فيضانات القصر الكبير تجبر الآلاف على إخلاء منازلهم
تشهد مدينة القصر الكبير وضواحيها في شمال المغرب أزمة إنسانية حادة جراء الفيضانات الكارثية التي اجتاحت المنطقة، مما أجبر السلطات على إخلاء 13 حياً سكنياً وإيواء نحو ألف أسرة في مراكز الإيواء المؤقت.
ارتفاع منسوب المياه إلى مستويات قياسية
وصل مخزون سد واد المخازن إلى طاقته الاستيعابية القصوى بنسبة 100%، مما فرض تصريف الفائض عبر نهر اللوكوس، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع منسوبه وغمر أجزاء واسعة من المدينة. وقد تزامن ذلك مع حالة بحر هائجة عرقلت تصريف المياه عند المصب.
يروي المواطن هشام اجطو لحظات الرعب التي عاشتها أسرته، مؤكداً أن الوضع تفاقم فجأة، فيما عاش أطفاله حالة من الذعر وهم يتابعون عبر هواتفهم صور تقدم المياه واجتياح السيول لأحياء المدينة.
عمليات إجلاء واسعة وتدخل عسكري
دعت السلطات المحلية إلى إخلاء فوري لـ13 حياً ومنطقة سكنية معرضة بشكل مباشر لخطر الفيضانات، من بينها حي الأندلس وحي الديوان والأحياء القديمة والضحى، إضافة إلى أحياء أخرى منخفضة.
وباشرت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بمتطوعين من أبناء المدينة، عمليات إجلاء واسعة للمواطنين الذين حاصرتهم المياه داخل منازلهم، استُخدمت فيها عربات كبيرة وقوارب ودراجات مائية للوصول إلى الأزقة والأحياء التي غمرتها السيول بالكامل.
وبالتوازي مع ذلك، شرعت القوات المسلحة الملكية في نصب خيام للإيواء بالمناطق المرتفعة والآمنة، قصد استقبال الأسر النازحة، مع توفير الأغطية والمواد الغذائية الأساسية.
استجابة حكومية سريعة
أكد محمد السيمو، رئيس مجلس جماعة القصر الكبير، أن تدخلات السلطات كانت "إيجابية وفي الوقت المناسب"، مشيراً إلى حضور ميداني مستمر لمسؤولين كبار من وزارة الداخلية والقوات المسلحة، مع وصول شاحنات محملة بالأغطية والمواد الغذائية.
ولم تسجل حتى الآن أي خسائر في الأرواح، وهو ما اعتبره المسؤولون المحليون "أهم مكسب" في ظل خطورة الوضع. وقد سادت حالة من الهدوء والانضباط في صفوف السكان، مما سهل عمليات الإجلاء.
تأثيرات واسعة على الحياة اليومية
أعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية عن تمكين المواطنين من التنقل مجاناً انطلاقاً من القصر الكبير إلى جميع الاتجاهات بالمملكة، تسهيلاً لعملية التنقل الآمن. كما قررت وزارة التربية الوطنية تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بالمدينة طيلة الأسبوع المقبل.
ظاهرة مناخية استثنائية
وصف خالد المودن، المستشار بمجلس الجماعة، هذه الفيضانات بأنها "الأعنف" منذ سبعينات القرن الماضي. ولا يمكن فصل هذه الحوادث عن الوضع المناخي العام في المغرب، إذ عرفت مناطق واسعة تساقطات مطرية وثلجية غير مسبوقة منذ مطلع موسم الأمطار.
وأظهرت بيانات رسمية أن مخزون المياه في السدود وصل في أواخر يناير إلى نحو 9.98 مليار متر مكعب، ما يعادل نحو 59.56% من إجمالي السعة، بعد تسجيل ارتفاع كبير في واردات المياه خلال 24 ساعة فقط.