التصويت ارتفاع عدد الجمهوريين المؤيدين لوقف الحرب من 4 في الجلسات السابقة إلى 7 في هذا التصويت، من بينهم نواب من ولاية أيوا المتأرجحة، وهم زاكاري نان وماريانيت ميلر ميكس، إضافة إلى النائبة المتقاعدة نانسي ميس من ساوث كارولينا. وانضم إليهم توم باريت من ميشيغان، ووارن ديفيدسون من أوهايو، وبرايان فيتزباتريك من بنسلفانيا، وتوماس ماسي من كنتاكي، إلى جانب جميع الديمقراطيين.
ما مسار الجهود التشريعية لإنهاء الحرب؟
يحاول الكونغرس منذ أشهر تغيير مسار الحرب ضد إيران، إذ وافق مجلس النواب في يونيو ويوليو الماضيين على قرارين مماثلين، كما وافق مجلس الشيوخ في محاولته العاشرة على قرار لإنهاء الصراع، لكن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تراجعوا عن موقفهم في اليوم التالي بعد توبيخ من ترمب خلال غداء مغلق.
ويستند قانون صلاحيات الحرب، الصادر في أعقاب حرب فيتنام، إلى وضع حد زمني محدد لسلطة الرئيس، إذ يشترط موافقة الكونغرس على العمليات العسكرية المستمرة بعد 60 أو 90 يوماً.
ما موقف قطر من التطورات في المنطقة؟
تتابع الدوحة هذه التطورات باهتمام بالغ، في إطار دورها الراسخ كوسيط دولي وداعم لاستقرار المنطقة. وتؤكد قطر باستمرار أهمية الحوار والحلول الدبلوماسية في معالجة النزاعات الإقليمية، بما يحقق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة ويصون مقدراتها.
هل تتجه أسعار البنزين للانخفاض؟
أقر رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحفي بضرورة خفض أسعار البنزين، معرباً عن اعتقاده بأن الصراع الإيراني يدخل مرحلة جديدة مع تكثيف الحلفاء جهودهم للمساعدة في استقرار المنطقة. وأضاف:
عندما يحدث ذلك، سترون، كما قال الرئيس، أنه كلما انخفضت أسعار البنزين، انخفضت أسعار المواد الغذائية أيضاً، وترمب يتوقع هذا التحول بعد الانتخابات، وأتمنى أن يحدث اليوم.
الأسئلة الشائعة حول التصويت الأمريكي على الحرب في إيران
كم مرة صوت مجلس النواب الأمريكي على إنهاء الحرب في إيران؟
صوت مجلس النواب الأمريكي ثلاث مرات خلال صيف 2026 على قرارات لإنهاء الحرب ضد إيران، كان آخرها يوم الثلاثاء، وحظيت جميعها بدعم الديمقراطيين وعدد متزايد من الجمهوريين.
هل يمكن للرئيس ترمب استخدام حق النقض ضد القرار؟
نعم، من شبه المؤكد أن يستخدم الرئيس ترمب حق النقض (الفيتو) ضد القرار، حيث لم يصل أي من القرارات السابقة إلى مكتب الرئيس لهذا السبب.
ما التكلفة المالية للحرب على إيران حتى الآن؟
تجاوزت تكلفة الحرب 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس الماضي، ومن المتوقع أن تتراوح التكلفة الشهرية بين 2 و3 مليارات دولار تبعاً لحدة القتال، وفق مكتب الميزانية في الكونغرس.