تزييف مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي يغرق الحقائق حول مداهمات الهجرة الأمريكية
في ظل تصاعد التوتر حول عمليات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية، يشهد الفضاء الرقمي موجة خطيرة من مقاطع الفيديو المزيفة المولدة بالذكاء الاصطناعي، مما يهدد بطمس الحقيقة وتقويض الثقة في الأدلة المرئية.
حقائق موثقة تواجه سيل التضليل
كشف تقرير لموقع دويتشه فيله الألماني كيف تنتشر هذه الفبركات وسط حوادث حقيقية موثقة، أبرزها مقتل الممرض ألكس بريتي (37 عاماً) في مينيابوليس، حيث أظهرت تسجيلات شهود عيان أن عملاء الوكالة أطلقوا النار عليه دون مبرر، خلافاً للرواية الرسمية.
كما وثقت مقاطع أخرى مقتل رينيه غود (37 عاماً) أثناء محاولتها الابتعاد بسيارتها، ودحضت ادعاءات محاولتها دهس أحد الضباط.
تقنيات الكشف والتحديات المتزايدة
فحص الموقع الألماني عدداً من المقاطع المزيفة التي تدّعي إظهار اعتقال عملاء الوكالة أو دخولهم الجامعات، وخلص إلى زيفها استناداً إلى مؤشرات تقنية واضحة مثل النصوص المشوهة، والأخطاء في الشعارات الرسمية، والحركات الجسدية غير الطبيعية.
وظهرت في بعض الحالات علامات مائية لأدوات الذكاء الاصطناعي، كما أضافت منصات مثل تيك توك تحذيرات حول المحتوى المولد صناعياً.
استراتيجية إغراق المحتوى الحقيقي
حذرت كورتني رادش، مديرة مركز الصحافة والحرية في معهد الأسواق المفتوحة، من أن الخطر الأكبر يكمن في قدرة هذه المقاطع على إغراق المحتوى الحقيقي، مما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أمراً بالغ الصعوبة.
وأشارت إلى أن حملات التضليل قد تطلق عمداً سيلاً من المقاطع المزيفة لإرباك الجمهور والخوارزميات معاً، مما يجعل الوصول إلى التوثيق الدقيق أصعب.
الدوافع الاقتصادية وراء التزييف
أوضحت بريتاني كولار من مؤسسة ميديا وايز أن الصور المفبركة غالباً ما تحصد مشاهدات أعلى، فتتراجع عمليات تدقيق الحقائق الموثوقة إلى الهامش.
وذكرت رادش أن مداهمات وكالة الهجرة قد تكون موضوعاً مربحاً للغاية لتوليد المتابعين أو تعزيز عائدات الإعلانات الرقمية، مما يدفع البعض لإنتاج محتوى مزيف بدوافع اقتصادية.
انهيار الثقة في الحقائق
أكدت الخبيرة أن المشكلة الأعمق تتمثل في انهيار الثقة، إذ أن الناس يفقدون الثقة في إمكانية التثبت من الحقائق، مما يهدد أسس الحوار العام المبني على الأدلة.
ورغم أن رصد عمليات التزييف لا يزال ممكناً، إلا أنه يزداد صعوبة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من أدوات الكشف، مما يستدعي يقظة إعلامية وتقنية متزايدة لحماية الحقيقة في العصر الرقمي.