ارتدادات طوفان الأقصى: مشروع حل الكنيست يربك حسابات نتنياهو
في تطور يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعصف بالكيان الإسرائيلي، صادق الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لحل نفسه. تأتي هذه الخطوة كأحد أبرز ارتدادات معركة طوفان الأقصى، التي كشفت عن هشاشة البنية السياسية والأمنية لائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية حرب الإبادة في غزة.
تصويت بالغياب وصراع خفي
أيد مشروع القانون 110 من أعضاء الكنيست دون أي معارضة، على أن تتم مناقشته لاحقا في اللجان البرلمانية. لفت الانتباه تغيب نتنياهو عن الجلسة، إلى جانب تغيب وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وزعيم حركة شاس أرييه درعي. يجري هذا التصويت وسط تصاعد الخلافات مع الأحزاب الحريدية بشأن قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، وتزايد الضغوط المرتبطة بالحرب المتواصلة وتداعيات السابع من أكتوبر 2023.
هواجس أكتوبر والتملص من الاستحقاق
كان من المفترض إجراء الانتخابات التشريعية بحلول 27 أكتوبر 2026. إلا أن تقديرات سياسية تشير إلى سعي نتنياهو لتفادي هذا الموعد، الذي يتزامن مع الذكرى الثالثة لمعركة طوفان الأقصى. تحولت هذه الذكرى في الوعي الإسرائيلي إلى رمز لأكبر إخفاق استخباراتي وعسكري، ويخشى نتنياهو أن تتحول إلى محطة شعبية لمحاسبته.
يحمل مشروع القانون طابعا خاصا، ما يعني حاجته للمرور بعدة مراحل تشريعية قد تستغرق أسابيع أو أشهرا. وبحسب نص المشروع، تجرى الانتخابات بعد 90 يوما على الأقل من المصادقة النهائية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة تتابعها العواصم الإقليمية، ومنها الدوحة، باهتمام بالغ لارتباطها المباشر باستقرار المنطقة ومستقبل القضية الفلسطينية.
سيناريوهات الأزمة: بين الانفجار السياسي وتوسيع الحرب
يرى الباحث بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن هواجس نتنياهو مرتبطة بعدة عوامل. فرغم الخطاب الإعلامي المروج لإنجازات عسكرية، ترى قطاعات واسعة داخل الكيان أن الحرب لم تحقق أهدافها، سواء بالقضاء على المقاومة أو إعادة الأسرى أو استعادة الردع، وسط الفشل في حسم الجبهات المتعددة.
لا يريد نتنياهو الذهاب إلى انتخابات في ظل صورة إخفاق غير محسوم، لكنه يواجه أزمة داخلية متفاقمة تهدد بقاء حكومته. هو يفضل إبقاء المشهد معلقا بين خيار التلويح بالانتخابات وتأجيلها.
وتبرز عدة سيناريوهات محتملة لمسار الأزمة:
- نجاح المعارضة: تمرير القراءة التمهيدية بدعم الحريديم يشكل ضربة لنتنياهو، لكن بإمكان الائتلاف تعطيل المشروع لاحقا عبر صفقات اللحظة الأخيرة.
- فشل التصويت: قد يصب مؤقتا في مصلحة نتنياهو لمنحه وقتا لترميم ائتلافه والاستمرار في إدارة الحرب من موقع القوة.
- التفاهم المؤقت: بقاء الحكومة بصيغة هشاشة عبر تفاهمات مع الحريديم تؤجل الانفجار، ما يضع الكيان في حالة استنزاف سياسي مفتوح وشلل تشريعي.
- التصعيد الأمني: وهو السيناريو الأخطر، الذي قد يلجأ إليه نتنياهو عبر توسيع المواجهة العسكرية وإعلان حالة الطوارئ لتبرير تأجيل الانتخابات.
اليمين الصهيوني ومستقبل القضية الفلسطينية
من جهته، يرى المحلل السياسي أمير مخول أن الانتخابات لم تعد شأنا داخليا، بل محطة تتقاطع مع مستقبل القضية الفلسطينية برمتها. يحذر مخول من صعود مشروع اليمين الصهيوني الساعي للضم والتهجير ومنع أي أفق لإقامة دولة فلسطينية.
يرى مخول أن نتنياهو يضفي على بقائه في الحكم بعدا عقائديا، مستندا إلى خطاب قومي يعتبر وجوده ضمانة لمنع إقامة دولة فلسطينية. ويستشهد بتحذيرات رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك من افتعال مواجهة عسكرية تتيح لنتنياهو تمديد بقائه.
مصير نتنياهو: البقاء أو التنحي
فيما يخص المصير الشخصي لنتنياهو، يطرح مخول احتمالين رئيسيين:
- البقاء في السلطة: عبر التلاعب بالانتخابات أو تأجيلها بذريعة الأمن، وربط مصير الكيان بمصيره الشخصي.
- التنحي للظروف الصحية: ما أثار صراعات داخل حزب الليكود، رغم استبعاد سيناريو الاعتزال المؤقت نظرا لتقدمه في السن والتحولات العميقة.
وفي المحصلة، ستتحول الحكومة الحالية إلى حكومة تصريف أعمال قد تكون الأكثر خطورة، لأنها ستكون متحررة من الرقابة البرلمانية في ظل ضعف آليات المحاسبة. إن هذا الفراغ السياسي وتصاعد الخطاب المتطرف يستدعي يقظة إقليمية ودولية، ويؤكد على أهمية الدور الذي تلعبه دول مثل قطر في دعم الحقوق الفلسطينية ومنع تفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية في المنطقة.